أكد الدكتور «عقاب عليزاى»، أستاذ الدراسات الاستراتيجية، أن فرص إحداث انفراجة دبلوماسية وتفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت قائمة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت والجهود السياسية، في ظل التصعيد العسكري المتواصل والتعقيدات التي تحيط بالأزمة الحالية.
توقعات سابقة بحدوث التصعيد
وأوضح أستاذ الدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة من إسلام آباد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن التصعيد الأخير لم يكن مفاجئًا بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه توقع منذ أيام، خلال مشاركات إعلامية سابقة، أن تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا عقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن نافذة الوساطة كانت متاحة بالفعل خلال الفترة الماضية، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأمور في الاتجاه المعاكس، ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني.
باكستان تدفع نحو التهدئة والحوار
وأشار إلى أن باكستان ما زالت تؤكد ضرورة العودة إلى التهدئة وإحياء المسار الدبلوماسي، إلى جانب جهود تقودها أطراف أخرى مثل سلطنة عمان والكويت، موضحًا أن هناك تحركات دبلوماسية متواصلة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض. وشدد على أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، محذرًا من إمكانية خروج الأوضاع عن السيطرة إذا استمرت العمليات العسكرية المتبادلة.
أزمة ثقة ممتدة منذ عقود
وفيما يتعلق بمعضلة انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، أوضح أن الأزمة ليست جديدة، بل تمتد لأكثر من 47 عامًا، في ظل عقوبات أمريكية متواصلة واستقطاب سياسي حاد بين الجانبين.
وأضاف أن بناء الثقة لا يمكن أن يتم عبر التصعيد أو العمليات العسكرية، وإنما من خلال الاتفاق على القضايا المشتركة أولًا، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الملفات الأكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن الثقة تُبنى بالتدريج وليس عبر فرض الوقائع بالقوة.
إيران قادرة على تحمل الضغوط
وأكد أن إيران تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الضغوط والعقوبات، مستشهدًا بتجربتها خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي تكبدت خلالها خسائر كبيرة دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الصراع بسرعة. ورأى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الحالية، ودراسة نتائج التصعيد العسكري على المدى البعيد، بدلًا من الاعتماد على الحلول العسكرية فقط.
دور محوري للدول الخليجية والقوى الدولية
وأشار إلى أن أي تسوية مستقبلية تتطلب إشراك أطراف إقليمية ودولية مؤثرة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، إضافة إلى الدول الأوروبية والصين وروسيا، نظرًا لتأثر مصالحها المباشرة بتداعيات الأزمة. وأوضح أن دول الخليج تعد الأكثر تأثرًا بأي تصعيد في المنطقة، بينما تواجه أوروبا تحديات اقتصادية مرتبطة بالطاقة، في حين تعتمد الصين بشكل كبير على إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة التجارة والطاقة العالمية، خصوصًا إذا تأثرت الممرات البحرية الحيوية، ما قد ينعكس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية. وأضاف أن أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة لن يؤثر فقط على اقتصادات المنطقة، بل سيمتد إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي نفسه، مؤكدًا أن جميع الأطراف ستكون متضررة من استمرار المواجهة.
دعوة لإعادة تقييم المشهد الجيوسياسي
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وترتبط بتوازنات دولية أوسع تشمل الصراع على النفوذ والنظام العالمي متعدد الأقطاب، داعيًا إلى معالجة جذور الأزمة عبر الحوار والتفاهمات السياسية بدلًا من التصعيد العسكري.