تفكيك استراتيجيات الاستقطاب وتبادل الأدوار فى خطاب الجماعات المتطرفة.. باحث: يوضح كيف يفصل الإخوان بين الخطاب والممارسة؟.. وإعادة تدوير المحتوى أدوات لإدارة الاستقطاب وتبرير العنف

الخميس، 30 يوليو 2026 02:00 م
تفكيك استراتيجيات الاستقطاب وتبادل الأدوار فى خطاب الجماعات المتطرفة.. باحث: يوضح كيف يفصل الإخوان بين الخطاب والممارسة؟.. وإعادة تدوير المحتوى أدوات لإدارة الاستقطاب وتبرير العنف الاخوان الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

قال أحمد حميدة الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إن خطاب جماعة الإخوان يقوم على معادلة خطابية تجعل من "السلمية" شعارًا حاضرًا في خطابها الإعلامي والسياسي، مستشهدًا بما ردده محمد بديع، مرشد الجماعة، من أعلى منصة اعتصام رابعة، بقوله: "سلميتنا أقوى من الرصاص"، معتبرًا أن هذا الشعار يعكس، من وجهة نظره، استراتيجية تقوم على الفصل بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.

وأوضح حميدة أن الجماعة تعتمد على توجيه خطاب علني يستهدف كسب التأييد والتعاطف، بالتوازي مع خطاب تنظيمي داخلي يقدم تفسيرات مختلفة للأحداث والصراعات، وهو ما يسمح، بحسب رؤيته، بإحداث مرونة في الخطاب وفقًا للظروف والمتغيرات، ويجعل العضو قادرًا على تقبل التحولات في مواقف الجماعة باعتبارها مبررة وفقًا للسياق.

وأضاف أن الشاب الذي ينضم إلى الجماعة في سن مبكرة يتلقى، وفقًا لتحليله، أفكارًا تقوم على اعتبار الجماعة ممثلًا للدين، وأنها في حالة صراع مستمر مع خصوم وأعداء الدين، بما قد يؤدي إلى تكوين رؤية تعتبر المخالف للجماعة خصمًا للدين نفسه، وهو ما يهيئ، بحسب قوله، لقبول ممارسات أو إجراءات تجاه هذا المخالف.

تعدد الأدوار داخل الجماعة

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى ما وصفه بـ"لعبة تبادل الأدوار" بين مكونات الجماعة، موضحًا أن بعض العناصر تتولى الدفاع عن الرواية السياسية، بينما يركز الدعاة على الخطاب الديني وحشد الجماهير، في حين توجد، بحسب قوله، أدوار أخرى غير معلنة للرأي العام.

ويرى حميدة أن هذا التقسيم للأدوار يسهم في إقناع العضو بأن تعدد المهام لا يتعارض مع المبادئ العامة للجماعة، مشيرًا إلى أن خطاب المظلومية يظل عنصرًا حاضرًا في هذه المنظومة، بما يسمح، وفق تحليله، بتقديم تفسيرات تساعد على تقليل الشعور بالتناقض لدى بعض الأعضاء.

منظومة متكاملة للتعبئة

وأكد حميدة أن توظيف العنف، لا يقتصر على العناصر التي تنفذ أعمالًا عنيفة، وإنما يرتبط بمنظومة متعددة الأدوار، تشمل ما وصفه بالذراع الفكرية والإعلامية، إلى جانب ما اعتبره ذراعًا عسكرية.


وأوضح أن الذراع الفكرية تعتمد على خطاب تعبوي يقوم على الاستقطاب والثنائيات الحادة، مثل "الحق المطلق مقابل الباطل المحض" و"الخير مقابل الشر"، معتبرًا أن هذا النوع من الخطاب قد يعزز لدى الأعضاء شعورًا بالتفوق الإيماني والأخلاقي، ويسهم في تهيئة بيئة قابلة للتصعيد تجاه المخالفين.

