أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهدين الإقليمي والدولي يتجهان نحو تصعيد حاد وغير مسبوق، محذراً من تداعيات كارثية على المستويين الأمني والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن هذا التصعيد يأتي في ظل انعدام المرونة الاستراتيجية من جانب القيادة الإيرانية فى تعاملها مع الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع دخول أطراف دولية جديدة على خط المواجهة، وتفاقم المخططات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.
دخول أوكرانيا على خط المواجهة مع إيران
وكشف عاشور خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6، مع الإعلامية عزة مصطفى، عن تحول استراتيجي جديد يتمثل في دخول أوكرانيا على خط المواجهة المباشرة ضد إيران، وذلك عقب استهداف كييف لسفينة شحن عسكرية إيرانية في بحر قزوين.
وأوضح أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسعى من خلال هذا الهجوم لتحقيق عدة أهداف بضربة واحدة؛ أولها الرد على التقارير الاستخباراتية التي أثبتت استخدام روسيا لمسيرات إيرانية الصنع، وثانيها الضغط على إيران عبر "الممر الشمالي" الذي يُعد المنفذ الوحيد لكسر الحصار الأمريكي عليها.
وأضاف أن زيلينسكي يهدف أيضاً إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة (وإدارة ترامب القادمة) عبر الضغط على طهران، أملاً في أن تقوم واشنطن بدورها بالضغط على روسيا في مسار المفاوضات.
مخاوف دولية من اشتعال مضيق هرمز
وأشار إلى وجود مؤشرات عالمية تؤكد حتمية التصعيد، لعل أبرزها التحركات الأخيرة لدولتي الهند وجنوب أفريقيا، حيث بدأتا في التنسيق لتأسيس أكبر مخزون استراتيجي للنفط لتأمين احتياجاتهما المستقبلية، وفسر هذه الخطوة بأن أجهزة الاستخبارات في تلك الدول تتوقع اندلاع أزمة طاحنة في مضيق هرمز أو الشرق الأوسط عموماً، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وحذر عاشور من التهديدات المتبادلة بين طهران وكييف، مشيراً إلى أن وعيد الخارجية الإيرانية برد عنيف على الهجوم الأوكراني، سيقابله رد أوكراني أشد عنفاً قد يطال مصالح إيرانية أو أنظمة في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وأعرب عن قلقه من انتقال "مسرح العمليات" الأوكراني-الروسي-الإيراني إلى أراضي الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، شدد عاشور على أهمية التحركات المصرية الاستباقية، مؤكداً أن القاهرة تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة نحو هذه التداعيات الكارثية التي لن يستطيع أحد دفع فاتورتها، وأكد أن مصر تثبت موقفها الراسخ برفض أي اعتداءات على منطقة الخليج، انطلاقاً من مبدأ أن الأمن القومي الخليجي والعربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
مخطط الاستيطان في الضفة و"مدينة اللجوء" في غزة
وعلى الصعيد الفلسطيني، استبعد الدكتور رامي عاشور أن تقتصر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن على مناقشة الملف الإيراني فقط، مؤكداً أن الزيارة تحمل في طياتها مخططات خطيرة تتعلق بالأراضي الفلسطينية.
وتوقع عاشور اندلاع أكبر موجة استيطان إسرائيلية قادمة في الضفة الغربية، مشيراً إلى نزوح نحو 42 ألف فلسطيني من الضفة في أكبر موجة نزوح منذ عام 1967.
كما كشف عن مقترح إسرائيلي خطير يتم مناقشته حالياً، يهدف للسيطرة على 70% من قطاع غزة، وتجميع الفلسطينيين المتبقين في "مدينة لجوء" جنوب القطاع. وأوضح أن هذه المدينة ستكون خاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية صارمة واجراءات تعسفية، بهدف ممارسة ضغط نفسي ومعيشي على الفلسطينيين لدفعهم نحو التفكير في الهجرة الطوعية والتوجه نحو الحدود. وأكد عاشور أن هذا المخطط يهدف في الأساس إلى فرض أمر واقع جديد واستحالة تطبيق "حل الدولتين"، مما ينذر بتصعيد قادم لا محالة في قطاع غزة.