لماذا يدفع رجل الأعمال شريف كيرلس أكثر من 700 مليون جنيه لشراء شركة غزل؟

الجمعة، 03 يوليو 2026 05:00 م
لماذا يدفع رجل الأعمال شريف كيرلس أكثر من 700 مليون جنيه لشراء شركة غزل؟ شركة الإسكندرية للغزل والنسيج سبينالكس

كتب هانى الحوتى

في الوقت الذي ينظر فيه كثير من المستثمرين إلى نتائج الأعمال باعتبارها المعيار الأول لاتخاذ قرار الاستثمار، اختار رجل الأعمال شريف عدلي كيرلس طريقًا مختلفًا، بعدما تقدم من خلال تحالف يضم شركتي NCC وأسكوم للاستثمار العقاري بعرض للاستحواذ على حصة إضافية في شركة الإسكندرية للغزل والنسيج "سبينالكس" مقابل 726.15 مليون جنيه.

فالصفقة لا تبدو رهانًا على أرباح الشركة الحالية، بقدر ما تعكس رهانًا على ما تمتلكه من أصول يصعب تكرارها، تشمل أراضي استراتيجية، ومصانع قائمة، وبنية إنتاجية جاهزة، وقدرات تصديرية، وهي عناصر يرى المستثمر أنها قد ترفع القيمة الحقيقية للشركة إلى مستويات تتجاوز بكثير قيمتها السوقية الحالية.

 

الرهان الأول.. أصول تتجاوز قيمتها السوقية

السبب الرئيسي الذي يجعل "سبينالكس" هدفًا جاذبًا للاستحواذ يتمثل في حجم أصولها، فالشركة تمتلك محفظة كبيرة من الأراضي والمباني الصناعية في مواقع استراتيجية بمحافظة الإسكندرية، أبرزها في منطقتي باكوس والنزهة، وهي أصول لم تستغل بالكامل حتى الآن.

وتتجاوز إجمالي أصول الشركة وفقًا لآخر قوائم مالية نحو 1.12 مليار جنيه، إلا أن هذه الأصول ما زالت مسجلة بالتكلفة التاريخية، وهو ما يعني أن قيمتها السوقية الحالية قد تكون أعلى بكثير، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي والعقارات خلال السنوات الأخيرة.

وليس من قبيل المصادفة أن يكون أحد أطراف التحالف المقدم للعرض هو شركة أسكوم للاستثمار العقاري، وهو ما يعكس اهتمامًا واضحًا بتعظيم الاستفادة من هذه الأصول، سواء من خلال إعادة تطويرها أو إعادة توظيفها أو تحقيق عوائد استثمارية منها.

 

شراء شركة قائمة أقل تكلفة من بنائها

اقتصاديًا، تبدو الصفقة أكثر منطقية عند مقارنة تكلفة الاستحواذ بتكلفة إنشاء شركة مماثلة من الصفر، فسبينالكس تمتلك مصانع قائمة، وخطوط إنتاج، ومرافق، وبنية تحتية، وعمالة مدربة، وعلامة تجارية معروفة، فضلًا عن شبكة عملاء قائمة بالفعل.

أما إنشاء مصنع جديد بنفس الإمكانيات، فسيتطلب استثمارات أكبر بكثير، إضافة إلى سنوات من الإنشاء والتشغيل والحصول على التراخيص، وهو ما يجعل الاستحواذ على شركة قائمة خيارًا أقل تكلفة وأسرع في تحقيق العائد.

 

مصنع يدر عملة صعبة

لا تتوقف جاذبية سبينالكس عند أصولها العقارية، إذ تمتلك الشركة أيضًا نشاطًا صناعيًا قائمًا يعتمد على إنتاج غزول القطن المصري طويل التيلة والقطن الأمريكي، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 2200 طن سنويًا.

ويمثل هذا النشاط ميزة مهمة للمستثمر، لأن جزءًا من إنتاج الشركة موجه للتصدير، بما يوفر تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، وهو ما يمنح الشركة قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسعار الصرف ويعزز ربحيتها مستقبلًا.

 

انخفاض الأرباح قد يكون أفضل توقيت للشراء

قد يبدو تراجع أرباح الشركة إلى نحو 59 ألف جنيه خلال الربع الأول من العام المالي الجاري عاملًا سلبيًا، إلا أن المستثمرين الاستراتيجيين ينظرون إليه بصورة مختلفة، فالشراء خلال فترات ضعف الأداء يتيح الاستحواذ على الشركات عند تقييمات أقل، ثم تنفيذ برامج لإعادة الهيكلة التشغيلية والمالية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على الربحية والقيمة السوقية.

