أكد الدكتور عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان المسلمين قامت منذ نشأتها على توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية، معتبراً أن هذا التوجه انعكس على مواقفها من قضايا العنف والمواجهة مع الدولة والمجتمع عبر مراحل مختلفة من تاريخها.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال تواجده ضيفا قبل قليل، ببرنامج الساعة 6، أن البدايات المبكرة للجماعة شهدت ظهور تشكيلات تنظيمية مسلحة، مشيراً إلى أن أولى الخلايا المسلحة التي ارتبطت بالجماعة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تأسيس ما عُرف بـ"النظام الخاص"، الذي مثّل الجناح السري والتنظيمي للجماعة.
النظام الخاص رسّخ ثقافة السمع والطاعة والمواجهة المسلحة
وأشار عبد المنعم إلى أن تأسيس النظام الخاص ارتبط بمفاهيم البيعة المطلقة والسمع والطاعة، وهي أفكار ساهمت – بحسب وصفه – في ترسيخ مبدأ المواجهة مع المعارضين داخل الجماعة وخارجها.
وأضاف أن هذه المفاهيم تطورت مع الوقت لتبرير استخدام العنف باعتباره وسيلة للحفاظ على التنظيم وتحقيق أهدافه، موضحاً أن العديد من الأحداث التاريخية المرتبطة بالجماعة تكشف وجود صراعات داخلية انتهت إلى مواجهات دامية بين قيادات وأعضاء التنظيم.
تاريخ من الصراعات الداخلية
ولفت الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إلى أن الخلافات التي شهدها النظام الخاص في مراحل مختلفة أدت إلى صدامات داخلية حادة، معتبراً أن تلك الوقائع تعكس طبيعة التنظيم السري الذي كان يعتمد على الولاء المطلق والالتزام بأوامر القيادة.
وأكد أن بعض الخلافات التنظيمية تحولت إلى مواجهات مباشرة بين أعضاء الجماعة أنفسهم، وهو ما اعتبره دليلاً على أن العنف لم يكن موجهاً فقط إلى الخصوم السياسيين، بل امتد أحياناً إلى داخل البنية التنظيمية ذاتها.
الجماعة تنفي مسؤوليتها عن أعمال العنف عند تعرضها للضغوط
وأوضح عبد المنعم أن جماعة الإخوان تتبنى، بحسب رؤيته، استراتيجية تقوم على التنصل من أعمال العنف كلما تعرضت لضغوط سياسية أو قانونية، مشيراً إلى أن الجماعة تحاول في كثير من الأحيان نفي أي صلة لها بالعمليات أو الأحداث المرتبطة بالعنف وإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى.
وأضاف أن هذا النهج ظهر في العديد من المحطات التاريخية، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تفسير بعض الوقائع أو تقديم روايات بديلة بشأنها، بهدف تجنب تحميلها المسؤولية المباشرة عن تلك الأحداث.
محاولات لتحسين الصورة أمام الغرب
وأشار الباحث إلى أن الجماعة تبذل جهوداً مستمرة لتقديم نفسها في الأوساط الغربية باعتبارها حركة سياسية سلمية، معتبراً أن هذا الخطاب يتناقض – من وجهة نظره – مع بعض الوقائع التاريخية المرتبطة بممارسات التنظيم.
وأوضح أن جزءاً من الخطاب الموجه للخارج يركز على نفي الاتهامات المتعلقة بالعنف، وإبراز الجماعة باعتبارها ضحية للملاحقات السياسية، في إطار ما وصفه بمحاولات إعادة صياغة صورتها أمام الرأي العام الدولي.
فكر مشترك بين التنظيمات المتطرفة
وأكد عبد المنعم أن هناك تشابهاً فكرياً بين عدد من التنظيمات المتشددة التي ظهرت في المنطقة، موضحاً أن الاختلافات بينها غالباً ما تتعلق بأساليب العمل وأولويات التحرك، بينما تتقاطع في بعض المرجعيات والأفكار الأساسية.
وأضاف أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت وجود روابط فكرية وتنظيمية بين عدد من الجماعات التي تبنت العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها السياسية، مشيراً إلى أن هذه القضايا لا تزال محل دراسة وتحليل من قبل الباحثين والمتخصصين.