بالتكنولوجيا والشراكة مع إيطاليا.. كيف تبنى الدولة المصرية جيل المياه الثانى؟.. 5 مدارس تكنولوجية جديدة لإعداد كوادر فنية تضمن كفاءة تشغيل محطات الرى والمياه.. وزير الرى: الدراسة بدءًا من العام الدراسى المقبل

الخميس، 30 يوليو 2026 09:00 ص
بالتكنولوجيا والشراكة مع إيطاليا.. كيف تبنى الدولة المصرية جيل المياه الثانى؟.. 5 مدارس تكنولوجية جديدة لإعداد كوادر فنية تضمن كفاءة تشغيل محطات الرى والمياه.. وزير الرى: الدراسة بدءًا من العام الدراسى المقبل وزارة الري - أرشيفية

كتبت أسماء نصار

تشهد الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في استراتيجيتها القومية لإدارة الموارد المائية والتعامل مع التحديات المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ، ولا يقتصر هذا التحول الملموس على تنفيذ المشروعات الكبرى للبنية التحتية، مثل تأهيل الترع والكباري وقنوات الري، بل يمتد ليشمل بناء الإنسان المصري وتطوير الكوادر البشرية القادرة على إدارة هذه المشروعات بأعلى كفاءة ممكنة وفق أحدث النظم العالمية.

 

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة لربط منظومة التعليم الفني والمهني باحتياجات سوق العمل الفعلي في القطاع المائي، وهو ما يجعل من تدشين مسارات تعليمية وتكنولوجية متخصصة ركيزة أساسية لضمان استدامة المشروعات القومية، كونه يوفر الكوادر البشرية المؤهلة التي تمثل عصب التشغيل والصيانة الحقيقية للآليات والمحطات الحديثة التي تتبناها الدولة في خططها الاستراتيجية للتعامل مع الفجوة المائية المستقبلية وتحقيق الأمن المائي المستدام.

 

تأتي هذه الجهود الحثيثة تزامناً مع إطلاق رؤية متكاملة للجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية، وهي منظومة تعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا الحديثة، والتحول الرقمي، والإدارة المتكاملة للموارد المائية.

 

ومن خلال دمج الخبرات الدولية والمحلية، وتسليط الضوء على الشراكات العابرة للحدود مثل التعاون مع المؤسسات الإيطالية والأكاديميات المتخصصة، تسعى الدولة لترسيخ نموذج تعليمي وتدريبي فريد يضع مصر على خريطة الدول الرائدة في مجالات التحلية وإدارة المنشآت المائية الذكية.

 

تفاصيل المشروع المشترك لإطلاق المدارس الفنية لتكنولوجيا المياه

و في خطوة هامة ومؤثرة تستهدف رسم ملامح مستقبل قطاع المياه في مصر والارتقاء بمستوى الأجيال القادمة، أعلن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن تفاصيل الخطوات التنفيذية الجارية لإطلاق 5 مدارس فنية مهنية متخصصة في تكنولوجيا المياه، وذلك بدءاً من العام الدراسي المقبل 2026/2027.

 

وتتوزع هذه المدارس الاستراتيجية جغرافياً عبر 5 محافظات وهي الشرقية، والقليوبية، والإسكندرية، وأسيوط، والمنيا، بالتنسيق بين وزارة الموارد المائية والري، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وأكاديمية آي تي إس أجرو الإيطالية.

 

وسوف تقدم هذه المدارس نموذجاً تعليمياً متطوراً يجمع ببراعة بين الدراسة الأكاديمية النظرية المعمقة والتدريب العملي المكثف طوال العام الدراسي داخل مواقع العمل الحقيقية التابعة للوزارة.

 

وتشمل هذه المواقع محطات الرفع المختلفة، والقناطر الكبرى، والإدارات العامة للري، فضلاً عن أعمال تطهير الترع والمصارف، وكل ذلك يتم تحت الإشراف المباشر والمتابعة المستمرة من مهندسي وفنيي الوزارة لضمان نقل الخبرات الميدانية بدقة للطلاب.

 

التخصصات الرئيسية والاحتياجات الحالية والمستقبلية لقطاع المياه

تضم المدارس الفنية الجديدة 4 تخصصات رئيسية تم اختيارها بعناية لتتلاءم بشكل مباشر مع الاحتياجات الملحة والحالية والمستقبلية لقطاع الموارد المائية في مصر.

 

تشمل هذه التخصصات إدارة الموارد المائية، والمنشآت المائية، وتشغيل وصيانة المعدات الميكانيكية والكهربائية بمحطات الرفع، بالإضافة إلى التخصص الحيوي الخاص بمعالجة وتحلية المياه.

 

وتمثل هذه التخصصات عصب الاقتصاد المائي الحديث وأدواته الأساسية لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بتوافر المياه العذبة.

 

ولا يقتصر الهدف الأساسي من وراء إنشاء هذه المدارس على مجرد التوسع في المنشآت التعليمية أو إضافة أرقام جديدة لخريجي التعليم الفني، بل يتمثل في الاستثمار الحقيقي والمستدام في شباب الوطن، وإعداد كوادر فنية واعدة تمتلك المعرفة النظرية والخبرة العملية والقدرة على العمل بكفاءة في المجالات الحيوية لتشغيل وصيانة المحطات والقناطر والمنشآت المائية، وأعمال الري والصرف، ومعالجة وتحلية المياه.

 

أهمية المدارس الفنية الجديدة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة

تنبع الأهمية الكبرى لهذه المدارس من كونها تمثل حلقة الوصل المفقودة بين التعليم الفني التقليدي والاحتياجات الفعلية لسوق العمل المتطور في قطاع المياه، فالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في معالجة وتحلية المياه وإدارة المنشآت يتطلب فنيين وعاملين على أعلى مستوى من الكفاءة التقنية، وهو ما توفره هذه المدارس من خلال المزج الفريد بين المناهج الأكاديمية والتدريب العملي المكثف في الميدان منذ اليوم الأول للدراسة، مما يقلل الفجوة بين النظرية والتطبيق العملي.

 

وتكمن أهمية التكنولوجيا الجديدة والمقدمة في هذه المدارس في قدرتها على إعداد جيل قادراً على استيعاب وتشغيل النظم الذكية لإدارة المياه، مثل محطات الرفع الميكانيكية والكهربائية المتطورة ووحدات التحلية الكبرى.

 

جدير بالذكر أن هذا التأهيل التكنولوجي المتقدم يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة تشغيل منظومة المياه وصيانتها، والتقليل من الأعطال المفاجئة، وترشيد استهلاك الموارد المتاحة، بما يخدم استراتيجيات الدولة الشاملة لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة