حتى لا ننسى.. عندما فضحت وثائق "ويكيليكس الإخوان" صراع النفوذ والمال داخل أجنحة الجماعة.. رصدت فبركة اجتماعات الشورى وتأجيل الانتخابات وسرقة 85%من الميزانية.. وخبير: تكشف الانقسام داخل الغرف المغلقة

الأحد، 26 يوليو 2026 06:30 م
حتى لا ننسى.. عندما فضحت وثائق "ويكيليكس الإخوان" صراع النفوذ والمال داخل أجنحة الجماعة.. رصدت فبركة اجتماعات الشورى وتأجيل الانتخابات وسرقة 85%من الميزانية.. وخبير: تكشف الانقسام داخل الغرف المغلقة الإخوان

كتب كامل كامل - إيمان علي

واجهت جماعة الإخوان الإرهابية أزمات عدة بعد سقوط حكمها فى 2013، والتي لم خارج التنظيم فقط، بل اندلعت أيضًا داخل صفوفها، بعدما تحولت الخلافات بين قياداتها إلى حرب مفتوحة من تبادل الاتهامات ونشر الوثائق الداخلية، وذلك فى واحدة من أبرز الوقائع التى عُرفت إعلاميًا باسم "ويكيليكس الإخوان"، والتي كشفت جانبًا من الصراعات التنظيمية والإدارية والمالية التي شهدتها الجماعة.


وفى إطار سلسلة "حتى لا ننسى"، يستعيد "اليوم السابع" تلك المحطة التى كشفت حجم الانقسام داخل الجماعة، بعدما نشرت مجموعة "صوت الإخوان"، المحسوبة آنذاك على جبهة الاخواني الراحل محمد كمال، مجموعة من الوثائق التى رصدت مخالفات تنظيمية وإدارية ارتكبتها القيادات التاريخية للجماعة، فى ظل صراع محتدم على قيادة التنظيم.


وثائق تكشف خلافات القيادة


وتضمنت الوثائق التى جرى تداولها، اتهامات لقيادات الجماعة بفبركة محاضر اجتماعات مجلس الشورى الذى يعتبر الأساس اللائحى لمحاولة اختطاف "العواجيز" للقيادة وإقصاء الإدارة الثورية والإشارة فقط للخارج.

وإظهار وجود توافق على قرارات معينة رغم اعتراض عدد من الأعضاء عليها، كما تحدثت عن تأجيل الانتخابات الداخلية للجماعة وعدم إجراء انتخابات لمكتب الإرشاد، وهو ما اعتبرته المجموعة مخالفًا للائحة الداخلية، حيث كشفت الخطة التى اتبعها محمود عزت، لتأجيل الانتخابات الداخلية من منتصف عام 2013 إلى عام 2015، وعدم تضمن الانتخابات الداخلية أعضاء مكتب الإرشاد وهو ما يخالف لائحة الجماعة الداخلية.

كما تضمنت الوثائق اتهامات لمحمود عزت، القائم بأعمال المرشد فى ذلك الوقت، بإدارة المرحلة التنظيمية بصورة أبقت على القيادات التاريخية فى مواقعها، وهو ما عمّق الخلاف بين جبهتى محمود عزت ومحمد كمال.


الملف المالى يدخل دائرة الصراع

ولم تتوقف الأزمة عند حدود اللوائح والانتخابات، بل امتدت إلى الملف المالى، حيث تضمنت الوثائق اتهامات بشأن طريقة توزيع ميزانية الجماعة، وزعمت تخصيص نسبة كبيرة منها لصالح قيادات التنظيم فى الخارج، وهو ما فتح بابًا جديدًا من الاتهامات المتبادلة بين أجنحة الجماعة حول إدارة الموارد المالية.


كما تضمنت البيانات الصادرة حينها رسائل تؤكد استعداد المجموعة لوقف نشر الوثائق حال معالجة الأزمة وفق آليات مؤسسية، معتبرة أن استمرار القيادات التاريخية فى إدارة التنظيم كان سببًا رئيسيًا فى تفاقم الخلافات، حيث قالت: "ليس لدينا مانع من غلق الحساب لو تصحح الوضع بطريقة مؤسسية بعيدا عن وصاية العواجيز على مستقبل الجماعة كما تعودوا لعشرات السنين".

