وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رسالة مصورة إلى طفلة فلسطينية تدعى ليان القوقا، بعدما رسمت صورته على جدارية فوق أنقاض أحد المنازل المدمرة، في تعبير رمزي عن مشاعر المحبة التي يحملها الفلسطينيون تجاه الشعب الإسباني.
بدأت الحكاية قبل أقل من أسبوع، عندما ظهرت الطفلة ليان في مقطع فيديو أمام جدارية رسمتها برفقة أحد الفنانين على جدران منزل دمرته الحرب في قطاع غزة، وظهرت عليها صورة رئيس الوزراء الإسباني.
وقالت ليان في رسالتها المصورة: «أنا ليان من غزة، اليوم رسمنا رئيس وزراء إسبانيا، وأتمنى أن تصل إليه هذه الصورة له وللشعب الإسباني الذي نحبه جدا».
وسرعان ما وصلت رسالة الطفلة الفلسطينية إلى رئيس الحكومة الإسبانية، الذي بادر بالرد عليها في رسالة مصورة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستجرام»، معربًا عن تقديره لهذه اللفتة الإنسانية.
وقال سانشيز موجها حديثه إلى ليان والفنانين الذين شاركوها في رسم الجدارية: «شكرا لكِ يا ليان وللفنانين على هذه اللفتة الجميلة»، مضيفا: «الشكر أيضا لكل الفلسطينيين الذين أظهروا مشاعر المودة تجاه إسبانيا وسط كل هذا الألم، ووجدتم لحظة لترسلوا لنا محبتكم»
وواصل رئيس الوزراء الإسباني رسالته قائلا: «أود أن أقول لليان، ولكل أطفال غزة وعائلاتهم شيئا بسيطا: إن المجتمع الإسباني بأسره يسمعكم ويراكم، ويكن لكم المحبة».
وأضاف سانشيز معبرا عن أمله في أن يعيش أطفال غزة مستقبلا أكثر أمنا وسلاما: «أتمنى أن يأتي قريبا اليوم الذي يتمكن فيه أطفال غزة من العودة إلى الرسم في مدارسهم دون خوف، وأن يعيشوا مستقبلا يسوده السلام.. عناق كبير لكم من إسبانيا».
رسالة رئيس الوزراء الإسباني كان لها وقع خاص على الطفلة الفلسطينية، التي عادت في مقطع فيديو جديد لتعبر عن سعادتها ودهشتها من وصول رسالتها إلى سانشيز وتلقيها ردا منه.
وقالت ليان: «رغم أننا ما نمتلك نفس اللغة، لكن نمتلك نفس القلوب الرحيمة»، مضيفة أنها للمرة الأولى ترى رئيسا يرد على رسالة من قطاع غزة، قبل أن توجه الشكر إلى رئيس الحكومة الإسبانية، وإلى الرسام وكل من دعم الشعب الفلسطيني، قائلة: «نحبكم».
كرة القدم تجمع غزة وإسبانيا وسط الحرب
وجاء هذا التبادل الإنساني في وقت شهدت فيه غزة مظاهر احتفال بفوز المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026، حيث تحولت كرة القدم، في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع، إلى مساحة نادرة للفرح والتعبير عن مشاعر الامتنان.
وبحسب ما ورد في القصة، أكد عدد من أهالي القطاع الذين شاركوا في الاحتفالات بفوز المنتخب الإسباني أنهم تابعوا مشوار «الماتادور» منذ بداية البطولة، مشيرين إلى أن المواقف التي ارتبطت بلاعبي المنتخب الإسباني، ومن بينهم لامين يامال، إلى جانب ظهور العلم الفلسطيني في مناسبات رياضية مختلفة، تركت أثرا لديهم.
وامتزجت الاحتفالات الرياضية في غزة برسائل تحمل معاني الشكر والتضامن، في مشهد يعكس قدرة كرة القدم على تجاوز حدود المنافسة الرياضية، لتصبح أحيانا وسيلة للتعبير عن المشاعر والمواقف الإنسانية والسياسية.
من الاعتراف بدولة فلسطين إلى رسالة سانشيز لطفلة غزة
وتأتي مشاعر التقارب التي عبرت عنها الطفلة ليان تجاه إسبانيا في سياق مواقف سياسية اتخذتها مدريد تجاه القضية الفلسطينية، كان أبرزها إعلان إسبانيا، إلى جانب أيرلندا والنرويج، الاعتراف رسميا بدولة فلسطين في مايو 2024.
وفي ذلك الوقت، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن قرار بلاده يأتي انسجاما مع قرارات الأمم المتحدة، ولا يستهدف أي طرف، مشددا على أن إسبانيا لن تعترف بأي تغييرات على حدود عام 1967 من دون اتفاق مباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
كما أكد سانشيز أن حل الدولتين يمثل، من وجهة نظر بلاده، المسار الوحيد القادر على تحقيق سلام دائم في المنطقة.