لم يكن مسجد الطابية يومًا مجرد مسجد يؤدى فيه الأهالى صلواتهم، لكن ظل لعقود أحد أبرز المعالم التاريخية بمدينة أسوان، وشاهدًا على مراحل مختلفة من تاريخ المدينة، ومقصدًا للمواطنين والزائرين على حد سواء.
ومع انطلاق مشروع تطوير المسجد والمنطقة المحيطة به، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل فى هذا الموقع التراثى، وسط ترقب واسع من أهالى أسوان الذين يرون فى المشروع فرصة لاستعادة أحد أهم الرموز التاريخية والحضارية للمدينة.
وخلال السنوات الماضية، كانت المنطقة المحيطة بمسجد الطابية تحتاج إلى تدخل شامل يعيد تنظيمها ويحافظ على قيمتها التاريخية، خاصة أنها تقع فى موقع مميز داخل مدينة أسوان، وتستقبل أعدادًا كبيرة من المصلين والزائرين. واليوم، ومع تنفيذ مشروع التطوير بالتعاون بين محافظة أسوان ومؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، يأمل المواطنون أن تتحول المنطقة إلى نموذج يجمع بين الحفاظ على التراث وتقديم خدمات حضارية تليق بمدينة تعد إحدى أهم المقاصد السياحية فى مصر.
رؤية 2040 تبدأ من المواقع التاريخية
وفى إطار تنفيذ مستهدفات رؤية أسوان 2040، أكد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، أن المشروع الذي تنفذه مؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، يمثل إضافة حضارية مهمة لمدينة أسوان، مشددًا على ضرورة التنسيق المستمر مع الجهة المنفذة للإسراع بمعدلات التنفيذ والانتهاء من الأعمال فى المواعيد المحددة، حتى يتمكن المواطنون والزائرون من الاستفادة من المشروع فى أقرب وقت.
كما وجه المحافظ بضرورة تدريب الفنيين على تشغيل وصيانة محطتى رى الأشجار اللتين تم إنشاؤهما ضمن المشروع، لضمان استدامة المسطحات الخضراء التى سيتم إضافتها، مع الاهتمام بزراعة أشجار الظل ونباتات الزينة، وتنفيذ منظومة إضاءة تجميلية للأسوار بما يعكس القيمة الجمالية للموقع.
إحياء التراث بروح عصرية
ولا يقتصر المشروع على أعمال تجميلية فقط، وإنما يستهدف إعادة إحياء الموقع التاريخى والتراثى لمسجد الطابية وفق رؤية علمية وهندسية متكاملة، من خلال ترميم الأرضيات، وتأهيل الأرصفة، والحفاظ على الهوية المعمارية للمكان، بما يعزز مكانة المسجد داخل المشهد العمرانى لمدينة أسوان.
ويؤكد متخصصون فى التراث أن الحفاظ على الهوية التاريخية للمبانى القديمة يمثل أحد أهم عناصر التنمية المستدامة، خاصة فى المدن السياحية، حيث يبحث السائح دائمًا عن الأماكن التى تحتفظ بروحها الأصلية إلى جانب تطوير الخدمات.
مسجد بدر.. تطوير متكامل لخدمة المصلين
وبالتوازى مع تطوير المنطقة المحيطة، تواصلت جهود دعم مسجد بدر بالطابية، حيث وجه محافظ أسوان الشكر للدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، بعد توفير فرش جديد للمسجد بمساحة 770 مترًا من ميزانية الوزارة، استجابة لطلب المحافظة.
وأوضح المحافظ، أن أعمال التطوير تتم بالتنسيق بين وزارة الأوقاف ومؤسسة أغاخان، إلى جانب مساهمة أحد رجال الأعمال فى استكمال الجزء المتبقى من أعمال تطوير المسجد، فى نموذج يعكس التعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لخدمة المجتمع.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد حازم، وكيل وزارة الأوقاف بأسوان، أنه سيتم رفع كفاءة دورات المياه، ودهان الحوائط، وتركيب أجهزة تكييف داخل المسجد، بما يوفر بيئة مناسبة للمصلين ويرتقى بمستوى الخدمات.
المواطنون: خطوة مهمة وننتظر التنفيذ الكامل
ومن جانبهم، أكد عدد من المواطنين بمدينة أسوان لـ"اليوم السابع"، أن المسجد يعد من أهم معالم أسوان، وأن تطويره كان مطلبًا منذ سنوات، مؤكدين أن المكان يستحق أن يظهر بالشكل الذى يليق بتاريخ أسوان، خاصة أنه يستقبل زوارًا من داخل المحافظة وخارجها.
وأشاروا إلى أن تطوير المنطقة المحيطة لا يقل أهمية عن تطوير المسجد نفسه، موضحين أن زيادة المساحات الخضراء والإضاءة ستغير شكل المكان بالكامل، لكنها تحتاج إلى صيانة مستمرة حتى تحقق الهدف منها.
وأشادوا باهتمام الدولة بدور العبادة والمناطق التراثية، مؤكدين أن تطوير المسجد سيعود بالنفع على الأهالى، خاصة مع تحسين الخدمات المقدمة للمصلين.
وقالوا، إن مسجد الطابية يحمل ذكريات لأجيال كاملة من أبناء أسوان، ولذلك فإن الحفاظ على شكله التاريخى يجب أن يكون أولوية خلال التطوير، حتى لا يفقد المكان هويته التى يعرفها الجميع.
التنمية والسياحة وجهان لعملة واحدة
ويرى خبراء التنمية العمرانية أن تطوير المناطق التاريخية لا يقتصر أثره على تحسين الشكل الحضارى فقط، لكن يمتد إلى تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، وزيادة القيمة الاستثمارية للمناطق المحيطة، خاصة عندما يتم الحفاظ على الطابع المعمارى والتراثى للمكان، كما أن زيادة الرقعة الخضراء وتحسين الإضاءة وتطوير الأرصفة يسهم فى توفير بيئة أكثر جذبًا للمواطنين والزائرين، ويعزز من جودة الحياة داخل المدينة.
أسوان تراهن على تاريخها
ويعكس مشروع تطوير مسجد الطابية فلسفة جديدة تتبناها الدولة فى التعامل مع المواقع التاريخية، تقوم على الجمع بين الحفاظ على التراث وتقديم خدمات حديثة، بما يتماشى مع رؤية أسوان 2040 التى تستهدف تحويل المحافظة إلى مقصد سياحى عالمى متكامل.
وبينما تتواصل أعمال التنفيذ، يبقى الأمل معقودًا على خروج المشروع بصورة تعكس مكانة المسجد التاريخية، وتلبى تطلعات أبناء أسوان الذين ينتظرون أن يستعيد أحد أهم معالم مدينتهم بريقه من جديد.
ويُشار إلى أن محافظة أسوان تشهد خلال الفترة الحالية تنفيذ عدد من مشروعات التطوير الحضارى والتراثى، فى إطار رؤية أسوان 2040، بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة وشركاء التنمية، بهدف الحفاظ على الهوية التاريخية للمحافظة، وتحسين جودة الحياة، ودعم القطاع السياحى باعتباره أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية بالمحافظة.

إضاءة المسجد ليلا

أعمدة المسجد من الداخل

المساحات الخضراء

المسجد ليلا

المسجد من الداخل

بوابة مسجد الطابية

فرش المسجد

لقطات جوية علوية

منطقة الطابية بمدينة أسوان