 

أما الذراع الإعلامية، فأشار البحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أنها تعمل، على صياغة رواية سياسية تستهدف حشد الأنصار والمؤيدين، وإبراز خطاب المظلومية، ومحاولة التأثير في مستوى الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، إلى جانب توظيف الشائعات والمحتوى الذي يعزز الاستقطاب.

مؤكد أن حركة "حسم"، أحد الأذرع المسلحة المرتبطة بالجماعة، والتي ظهرت عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، ونفذت عددًا من العمليات الإرهابية.

"النظام الخاص"واستراتيجية التنصل

وأشار الباحث إلى أن الفصل بين الخطاب المعلن وممارسة العنف، يعود إلى مراحل مبكرة من تاريخ جماعة الإخوان، مستشهدًا بتأسيس حسن البنا لما عُرف بـ"النظام الخاص"، وما ارتبط به من عمليات عنف، بالتوازي مع تصريحات نسبت إلى البنا، من بينها عبارة "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين"، وأكد أنها تمثل محاولة لإبعاد المسؤولية عن الجماعة وتحميلها لأفراد بعينهم.

وأضاف أن الجماعة، واصلت اتباع استراتيجية تقوم على عدم الإدانة الصريحة وعدم تبني العمليات، مع تحميل السلطة أو النظام المسؤولية عنها، معتبرًا أن هذا النهج يوفر مساحة للإنكار ويصعّب تحديد العلاقة بين المستويات القيادية والأفعال المنسوبة إلى أفراد أو مجموعات. موضحًا أن هذه اللامركزية، تمنح القيادة مساحة أكبر للنفي أو التبرؤ من المسؤولية التنظيمية المباشرة، مع الحفاظ على هامش للتحرك وإدارة الخطاب السياسي والإعلامي.

حسابات مجهولة وإعادة تدوير المحتوى

ولفت حميدة إلى أن الجماعة تعتمد، على إنشاء واجهات غير رسمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون إعلان أصحابها عن هويتهم أو انتمائهم التنظيمي، لكنها تتبنى خطابًا ومواقف تتقاطع مع خطاب الجماعة. مشيرًا إلى وجود محاولات، للتواصل مع بعض المؤثرين والمتعاطفين والشخصيات العامة التي تتقاطع مواقفها مع بعض مواقف الجماعة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود علاقة تنظيمية مباشرة.

وأضاف أن إعادة تدوير المحتوى تمثل إحدى الأدوات المستخدمة في هذا السياق، من خلال إنتاج مواد إعلامية يعاد نشرها عبر حسابات متعددة، بما يمنحها انتشارًا واسعًا، مع التركيز على القضايا التي يمكن أن تثير الانقسام والاستقطاب، واستثمار الأزمات والأحداث وتضخيمها للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.

الوعي المجتمعي في مواجهة الاستقطاب

وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن بناء الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة محاولات استغلال المواطنين أو توظيف المبادرات لتحقيق أهداف تنظيمية، مشددًا على أهمية وجود معايير موضوعية تساعد المواطنين على تقييم المبادرات والتمييز بين المبادرات الحقيقية وتلك التي قد تستهدف تحقيق أجندات غير معلنة. مشددًا حميدة على أهمية الشفافية والوضوح والالتزام بالقانون والأطر الرقابية، إلى جانب تعزيز التثقيف الإعلامي والرقمي، بما يساعد المواطنين على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات والمحتوى غير الموثوق.

واختتم حميدة بالتأكيد على ضرورة تعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر التفكير النقدي، وتعريف الجمهور بآليات تقييم المبادرات وفق نتائجها وأدائها الفعلي، وليس فقط وفق الشعارات التي ترفعها، مع القدرة على التمييز بين الخطابات التي تدعو إلى التعايش واحترام الآخر ونبذ العنف والالتزام بالقانون، وتلك التي تعتمد على التحريض أو التقسيم أو تبرير العنف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة