لم تعد فضائح جماعة الإخوان تقتصر على ما تكشفه التحقيقات أو ما يوثقه الباحثون، بل باتت تخرج تباعًا من داخل معسكر التنظيم نفسه، بعدما كشف عدد من قياداته وحلفائه الهاربين خارج مصر جوانب وصفوها بأنها تمثل انحرافات خطيرة وأزمات متجذرة داخل الجماعة، في وقت تتفاقم فيه حالة الانقسام والصراع بين أجنحتها، لتسقط تباعًا محاولات التنظيم إخفاء حقيقة ما يدور في كواليسه.
قنوات الإخوان.. انتهاكات وتطبيع وغياب لأبسط المعايير
في مقدمة تلك الاعترافات، جاءت الاتهامات الموجهة إلى القنوات الإعلامية التابعة للإخوان، والتي اتهمها مسعود حامد، أحد حلفاء الجماعة، بانتهاك مواثيق العمل الإعلامي والصحفي، إلى جانب انتهاك حقوق العاملين بها وفصلهم بشكل تعسفي، فضلًا عن اتهام قيادات الجماعة بخيانة القضية الفلسطينية.
وقال مسعود حامد، عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن قنوات الإخوان تمارس مختلف صور الانتهاكات المهنية والإنسانية، ولا تلتزم بأي من القواعد التي تزعم الدفاع عنها، مشيرًا إلى أن العاملين فيها يتعرضون للفصل والطرد في أي وقت دون أدنى اعتبار لحقوقهم.
وكشف حامد ما وصفه بـ"فضيحة التطبيع" داخل قنوات الجماعة، مؤكدًا أن الإعلامي الإخواني محمد جمال هلال استضاف، في الأول من فبراير عام 2017، شخصًا قدمه للمشاهدين باعتباره كاتبًا فلسطينيًا، بينما كان في الحقيقة محللًا إسرائيليًا يدعى هشام فريد، مضيفًا أن قناة "مكملين" كررت الواقعة بعد يومين باستضافة الشخص ذاته.
وأكد أنه كان شاهدًا على طرد أكثر من 200 عامل من قنوات الإخوان، قائلًا إن عشرات الأسر تضررت بسبب ما وصفه بالظلم والمحسوبية والشللية داخل تلك القنوات، مؤكدًا أن الحديث عن القيم أو حرية الرأي داخل إعلام الجماعة أصبح أمرًا بعيدًا عن الواقع.
البيعة.. اعترافات تهز الأساس الفكري للجماعة
أما الضربة الثانية، فجاءت من داخل التيار الإسلامي نفسه، بعدما وجه عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية والهارب خارج مصر، انتقادات حادة لفكرة البيعة التي تتبناها الحركات الإسلامية، معتبرًا أنها تحولت إلى بدعة تخالف المنهج الصحيح.
وقال عبد الماجد، عبر صفحته على "فيسبوك"، إن بعض الجماعات وضعت لنفسها مناهج تضاهي منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدخلت اجتهادات وآراء بشرية في منزلة النصوص الشرعية، معتبرًا أن هذا النهج مرفوض.
كما وجه رسالة مباشرة إلى أعضاء الإخوان، منتقدًا ما وصفه بحالة التعالي التنظيمي، مؤكدًا أن أي جماعة ليست وصية على الأمة، ولا تملك حق احتكار الحقيقة أو احتكار تمثيل الإسلام، وأن هناك فارقًا بين الاجتماع المشروع والاجتماع المبتدع الذي يقوم على تقديس مناهج الشيوخ والأشخاص.
باحث: الاعترافات تكشف عمق الانقسام داخل التنظيم
من جانبه، قال أحمد حميدة، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن تصريحات عاصم عبد الماجد بشأن البيعة ومناهج الإخوان تعكس حجم الأزمة الفكرية والتنظيمية التي يعيشها التنظيم، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات ستؤدي إلى تعميق الانقسامات القائمة بالفعل داخل الجماعة.
وأضاف، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الإخوان تمر بمرحلة من التفكك غير المسبوق، وأن الخلافات الداخلية تتسع بصورة متواصلة، موضحًا أن تصريحات عاصم عبد الماجد لا تنفصل عن محاولاته للحفاظ على نفوذه داخل الأوساط المتشددة بعد تراجع تأثيره.
وأشار إلى أن عبد الماجد يدرك محدودية تأثيره داخل جماعة الإخوان، لذلك يسعى إلى مخاطبة المجموعات الجهادية المنتمية إلى الجماعة الإسلامية المصرية، في محاولة للحفاظ على صورته كـ"قائد" و"شيخ" لدى أتباعه، رغم ما تشهده تلك التيارات من تراجع وانقسامات متلاحقة.
وبحسب الباحث، فإن توالي هذه الاعترافات الصادرة من قيادات وحلفاء التنظيم يؤكد أن الأزمات التي تعصف بالإخوان لم تعد قابلة للإخفاء، وأن حالة الصراع والانقسام الداخلي باتت تطغى على المشهد، بعدما تحولت خلافات الجماعة إلى مادة يفضح بها قادتها بعضهم البعض أمام الرأي العام.