وبمعنى آخر، فإن انخفاض الأرباح في الوقت الحالي قد يمثل نقطة الدخول المثالية للمستثمر الذي يراهن على المستقبل، وليس على نتائج ربع مالي واحد.

 

القيمة الحقيقية أعلى من سعر البورصة

يرى متخصصون في تقييم الشركات أن سبينالكس تمثل نموذجًا لما يعرف باستثمارات Asset Play، حيث تتداول الشركة في البورصة عند تقييم لا يعكس بالكامل قيمة أصولها، وهو ما يخلق فجوة بين القيمة السوقية والقيمة الاقتصادية الحقيقية.

وفي مثل هذه الحالات، يكون تحقيق العائد الاستثماري قائمًا على إعادة اكتشاف قيمة الأصول وتحويلها إلى أرباح وتدفقات نقدية، وليس فقط على نتائج النشاط التشغيلي الحالي.

 

تفاصيل صفقة الاستحواذ

ولترجمة هذه الرؤية إلى استثمار فعلي، تقدم تحالف يضم شركة نيوكونستراكشن كيميكال (NCC) وشركة أسكوم للاستثمار العقاري بعرض شراء اختياري للاستحواذ على 48.41 مليون سهم من أسهم شركة الإسكندرية للغزل والنسيج "سبينالكس"، تمثل 13.42% من رأس المال المصدر.

ويستهدف التحالف، بعد تنفيذ الصفقة، رفع إجمالي ملكيته والأطراف المرتبطة به إلى 33% من رأسمال الشركة، بعدما كان يمتلك بالفعل 70.628 مليون سهم تمثل 19.58% من رأس المال، منها 46.965 مليون سهم بصورة مباشرة تمثل 13.02%، و23.663 مليون سهم بصورة غير مباشرة تمثل 6.56%.

ويتصدر رجل الأعمال شريف عدلي كيرلس بولس قائمة المساهمين المرتبطين بالتحالف، إذ يمتلك بصورة مباشرة 34.376 مليون سهم، إلى جانب مساهمات لشركة أسكوم للاستثمار العقاري، وشركة آمون للعقارات والتنمية السياحية، ورجل الأعمال عصام عادل جرجس عبيد، بينما تشمل الملكيات غير المباشرة حصصًا في شركات النصر للملابس والمنسوجات "كابو"، وأموال العربية للأقطان، والشركة العربية لحليج الأقطان.

وحدد التحالف سعر عرض الشراء عند 15 جنيهًا للسهم، بإجمالي قيمة تبلغ 726.15 مليون جنيه، مقابل متوسط سعر تداول بلغ 12.342 جنيهًا خلال الستة أشهر السابقة لإيداع مشروع العرض، و12.429 جنيهًا خلال الثلاثة أشهر السابقة، ليقدم بذلك علاوة سعرية تبلغ 20.685% فوق متوسط سعر الإقفال، بهدف تشجيع المساهمين على الاستجابة للعرض.

وسيتم سداد قيمة الصفقة نقدًا بالجنيه المصري من خلال شاشات البورصة المصرية، على أن يستمر العرض لمدة 20 يوم عمل من اليوم التالي لنشره، مع تنفيذ عملية الشراء خلال خمسة أيام عمل من انتهاء فترة سريان العرض.

وأكد التحالف أن تمويل الصفقة سيتم بالكامل من موارده الذاتية، دون استخدام أصول شركة سبينالكس في تمويل عملية الاستحواذ، مستندًا إلى خطاب صادر من البنك المصري لتنمية الصادرات بتاريخ الأول من يوليو 2026، يؤكد توافر التمويل اللازم بقيمة 726.15 مليون جنيه، على أن يظل الخطاب ساريًا حتى 30 سبتمبر 2026.

كما تعهد مقدم العرض بالإبقاء على جميع أنشطة الشركة داخل مصر، وعدم الاستغناء عن العاملين خلال السنة الأولى من تنفيذ الصفقة إلا وفقًا لأحكام قانون العمل، مع الحفاظ على جميع حقوقهم ومزاياهم، وعدم بيع الأسهم المستحوذ عليها أو دمج الشركة في كيان آخر أو شطبها من البورصة خلال العام الأول.

وكشف التحالف أن خطته بعد الاستحواذ تركز على تعظيم الاستفادة من الأصول، وإعادة الهيكلة المالية والإدارية، ورفع كفاءة التشغيل، وتنمية الصادرات، دون إجراء تغييرات جوهرية في السياسات الإدارية للشركة.

وكان جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد أكد في 26 أبريل 2026 أن الصفقة لا تمثل تركزًا اقتصاديًا وفقًا لأحكام القانون، بما يزيل أحد أبرز العوائق التنظيمية أمام تنفيذ عملية الاستحواذ.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة