يوماً بعد يوم تُكشف تفاصيل جديدة حول الكواليس الداخلية المظلمة لمنصات الإعلام الموجه التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، حيث تواصلت حالة الجدل والتلاوم داخل أروقة الموالين لها عقب تداول شهادات وتسريبات حية وموثقة تسلط الضوء على عمق الفساد الأخلاقي والمالي، والسقوط السلوكي المدوي للإرهابي الهارب محمد ناصر.
وتكشف المعطيات الواردة من البيئة المقربة منه عن فجوة حادة وزيف صارخ بين الخطاب السياسي والأخلاقي الادعائي الذي يروج له تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية عبر الشاشات المأجورة، وبين الممارسات الواقعية الشائنة التي تجري بعيداً عن أضواء الكاميرات والميكروفونات.
وتشير التفاصيل والشهادات المسربة من داخل بيئة العمل المقربة إلى اتهامات مباشرة للهارب محمد ناصر بالانخراط في ممارسات غير إنسانية، تنطوي على استغلال واسع وخسيس للشباب وصغار المساعدين الذين يعملون في إعداد وإنتاج برنامجه.
وبحسب الشهادات المتداولة، فإن فريق العمل المعاون كان يخضع لضغوط ناتجة عن استغلال ظروفهم الوظيفية وحاجتهم المادية للعمل في الغربة، وسط تجاوزات سلوكية وعلاقات مشبوهة طفت على السطح مؤخراً لتشكل محور اتهامات تحاصره داخل أروقة الإعلام الموجه التابع لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، وهو ما يفضح الوجه الحقيقي لقادة وإعلاميي هذا التنظيم المارق.
ولا تتوقف الاتهامات الأخلاقية عند حدود السلوك الفردي أو الإداري المشين داخل الاستوديوهات، بل امتدت لتشمل أدواراً قذرة في الصراعات الداخلية الممتدة والحروب الباردة بين قيادات وأجنحة جماعة الإخوان الإرهابية.
وأفادت مصادر مطلعة ومتابعة للشأن الإعلامي للتنظيم بأن المذيع الموالى لجماعة الإخوان الإرهابية استخدم برنامجه الإعلامي كأداة لتصفيات الحسابات والابتزاز السياسي والمالي ضد منافسيه وخصومه من قيادات داخل شبكة الجماعة الإرهابية، في ظل محاولات لفرض النفوذ وضمان تدفقات التمويل المشبوه والمكاسب المادية الشخصية على حساب أي ادعاءات بالمبدأ أو الفضيلة.
وتوضح المعلومات المتاحة أن حالة الاستقطاب المالي والقتال الشرس على مراكز النفوذ والميزانيات الضخمة داخل جماعة الإخوان الإرهابية تحولت إلى حروب بالوكالة عبر الشاشات والمنابر الموالية لها؛ حيث جرى توجيه الاتهامات وتبادل الفضائح واستغلال الملفات الشخصية الخاصة لضغط طرف على آخر.
وتُظهر القراءة التحليلية للمشهد الشاشات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية لم تكن سوى واجهة لإدارة مصالح مادية وتأمين مواقع قيادية ومكاسب مالية ضخمة للمذيع وأقرانه، بعيداً عن الشعارات المضللة والقضايا السياسية التي يُروج لها في خطابه اليومي لتضليل المشاهدين وغسل أدمغة الأتباع.
هذه التسريبات الموثقة والشهادات الحية تشكل تحولاً كبيراً وسقوطاً مأسوياً لأحد أبرز أبواق التنظيم، إذ أدى تتابع هذه الكشوفات والفضائح المتتالية إلى تهاوي مصداقية الخطاب الإعلامي للتنظيم ككل، بعدما أصبحت الأرقام والمكاسب الفردية وتأمين الميزانيات هي المحرك الأساسي للأداء الإعلامي بدلاً من الشعارات والنزاهة المعلنة، مما وضع التجربة بأكملها تحت طائلة المساءلة والانتقاد الشعبي والإعلامي، وكشف حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية كعصابة تبحث عن المصالح الشخصية وتقتات على أزمات الشعوب.
وتؤكد التطورات المتلاحقة أن الملف السلوكي والأخلاقي للمذيع محمد ناصر أصبح جزءاً من أزمة أعمق تعصف بالبنية المؤسسية لإنتاج الإعلام الموجه التابع لجماعة الإخوان الإرهابية؛ إذ لم تعد الشاشات الممولة قادرة على تغطية التجاوزات الفردية والمؤسسية في ظل توثيق الشهادات وانتشار التسريبات الصوتية والمرئية بصورة علنية ومباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأسهمت هذه الحالة من التخبط الداخلي والانهيار الأخلاقي في تعرية الخطاب الدعائي المضلل الذي مارسته جماعة الإخوان الإرهابية لسنوات طويلة، لتثبت للرأي العام أن أدوات التنظيم ليست سوى بوق مرتزق يسعى لجمع التمويلات على حساب استغلال الشباب الضحايا.
حالة التراجع والانهيار التي يعاني منها إعلام جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن مجرد نتاج لأزمات تمويلية أو صراعات إدارية فحسب، بل هي نتيجة طبيعية للخواء الأخلاقي الذي ينخر في جسد التنظيم وقيادته، فقد تحولت المنصات والمنابر التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية إلى ساحات للمساومات وتوزيع الحصص المادية بين قيادات تتصارع على النفوذ وسرقة الأموال، بينما يُترك الشباب والمساعدون ضحايا للاستغلال اليومي والضغوط النفسية والمعيشية. وهذا النمط التعسفي يؤكد أن التنظيم الإرهابي لا يقيم وزناً للقيم الإنسانية أو المبادئ الأخلاقية التي طالما اتخذها ستارات براقة لتمرير أهدافه الخبيثة وتجنيد الأتباع.
ويبقى الموقف الراهن رهيناً بمدى استمرار تدفق الوثائق والمعلومات والتسريبات الجديدة التي تكشف طبيعة إدارة منصات جماعة الإخوان الإرهابية من الداخل، والعلاقات القائمة على الفساد والابتزاز التي تحكم العمل الإعلامي فيها، ومع تزايد انفضاح هذه الممارسات السلوكية والأخلاقية للمذيع محمد ناصر وغيره من أبواق الجماعة، يزداد العزل الشعبي والإعلامي للتنظيم، ويتأكد للجميع أن المنظومة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية قد وصلت إلى مرحلة السقوط النهائي والأخير بعد أن فقدت أي هامش للمصداقية والنزاهة أمام الرأي العام العربي والمصري.