قال الدكتور حسام البقيعي، الخبير في العلاقات الدولية، إن المتابعين للحرب الروسية الأوكرانية يلاحظون منذ مايو الماضي تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات الأوكرانية التي تستهدف العمق الروسي، بما في ذلك العاصمة موسكو ومدن روسية أخرى.
وأوضح، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه الهجمات جاءت في توقيتات حساسة، من بينها فترة احتفالات روسيا بعيد النصر، وكذلك أثناء انعقاد منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي، وهو ما يعكس تحولًا في الاستراتيجية الأوكرانية نحو نقل الحرب إلى الداخل الروسي بشكل مباشر.
كييف تسعى للضغط على موسكو
وأضاف البقيعي أن أوكرانيا تسعى من خلال هذه الهجمات إلى كسر حالة العزل التي نجحت روسيا في فرضها على جبهتها الداخلية طوال سنوات الحرب، رغم استمرار العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن الهدف من نقل المعركة إلى الأراضي الروسية يتمثل في ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية على موسكو، لدفعها نحو إبداء قدر أكبر من المرونة خلال أي مفاوضات محتملة، أو تخفيف شروطها المتعلقة بإنهاء الحرب.
استهداف البنية التحتية للطاقة
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الروسية يأتي ضمن هذه الاستراتيجية، مستفيدًا من استمرار الدعم الأوروبي لكييف، والذي يوفر لها إمكانات إضافية لمواصلة العمليات العسكرية ضد أهداف داخل روسيا.
وأكد أن هذا التوجه يعكس رغبة أوكرانية في زيادة كلفة الحرب على الجانب الروسي وإبراز تداعياتها داخل الأراضي الروسية نفسها.
تغيرات في الموقف الأمريكي تجاه أوكرانيا
وأشار البقيعي إلى أن أحد أبرز المتغيرات المؤثرة في مسار الحرب يتمثل في تطور الموقف الأمريكي منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية سعت في البداية إلى تقليص مستويات الدعم المقدم لأوكرانيا بهدف الضغط عليها لإنهاء الحرب، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في هذا الموقف.
دعم جديد لكييف بعد قمة أنقرة
وأضاف أن قمة أنقرة وما تلاها من لقاءات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أسهمت في إحداث تغير واضح في طبيعة العلاقات بين الجانبين.
وأشار إلى تخصيص نحو 70 مليار يورو لدعم أوكرانيا، إلى جانب موافقة الولايات المتحدة على تصنيع نسخة من منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" داخل الأراضي الأوكرانية، وهو ما يعكس تطورًا مهمًا في مستوى التعاون بين البلدين.
تحسن العلاقات بين ترامب وزيلينسكي
وأكد البقيعي أن التحول الأبرز لا يتمثل فقط في الدعم العسكري أو المالي، وإنما في التغير الواضح في طبيعة العلاقة السياسية بين الرئيسين ترامب وزيلينسكي.
وأوضح أن اللقاءات المتكررة بينهما خلال الفترة الأخيرة تعكس تحسنًا ملحوظًا في الأجواء السياسية، خاصة بعد التوتر الذي طبع العلاقات بين الطرفين في وقت سابق، مشيرًا إلى أن هذا التقارب قد يكون له تأثير على مستقبل الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب.
استمرار المساعي لوقف الحرب
واختتم الخبير في العلاقات الدولية حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ما زالت تسعى إلى الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الحرب الروسية الأوكرانية، بالتوازي مع استمرار الدعم المقدم لكييف، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الراهن.