في ظل التراجع الحاد والتهميش الذي تطرد فيه منصات "إعلام الخارج" التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، يبرز اسم الهارب محمد ناصر كنموذج صارخ للظاهرة الإعلامية القائمة على التصعيد والابتذال.
فمع فقدان الشارع والجمهور للثقة في هذه المنصات، لم يتبقَّ أمام ناصر سوى مضاعفة جرعات الشتائم، وإطلاق الاتهامات المرسلة، واختلاق الإثارة الزائفة، في محاولة بائسة لتعويض خسارة التأثير والحفاظ على الحد الأدنى من التفاعل الرقمي.
لم يعد الخطاب الذي يقدمه محمد ناصر يمت بصلة لأي معايير إعلامية أو تحليل سياسي متماسك؛ بل تحول إلى مجرد صراخ متواصل وانطباعات شخصية حاقدة، يعتمد هذا الأسلوب بشكل كلي على اللغة السوقية والعبارات الحادة المصممة خصيصًا لاقتطاع الفيديوهات وإثارة الضجيج على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أفلست أدواته وفشل في تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد أو يصمد أمام التثبت والتحقيق.
ويأتي هذا التصعيد الهستيري كعَرَض مباشر للوضع القانوني والميداني المأزوم للهاربين من عناصر الجماعة الإرهابية؛ حيث يلاحقهم القضاء بأحكام وقضايا تلاحق جرائمهم، بالتوازي مع انحسار التمويل وتضييق المساحات التي كانت تُتاح لهم سابقًا، هذا الاختناق المالي والسياسي دفع شاشات الخارج إلى إسقاط المهنية بالكامل، والتحول إلى منصات للردح السياسي بغرض استجداء المشاهدات والبحث عن شريان حياة جديد.
إن الرهان على "الجعجعة الإعلامية" ونشر الأخبار المفبركة أثبت فشله الذريع، فالجمهور اليوم، وبفضل أدوات التثبت الرقمية والتنوع الإعلامي، بات يدرك تمامًا حجم الخداع والمبالغة في خطاب محمد ناصر وأقرانه، ولم تزد هذه النبرة الحادة شاشات الإخوان إلا انكماشًا وفقدانًا لأي مصداقية متبقية، مسجلةً تراجعًا غير مسبوق في نسب المشاهدة والتأثير.
تظل الحقيقة الثابتة أن بضاعة التزييف والتحريض قصيرة العمر؛ فالصراخ المأجور لا يصنع قضية، والمهنية لا تُستبدل بالسباب، ومهما أمعن الهارب محمد ناصر في التصعيد اللفظي والهجوم العشوائي، فإن النتيجة الحتمية هي تعميق عزلة هذه الشاشات، ليبقى خطابه مجرد ظاهرة صوتية عابرة تتماشى مع الإفلاس المالي والأخلاقي لمنصات الفلول الهاربة.