ظاهرة الردح السياسي.. كلمة تحول أذرع الجماعة الإرهابية حسبما قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، مشيرا إلى إن السنوات الأخيرة شهدت بروز ما يمكن وصفه بـ"ظاهرة الردح السياسي"، وهي ظاهرة تعتمد على استبدال الطرح السياسي والحوار الموضوعي بخطاب يقوم على الإثارة، والإساءات الشخصية، ومحاولات جذب التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعيدًا عن تقديم أي رؤى أو أطروحات جادة.
وأضاف ربيع، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن بعض الشخصيات المرتبطة بالمنصات الإعلامية المعارضة أو المحسوبة على جماعة الإخوان أصبحت تعتمد على هذا النمط من الخطاب، معتبرًا أن ما تقدمه هايدي زيدان يمثل نموذجًا لهذا التحول، حيث يغلب على المحتوى – بحسب وصفه – الطابع الاستعراضي والمشاحنات الشخصية أكثر من اعتماده على مناقشة القضايا العامة أو تقديم رؤى سياسية متماسكة.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الجماعة، بعد سنوات من تراجع حضورها السياسي والتنظيمي، أصبحت تواجه صعوبة في إقناع جمهورها بخطابها التقليدي، الأمر الذي دفع بعض المنصات المحسوبة عليها إلى التركيز على المحتوى المثير للجدل باعتباره وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار، حتى وإن جاء ذلك على حساب المهنية أو مضمون الرسالة الإعلامية.
وأشار ربيع إلى أن الخطاب القائم على السخرية والتجريح والإثارة لا يمكن أن يكون بديلًا عن العمل السياسي، مؤكدًا أن المجتمعات تقيم الأفكار بقدرتها على تقديم حلول ورؤى، وليس بحجم الضجيج الذي تثيره على مواقع التواصل.
وأكد أن التحول من الخطاب السياسي إلى ما وصفه بـ"الردح السياسي" يعكس، في رأيه، حالة من الإفلاس الفكري لدى بعض المنصات التي فقدت قدرتها على التأثير من خلال الطرح الموضوعي، فاتجهت إلى صناعة الجدل عبر العبارات المستفزة والمحتوى الذي يستهدف إثارة الانفعالات أكثر من مخاطبة العقل.
واختتم إبراهيم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة مثل هذه الأنماط الإعلامية لا تكون بالانجرار إلى مستوى الخطاب نفسه، وإنما بتعزيز الوعي العام، ودعم الإعلام المهني القائم على الحقائق والتحليل، وتمكين الجمهور من التمييز بين النقد السياسي القائم على الأدلة، وبين المحتوى الذي يعتمد على الإثارة والإساءات الشخصية لتحقيق الانتشار.
وأضاف إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان اعتادت خلال السنوات الماضية توظيف أي محتوى يهاجم الدولة المصرية، بغض النظر عن مصدره أو طبيعته، بهدف إعادة تدويره عبر منصاتها الإعلامية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن مقاطع الفيديو التي تقدمها هايدي زيدان حظيت بتداول واسع عبر المنصات واللجان الإلكترونية المحسوبة على الجماعة، التي عملت على إعادة نشرها والترويج لها باعتبارها مادة تخدم خطابها السياسي، في إطار سياسة تقوم على استثمار أي محتوى يتضمن انتقادات حادة للدولة، دون الالتفات إلى مستوى الطرح أو مضمونه.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان تعاملت مع مقاطع الفيديو الخاصة بهايدي زيدان باعتبارها مادة دعائية، فأعادت نشرها على نطاق واسع عبر صفحاتها ومنصاتها المختلفة، في محاولة لتعظيم انتشارها وتوظيفها ضمن حملات الجماعة الإعلامية ضد الدولة المصرية. وأضاف أن هذا النهج يعكس اعتماد التنظيم على أي محتوى يثير الجدل أو يحقق انتشارًا على مواقع التواصل، حتى وإن خلا من الطرح السياسي الجاد أو المعلومات الموثقة.