هجوم برلين يشعل الجدل بألمانيا.. مخاوف من الأساور الإلكترونية والحبس الوقائى

الأربعاء، 29 يوليو 2026 05:38 م
هجوم برلين يشعل الجدل بألمانيا.. مخاوف من الأساور الإلكترونية والحبس الوقائى الشرطة الألمانية

0:00 / 0:00
كتبت: هناء أبو العز

أثار الهجوم الذى استهدف فعالية للمثليين فى برلين جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا فى ألمانيا، بعدما دعا وزير الداخلية الألمانى ألكسندر دوبريندت إلى تشديد الإجراءات الأمنية بحق الأشخاص المصنفين على أنهم خطرون، بما فى ذلك توسيع استخدام الأساور الإلكترونية وفرض الحبس الوقائى، إلى جانب تطبيق أكثر صرامة لقانون العقوبات الخاص بالبالغين على بعض الشباب.

وتأتى مطالب وزير الداخلية فى أعقاب الهجوم، وسط تساؤلات حول مدى توافق الإجراءات المقترحة مع الدستور الألمانى والقوانين المعمول بها، خاصة أن بعض هذه التدابير تمثل تدخلاً مباشرًا فى الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

 

الأساور الإلكترونية.. صلاحيات موجودة لكن بشروط صارمة

وطالب دوبريندت بأن تصبح القيود على حركة الأشخاص المصنفين "خطرين" باستخدام الأساور الإلكترونية إجراءً معتادًا، معتبرًا أن التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى رقابة أكثر صرامة.

وبموجب القانون الألمانى، توجد بالفعل إمكانية لاستخدام الأساور الإلكترونية فى حالات محددة، فمنذ عام 2017، يمتلك المكتب الجنائى الاتحادى صلاحية فرض هذا الإجراء عندما تتوافر مؤشرات ملموسة على أن شخصًا ما يخطط لارتكاب عمل إرهابى، بما فى ذلك أعمال مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابى.

لكن هذه الصلاحية لم تستخدم حتى الآن من جانب المكتب الجنائى الاتحادى، وفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، بينما تنتقل العديد من الملفات إلى سلطات الولايات، التى يمكنها التوجه إلى المحاكم لطلب فرض المراقبة الإلكترونية.

وتختلف القواعد من ولاية إلى أخرى، إلا أن اللجوء إلى السوار الإلكترونى يخضع لشروط مشددة، نظرًا لما يمثله من تدخل فى الحقوق الأساسية، إذ يتطلب وجود مؤشرات محددة على احتمال ارتكاب الشخص جريمة خطيرة خلال فترة قريبة، كما يجب ألا يستمر الإجراء لأكثر من المدة الضرورية.

 

من هو "الشخص الخطر" فى القانون الألمانى؟

ويبرز هنا إشكال قانونى آخر يتعلق بمفهوم "الشخص الخطر"، إذ لا يوجد فى القانون الألمانى تعريف قانونى ملزم لهذا المصطلح.
وتستخدم الأجهزة الأمنية الألمانية تعريفًا متفقًا عليه منذ عام 2004، ويشير إلى الشخص الذى تبرر وقائع ومعلومات محددة الاعتقاد بأنه قد يرتكب جرائم ذات دوافع سياسية وذات أهمية كبيرة.

غير أن هذا التعريف، الذى جرى الاتفاق عليه بين قيادات أجهزة الشرطة الجنائية فى الولايات والمكتب الجنائى الاتحادى، لا يتمتع بقوة قانونية ملزمة، كما تختلف آليات تصنيف الأشخاص وتقييم المعلومات من جهاز أمنى إلى آخر.

ويثير ذلك تساؤلات حول مدى إمكانية تحويل التصنيف الأمنى إلى أساس تلقائى لفرض قيود على الحريات أو تغيير المعاملة القانونية للأشخاص، خاصة بالنسبة للشباب.

 

هل يطبق قانون البالغين على الشباب المصنفين "خطرين"؟

من بين مطالب وزير الداخلية الألمانى أيضًا التشدد فى تطبيق قانون العقوبات الخاص بالبالغين، حتى فى حالات الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا.

وبموجب النظام القانونى الألمانى، يطبق قانون الأحداث على من تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بينما يصنف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا باعتبارهم "يافعين"، وتملك المحكمة فى هذه الحالات سلطة تقديرية لتحديد ما إذا كان المتهم يعامل وفق قانون الأحداث أم القانون الجنائى العام، بناءً على شخصيته ودرجة نضجه العقلى والأخلاقى.

ويرى خبراء قانونيون أن فرض تطبيق قانون البالغين بصورة تلقائية على الشباب المصنفين أمنيًا على أنهم "خطرون" قد يثير إشكالات دستورية، خاصة أن مصطلح "الشخص الخطر" نفسه لا يملك تعريفًا قانونيًا محددًا.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية عن البروفيسور يورج كينتسيغ، أستاذ علم الإجرام والقانون الجنائى بجامعة توبينغن، تحذيره من تطبيق شامل لقانون العقوبات العام على اليافعين، معتبرًا أن النهج الحالى تجاه هذه الفئة أثبت نجاحه على مدار عقود.

وأشار الخبير إلى أن طبيعة الجريمة وحدها لا تكفى للحكم على مدى نضج المتهم، موضحًا أن الشباب قد يكونون أكثر عرضة لموجات التطرف المؤقت، لا سيما عبر الإنترنت، دون أن يعنى ذلك استمرار هذا التوجه لديهم على المدى الطويل.

 

الحبس الوقائى.. إجراء استباقى يثير جدلًا دستوريًا

أما المقترح الأكثر إثارة للجدل فيتعلق بتوسيع استخدام الحبس الوقائى بحق الأشخاص المصنفين "خطرين".
والحبس الوقائى فى ألمانيا لا يمثل عقوبة على جريمة ارتكبت بالفعل، وإنما إجراء احترازى يهدف إلى منع وقوع جريمة مستقبلية، ولذلك يخضع لشروط أكثر صرامة بسبب حجم التدخل فى الحرية الشخصية.

وتختلف مدة الحبس الوقائى من ولاية إلى أخرى، وفى برلين، يمكن أن تصل المدة إلى خمسة أيام، مع إمكانية تمديدها إلى سبعة أيام فى حال وجود خطر بارتكاب جريمة إرهابية.

أما فى ولاية بافاريا، فيسمح القانون بفترة حبس وقائى تصل إلى شهرين، وهو إجراء يخضع لجدل قانونى، وتنظر المحكمة الدستورية الاتحادية فى مدى توافقه مع الدستور.

ولا يكفى، وفق القواعد القانونية، أن يبدي شخص اهتمامًا بأيديولوجية تنظيم داعش حتى يصنف باعتباره "خطرًا"، بل يجب وجود مؤشرات ووقائع ملموسة تشير إلى احتمال ارتكابه جريمة خطيرة فى المستقبل القريب.

كما يفرض الدستور الألمانى ضمانات قضائية على إجراءات الاحتجاز، من بينها ضرورة عرض المحتجز على قاض فى موعد أقصاه اليوم التالى لاحتجازه، والإفراج عنه فور زوال الخطر الذى استدعى احتجازه.

ويخضع الحبس الوقائى أيضًا لمبدأ التناسب، ما يعنى أنه لا يجوز استخدامه إلا باعتباره وسيلة أخيرة عندما لا تكون هناك إجراءات أقل تقييدًا للحقوق قادرة على مواجهة الخطر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة