مع إسدال الستار على دور الانعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الثالث، يطوى مجلس النواب صفحة حافلة بالإنجازات التشريعية والرقابية والدبلوماسية، رسخت دوره باعتباره إحدى أهم ركائز بناء الجمهورية الجديدة، فقد شهد دور الانعقاد زخما غير مسبوق فى مناقشة وإقرار القوانين الداعمة للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، وتطوير مؤسسات الدولة، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تحديث المنظومة التشريعية بما يواكب مستهدفات رؤية مصر للتنمية، حيث اقر مجلس النواب 132 قانونا و31 اتفاقية.
ولم يقتصر الأداء على التشريع، بل امتد إلى رقابة برلمانية نشطة أعادت العديد من الملفات الخدمية إلى دائرة الاهتمام، بدءا من المعاشات والتموين والصحة والتعليم، مرورا بالاتصالات والزراعة والمرافق، وصولا إلى متابعة تنفيذ السياسات العامة، كما عزز المجلس حضوره الخارجى عبر مشاركات فاعلة فى المحافل البرلمانية الدولية والإقليمية، ليقدم حصادا متكاملا بالأرقام والحقائق، يعكس عاما من العمل المتواصل تحت قبة البرلمان لخدمة الدولة والمواطن.
من الاستكشافات البترولية إلى الرقابة النووية
من أعماق الصحراء إلى مياه البحر المتوسط وخليج السويس وشمال سيناء، ومن حقول البترول والغاز إلى تطوير المنظومة التشريعية للأنشطة النووية والإشعاعية، وصولا إلى مشروعات الربط الكهربائى والعمل المناخى، رسم مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث خريطة تشريعية جديدة لقطاع الطاقة، عبر الموافقة على حزمة من مشروعات القوانين والاتفاقيات التى تفتح الباب أمام استثمارات جديدة، وتوسع أعمال البحث والاستكشاف، وتعزز إنتاج البترول والغاز، وترفع كفاءة منظومة الرقابة النووية، فى خطوة تستهدف تأمين احتياجات الدولة من الطاقة، ودعم الاقتصاد الوطنى، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة.
وفى ترجمة عملية لهذا التوجه، وافق مجلس النواب على 11 مشروع قانون مقدمة من الحكومة، بالترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية فى التعاقد مع عدد من الشركات العالمية والوطنية المتخصصة، بهدف تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية إنتاج البترول والغاز الطبيعى فى عدد من المناطق الواعدة، وذلك بعد دراسات فنية واقتصادية مستفيضة أجرتها لجنة الطاقة والبيئة، برئاسة المهندس طارق الملا، انتهت إلى تأكيد أهمية هذه الاتفاقيات فى دعم مستهدفات الدولة لزيادة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع الطاقة.
ويوضح المهندس طارق الملا، فلسفة هذه الاتفاقيات وأبعادها الاستراتيجية مؤكدا أن الاتفاقيات تغطى نطاقا جغرافيا واسعا يمتد من الصحراء الشرقية والغربية إلى دلتا النيل والبحر المتوسط وخليج السويس، بما يعكس تنوع الفرص الاستثمارية وتوزيعها على مختلف مناطق الامتياز.
وعن الاستثمارات المستهدفة فى حوض الفيروز بشمال سيناء، أكد رئيس لجنة الطاقة أنها تمثل إضافة مهمة لخريطة البحث والاستكشاف، إذ تفتح آفاقا جديدة أمام اكتشافات البترول والغاز، بما يدعم جهود التنمية المستدامة فى سيناء، ويعزز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية فى تلك المنطقة الواعدة.
ولم تقتصر أهمية هذه الاتفاقيات على توسيع رقعة أعمال البحث والاستكشاف، بل امتدت إلى تعزيز دور الشركات الوطنية فى منظومة الإنتاج.
وأكد رئيس لجنة الطاقة والبيئة أن اتفاقيات الالتزام تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطنى، إذ تلتزم الشركات المتعاقدة بضخ استثمارات مباشرة بمليارات الجنيهات، بما يدعم الخزانة العامة ويزيد الناتج القومى، ويسهم فى تقليص فاتورة استيراد البترول والغاز، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، وتعزز أمن الطاقة القومى من خلال زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الاستيراد، كما ترسخ السيادة الوطنية على مقدرات الطاقة، عبر استمرار دعم الشركة العامة للبترول، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فى مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعمالة المصرية داخل مناطق الامتياز.
وفى إطار هذه الرؤية، وافق المجلس على مشروع القانون بالترخيص لوزير البترول والثروة المعدنية فى التعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول، وشركات سى آى أس جاز أس إيه، وأتن بتروليوم ليمتد، وتييرا بتروليوم إل تى دى، للبحث عن البترول واستغلاله فى منطقة غرب خير بالصحراء الشرقية.
كما وافق على مشروع قانون لتعديل اتفاقية الالتزام المبرمة بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة وينترشال ديا نيل جى إم بى إتش، بشأن البحث عن الغاز والزيت الخام واستغلالهما فى منطقة دسوق بدلتا النيل.
وشملت الموافقات أيضا مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركتى كايرون أويل آند جاز ليمتد وكابريكورن إيجيبت ليمتد، للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله فى منطقة بدر الدين المندمجة بالصحراء الغربية، إلى جانب مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الهيئة للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله فى منطقتى رأس بدران وخليج الزيت بخليج السويس.
كما وافق المجلس على تعديل اتفاقية الالتزام الخاصة بمنطقة تنمية شمال الزعفرانة بخليج السويس، بالتعاقد مع كايرون زعفرانة بتروليوم كومبانى إل تى دى، وأوشينير زعفرانة إل تى دى، وشركة صحارى للزيت والغاز.
وامتدت الموافقات إلى مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الشركة العامة للبترول للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله فى مناطق تنمية جمسة، ورأس البحار، ورأس غارب «1»، ورأس غارب «1» امتداد، وجنوب رفح «أبو رعد» بشبه جزيرة سيناء، وأبو سنان بالصحراء الغربية، تأكيدا لاستمرار دعم الدولة للشركة الوطنية وتوسيع نطاق أعمالها.
كما وافق المجلس على مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة شيفرون إيجيبت هولدنجز جى إل تى دى للبحث عن الغاز والزيت الخام واستغلالهما فى منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط، بالإضافة إلى مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع شركة كايرون إيجيبت دلتا ليمتد للبحث عن الغاز والزيت الخام فى منطقة شرق الإسكندرية البحرية.
وشملت الموافقات أيضا مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع شركة أى بى آر ساوث دسوق ليمتد للبحث عن الغاز والزيت الخام فى منطقة شمال طنطا الأرضية بدلتا النيل، ومشروع القانون الخاص بالتعاقد مع شركة برينكو شمال سيناء للبترول إنك للبحث عن الغاز والزيت الخام فى منطقة الفيروز الأرضية بشمال سيناء، فضلا عن مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الشركة العامة للبترول لتنمية حقل عسران بشمال عامر بالصحراء الشرقية.
وامتدت التحديثات التشريعية إلى قطاع الطاقة النووية، حيث وافق المجلس على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010، فى إطار تطوير المنظومة القانونية الحاكمة لهذا القطاع، ورفع كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وتمكينها من أداء دورها الرقابى بصورة أكثر فاعلية، كما استهدف المشروع دعم منظومة الرعاية الصحية من خلال استثناء أجهزة الأشعة السينية والنظائر المشعة المستخدمة فى المجال الطبى من الرسوم الجديدة، بما يضمن عدم تحميل المرضى أعباء إضافية، إلى جانب استحداث التزام بالحصول على ترخيص مسبق من هيئة الرقابة النووية للراغبين فى تصنيع المكونات أو المعدات المرتبطة بأمان المنشآت النووية داخل مصر، بما يعزز إحكام الرقابة على عناصر الأمان، ويرسخ أعلى معايير السلامة والأمن النووى.
ولم يقتصر نشاط المجلس خلال دور الانعقاد الأول على إقرار التشريعات المنظمة لقطاع البترول، بل امتد إلى دعم التعاون الإقليمى فى مجالات الكهرباء والطاقة والعمل المناخى، عبر الموافقة على اتفاقيتين دوليتين تعكسان توجه الدولة نحو تعزيز التكامل الإقليمى والاستفادة من المبادرات الدولية فى هذا المجال.

p.4-5