سرقة 85% منها لقيادات إخوان لندن

وتضمنت الوثائق أن ميزانية الجماعة تم الاستيلاء على 85% منها لقيادات إخوان لندن، موضحين أن هناك صلة قرابة بين أمين صندوق الميزانية وأكبر القيادات التاريخية للجماعة – فى إشارة إلى إبراهيم منير نائب مرشد الإخوان.

وهو ما اتسق مع ما كشف عنه، أمير بسام عضو مجلس شورى جماعة الإخوان، الذي فضح حجم السرقات فى أموال التمويلات داخل الجماعة، إذ يقول فى التسجيل الصوتى وهو عبارة عن اتصال هاتفى بينه وبين شخص آخر، وهذا التسجيل قبل وفاة إبراهيم منير: "إزاى محمود حسين والإبيارى وإبراهيم منير ياخدوا الفلوس بالشكل ده.. أنا زهدت فى الناس اللى موجودة أنت حضرتك عايزنى أصارحك وأعترف أمامكم إن الأموال تتكتب باسمهم شقق وعمارات.. فى الأول تبرعوا ولموا فلوس وفى آخر اللقاء خدنا ملايين ولم يتكلم منكم أحد ولم يتحدث أحد، وراكبين عربيات فارهة الواحدة بـ100 ألف يورو، حقيقة أنا زهدت إنى أكون فى وسط هذا الجمع، أنا زهدت فعلا هيعملوا إيه، هم عندى ليسوا أى محل اعتبار الآن لا هو ولا إبراهيم منير ولا أى حد فيهم عايزين يفصلوا ويعلنوها على الملأ لما أعترف قدامكم كلكم ومحدش عاتبه".

 

وقال بسام في المقطع الصوتي -الذي أرسله إلى محمد الدسوقي القيادي بالجماعة-، إنّ القائم بأعمال المرشد الهارب "محمود حسين اعترف أمام الجميع أنّه أخذ ما لا يحق له أخذه من أموال التبرعات، هو ومحمود الإبياري وإبراهيم منير ومحمد البحيري، كما اعترف أنّهم حصلوا على شقق وعقارات وسجلوها بأسمائهم، ورغم ذلك لم يتحدث أحد من الجماعة أو يعترض".

ومن جانبه قال طارق أبو السعد، الباحث في حركات الإسلام السياسي المتطرف إن ما عُرف إعلاميًا بـ"ويكيليكس الإخوان" مثل إحدى أخطر المحطات التي كشفت حجم الانقسام داخل الجماعة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية إلى تبادل علني للوثائق والاتهامات بين أجنحتها.

وأضاف أن الصراع داخل التنظيم لم يكن خلافًا فكريًا أو تنظيميًا فحسب، بل امتد إلى إدارة الجماعة ومواردها المالية وآليات اتخاذ القرار، موضحًا أن كل جناح كان يحتفظ بملفات ووثائق يستخدمها في مواجهة الطرف الآخر، وهو ما أدى إلى خروج الصراع من الأطر التنظيمية المغلقة إلى العلن.

وأشار إلى أن تلك المرحلة كشفت للرأي العام طبيعة الخلافات التي كانت تعصف بالجماعة، مؤكدًا أن الوثائق المتبادلة عكست أزمة ثقة عميقة بين القيادات، وأنها كانت مؤشرًا واضحًا على تفكك البنية التنظيمية للجماعة.

وتبقى واقعة "ويكيليكس الإخوان" واحدة من أبرز الشواهد على حجم الصراع الذى ضرب الجماعة فى تلك المرحلة،بعدما انتقلت الخلافات من الغرف المغلقة إلى العلن عبر نشر وثائق واتهامات متبادلة، في مشهد عكس حجم الانقسام الذي شهدته الجماعة خلال تلك المرحلة، وأظهر أن الصراع بين أجنحتها لم يكن سياسيًا فقط، بل امتد إلى إدارة التنظيم ولوائحه وموارده المالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة