المجتمع الدولي لم يوفر سوى 39.5% فقط من الاحتياجات الأساسية المقررة.. ومصر تتحمل وحدها كلفة رعاية 87.8% المتبقية دون غطاء دولي كافٍ
الجنسية السودانية تهيمن على أعداد اللاجئين بنسبة 76.1%.. وتراجع لافت للاجئين السوريين
كشفت بيانات رسمية، عن تصدر مصر قائمة الدول المستقبلة لطلبات اللجوء عالميا خلال النصف الأول من عام 2025، بواقع 162.200 طلب فردي، متفوقة بذلك على دول أوروبية كبرى مثل إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، وفرنسا، من إجمالي 891.300 طلب لجوء جديد عالمياً.
ويُظِهر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نقلا عن مفوضية اللاجئين يناير 2026، أن عدد اللاجئين المسجلين في مصر بلغ نحو 1.099 مليون لاجئ، وفقاً لبيانات المفوضية، موزعين على 439.979 أسرة، وتُشكل الفئات الهشة "النساء والأطفال" 74.6% من الإجمالي، إضافة إلى 19.36% من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يفرض ضغوطاً نوعية ومباشرة على قطاعي الصحة والتعليم.
فجوة كبيرة في عدد اللاجئين المقيمين في مصر
وتشير البيانات إلى إلى وجود فجوة إحصائية واسعة بين البيانات الدولية والواقع الفعلي، حيث لا ترصد المفوضية السامية سوى 12.2% تقريباً من إجمالي الوجود الأجنبي في مصر، بينما تتحمل الدولة وحدها كلفة رعاية 87.8% المتبقية دون غطاء دولي كافٍ.
60.5% نسبة العجز التمويلي في المفوضية
ورصدت البيانات وجود عجز تمويلي ضخم في ميزانية المفوضية لعام 2025 بلغت نسبته 60.5% " أو ما يعادل 83.36 مليون دولار"، حيث لم يلتزم المجتمع الدولي بتوفير سوى 39.5% فقط من الاحتياجات الأساسية المقررة، هذا العجز يتجاوز كونه رقماً حسابياً ليتحول إلى "خدمات ناقصة" في قطاعات الصحة والتعليم والحماية، مما يضطر مؤسسات الدولة المصرية لسد هذه الفجوة التمويلية من مواردها السيادية لتعويض غياب الدعم الدولي، وهو ما يحول العجز الإغاثي العالمي إلى عبء إضافي مباشر وغير مخطط له على الموازنة العامة للدولة.
وهيمنة كبيرة للجنسية السودانية من إجمالي أعداد اللاجئين في مصر بنسبة 76.1%، مقابل تراجع لافت للاجئين السوريين إلى 10.4% بما يعكس توجههم نحو الاستقرار أو العودة الطوعية مقارنة بشهر ديسمبر، مع استقرار الجنسيات الأخرى عند 13.5% .
ولوحظ انخفاض نسبة كبار السن لـ6.8% طبقاً لبيانات المفوضية، إلا أن عددهم الذي يتجاوز 74 ألف فرداً يمثل احتياجاً نوعياً ملحاً لخدمات الرعاية الصحية المتقدمة والمزمنة ضمن خطط الاستجابة الوطنية.
وتناول التقرير، خريطة التمركز الجغرافي للاجئين في مصر بنسبة 98.8%، وذلك ضمن عشر محافظات هي الجيزة والقاهرة والقليوبية الإسكندرية والشرقية والمنوفية ودمياط والسويس والدقهلية وأسوان؛ وهو ما يفرض ضرورة تفعيل منظومة حوكمة رقمية تربط بيانات اللاجئين بنطاقاتهم الجغرافية لضمان توزيع الأعباء الخدمية والأمنية بشكل متوازن بين هذه المحافظات.
اللجوء في مصر يتسم بالطابع الأسري
وقال التقرير، إن فئة الأطفال والقصر تمثل نحو 40.1% وفقاً لبيانات المفوضية يناير 2026، مما يؤكد أن اللجوء في مصر يتسم بالطابع الأسري المستقر وليس الفردي العابر، هذا التكوين يفرض ضغطاً طويل الأمد على قطاعي التعليم والصحة، كما أظهرت البيانات تفوق نسبة الإناث 54.3% على الذكور، وبالنسبة لنسبة النساء في سن العمل (18-59 سنة) بلغت 31% مقابل 22.2% للذكور، ويعزز هذا المؤشر فرضية وجود أسر تعولها نساء، مما يتطلب سياسات حوكمة تراعي النوع الاجتماعي في ملفات التمكين الاقتصادي والشمول المالي.
وتشكل فئة البالغين (18-59 سنة) الكتلة الأكبر من اللاجئين بنسبة 53.2%، وهنا تبرز أهمية تحويل بياناتهم إلى هوية رقمية وطنية لتقنين مساهمتهم في الاقتصاد الرسمي، وضبط سوق العمل، وتحصيل رسوم الخدمات بما يحقق التوازن بين احتياجاتهم وحقوق المواطن المحلي.