كشف تقرير عرضته قناة "القاهرة الإخبارية" ضمن برنامج "منتصف النهار" الذي تقدمه الإعلامية هاجر جلال، عن مؤشرات لتهدئة نسبية بين الولايات المتحدة وإيران، قد تمهد الطريق أمام استئناف الجهود الدبلوماسية بعد فترة من التصعيد العسكري المتبادل.
وأوضح التقرير أن وتيرة التوتر تراجعت بشكل ملحوظ بعد نحو أسبوعين من تبادل الضربات العسكرية التي استهدفت قواعد ومنشآت في المنطقة، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي واسع.
إدارة ترامب توقف الهجمات مؤقتاً لإفساح المجال للدبلوماسية
وفي خطوة لافتة، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر وقف الهجمات بشكل مؤقت، بهدف منح المسار الدبلوماسي فرصة أكبر للتحرك، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالمحادثات أو الاتصالات المرتقبة بين الجانبين.
ويُنظر إلى القرار باعتباره محاولة لاحتواء التوتر وفتح نافذة للحوار بعد مرحلة من التصعيد العسكري المتبادل.
تعليق خطط التصعيد العسكري ضد إيران
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة CNN عن مصدر بوزارة الدفاع الأمريكية أن خطط التصعيد العسكري ضد إيران جرى تعليقها مؤقتاً، رغم التهديدات السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن توسيع نطاق العمليات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين حذرا خلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض من التداعيات المحتملة لأي تصعيد إضافي، مع تأكيدهما في الوقت نفسه جاهزية القوات الأمريكية لتنفيذ مختلف الخيارات العسكرية المطروحة إذا اقتضت الضرورة.
مخاوف من استنزاف منظومة الدفاع الجوي الأمريكية
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن قرار التهدئة المؤقتة جاء أيضاً نتيجة مخاوف داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية من استنزاف منظومة الدفاع الجوي، خاصة بطاريات "باتريوت"، في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول.
وتعكس هذه المخاوف حجم التحديات اللوجستية والعسكرية التي قد تفرضها أي مواجهة ممتدة في المنطقة.
إيران تعلق هجماتها وتؤكد مبدأ الرد بالمثل
على الجانب الإيراني، أعلنت طهران تعليق هجماتها على بعض دول الخليج، عقب توقف الضربات الأمريكية خلال ليلتين متتاليتين.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد إكرامي نيا أن استراتيجية بلاده تعتمد على مبدأ "الرد بالمثل"، موضحاً أن قرار وقف العمليات جاء انسجاماً مع هذا النهج العسكري والسياسي.
تحذيرات إيرانية من توسيع نطاق الحرب
ورغم أجواء التهدئة الحالية، حذر الجيش الإيراني من أن أي استئناف للهجمات الأمريكية سيقابل برد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، في رسالة تعكس استمرار حالة الحذر والترقب بين الطرفين.
وتتزامن هذه التطورات مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وهو ما يضيف أبعاداً جديدة للمشهد الإقليمي ويزيد من تعقيد الحسابات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ترقب دولي لمستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران
ويرى مراقبون أن الهدوء النسبي الحالي قد يمثل فرصة لإحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل إدراك الطرفين للمخاطر الكبيرة التي قد تترتب على أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
ومع استمرار الاتصالات والتحركات السياسية، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه التهدئة المؤقتة ستتحول إلى مسار تفاوضي مستدام أم أنها مجرد هدنة عابرة تسبق جولة جديدة من التصعيد.