تحولت منطقة بين السرايات بمحافظة الجيزة إلى واحدة من أبرز بؤر العنف التي شهدتها البلاد عقب ثورة 30 يونيو، بعدما انتقلت إليها حالة التصعيد التي صاحبت اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، لتدخل المنطقة في مواجهات دامية كشفت تحولا خطيرا من الاحتجاج السياسي إلى استخدام السلاح.
وجاءت الأحداث بعد ساعات من بيان القوات المسلحة الذي منح القوى السياسية مهلة 48 ساعة للتوصل إلى حل للأزمة، حيث دفعت جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاؤها إلى توسيع نطاق الاعتصامات من خلال إقامة اعتصام ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، بالتوازي مع استمرار اعتصام رابعة.
وفي الثاني من يوليو 2013، اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة بين السرايات بعدما اعترض عدد من الأهالي على قطع الطرق وتعطيل حركة المرور بالقرب من كوبري ثروت، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات استخدمت خلالها الأسلحة الآلية والخرطوش، بحسب ما أثبتته التحقيقات.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى ومصابين، كما تعرض العقيد ساطع النعماني، مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور في ذلك الوقت، لإطلاق نار من قناص أثناء محاولته احتواء الأحداث، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة استمرت آثارها لسنوات.
وأظهرت التحقيقات أن أحداث بين السرايات لم تكن واقعة منفصلة، وإنما جاءت ضمن موجة من التصعيد والعنف التي شهدتها البلاد في تلك المرحلة، حيث تحولت الخلافات السياسية إلى مواجهات استخدمت فيها الأسلحة، واستهدفت الأهالي وقوات الأمن، بما عكس تصاعد حدة الأزمة واتساع نطاقها.
وتبقى أحداث بين السرايات واحدة من الوقائع التي استحضرت كثيرا عند توثيق أعمال العنف التي أعقبت ثورة 30 يونيو، باعتبارها شاهدا على مرحلة شهدت انتقال المواجهات من ساحات الاعتصام إلى الشوارع والمناطق السكنية، وما ترتب عليها من خسائر بشرية وأمنية.