قال منير أديب، الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، إن الجماعات والتنظيمات الراديكالية المتطرفة تعمل وفق مشروع يتعارض مع مشروع الدولة الوطنية القوية، موضحاً أن الدول التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن والسلام تواجه محاولات مستمرة من هذه التنظيمات لاختراقها وتشويه صورتها وزعزعة استقرارها.
التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب
وأوضح منير أديب، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا لايف، أن مصر تمتلك تجربة رائدة في مواجهة التنظيمات المتطرفة، مشيراً إلى أن استراتيجية الدولة اعتمدت على مسارين أساسيين، أولهما المواجهة الأمنية والعسكرية، والثاني المواجهة الفكرية التي تستهدف تفكيك الأفكار المؤسسة للتطرف وزيادة الوعي لدى المواطنين.
التطرف يستغل التكنولوجيا الحديثة
وأشار الباحث في شؤون الإرهاب الدولي إلى أن التنظيمات المتطرفة تحاول باستمرار تطوير أدواتها، وتستغل التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لنشر أفكارها وشعاراتها، إلى جانب محاولات تجنيد الأطفال والشباب واستغلال الثغرات الفكرية والنفسية لديهم، خاصة خلال مراحل المراهقة.
وشدد منير أديب، على ضرورة التعامل مع التنظيمات المتطرفة من خلال دراسة طبيعتها وتحولاتها بشكل دقيق، مؤكداً أن هذه الجماعات دائمة التغير وتعيد صياغة أدواتها وفقاً للظروف المحيطة بها، ما يستدعي تطوير أساليب المواجهة بما يتناسب مع كل مرحلة.
وأكد أهمية دور المجتمع المدني والإعلام، إلى جانب الخطاب الثقافي والديني، في مواجهة الفكر المتطرف وتقديم البدائل الفكرية الصحيحة، مشيراً إلى أن الإعلام المصري لعب دوراً مهماً على مدار أكثر من عقد في كشف حقيقة هذه التنظيمات وفضح ممارساتها، وهو ما ساهم في الحد من قدرتها على التجنيد والتأثير.
ولفت منير أديب إلى أن نجاح التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب ساهم في إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بشأن خطورة التنظيمات المتطرفة، موضحاً أن العالم بدأ يدرك أن خطر هذه الجماعات لا يقتصر على الأمن القومي لدولة بعينها، بل يمتد إلى أمن المنطقة والشرق الأوسط والعالم بأسره.