ـ مطالبات بتوثيق الجرائم الإسرائيلية وإعداد الملفات القانونية اللازمة لملاحقة مرتكبيها أمام الجهات الدولية
بالرغم من أجواء التفاؤل التي أحاطت بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، وما تبعها من انسحاب عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي من أولى المناطق التجريبية وهى بلدة زوطر الغربية، وإفساح المجال لدخول عناصر الجيش اللبناني، في أول خطة لتنفيذ مضمن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، إلا أن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي واصلت التصعيد في الجنوب ، حيث نفذت تفجيرا كبيرا، السبت، في منطقة مشاع المنصوري في قضاء صور بالجنوب اللبنانى، وفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، كمنا نفذ العدو الاسرائيلي تفجيرا ضخما في بلدة كفرتبنيت جنوبا، و تردد صدى التفجيرات في أرجاء منطقة النبطية بشكل مقلق.
عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة
وأشارت الوكالة اللبنانية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة بالقرب من نقطة للجيش اللبناني في بلدة مجدل زون.
فيما اعتبرت وسائل إعلام لبنان ، أن منطقة "زوطر" تمثل اختبارا لصيغة اتفاق الإطار المبرم بين الجانبين الإسرائيلي واللبنانى؛ خاصةً أن عودة الأهالى إلى منازلهم لم تكتمل بعد، إضافة إلى وجود بعض المناوشات من الجانب الإسرائيلي، وسط ضمانات أمريكية بأن الناطق التجريبية الثلاث ( زوطر الغربية، فرون، وصريفا) التي يستكمل الجيش اللبناني انتشاره فيها، لن تكون هدفاً لأي عمليات عسكرية إسرائيلية.
و وفقا لحيفة الديار اللبنانية فأن بيروت لم تتبلغ حتى الآن بأي جدول زمني لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث، ويتمثل التحدى الأكبر في كيفية تنفيذ المراحل التجريبية الأخرى في ظل إصرار إسرائيلي على العودة الى القرى التي انسحب منها بالتوقيت الذي يريده للتأكد من انسحاب عناصر حزب الله وخلو القرى من الصواريخ وهو ما يرفضه الجيش اللبناني.
مواقف متباينة إزاء اتفاق لبنان وإسرائيل
وفي المقابل، شهدت المواقف الشيعية في لبنان إزاء الاتفاق مع إسرائيل تفاوتا حيث شن مفتى لبنان أحمد قبلان هجوماً حاداً على السلطة والرئيس عون، متهماً المسار بالتبعية لواشنطن، ورافضاً المساس بسلاح حزب الله . واتخذ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب موقفاً أقل تصعيداً، فشكك في نتائج زيارة واشنطن والاتفاق، لكنه أعلن رغبته في نجاح الدولة، ودعم الجيش، وطالب بانسحاب كامل وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.
في الوقت نفسه، يترقب لبنان الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس المقبل، حيث يتركز النقاش حول النقاط الأساسية العالقة فيما خص "المنطقة التجريبية" التي بدأ العمل فيها، ومن المقرر أن يركز الوفد اللبناني على توسيع هذه المناطق واستكمال الانسحاب الإسرائيلي؛ بينما يطالب الوفد الإسرائيلي بحصرها في تقييم نتائج المرحلة التجريبية الأولى وخلو القرى من مقاتلي حزب الله .
من جهة أخرى، أكد رئيس لبنان العماد جوزيف عون، على أن لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، واذا تعذر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الامر من خلال مجلس الأمن، فانشاء قوة بديلة للحلول مكانها، من أجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق "صيغة الإطار"، طالبا من دول الاتحاد الأوروبي دعم تطبيقها، ووصف لقاءه بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب في واشنطن بالمثمر. وفق بيان الرئاسة اللبنانية.
وشدد الرئيس عون، على أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائيا، لما لذلك من أهمية لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مجددا تأكيد التزام لبنان تحقيق الإصلاحات باعتبارها حاجة محلية، وليس بغية إرضاء أحد أو بناء على طلب أي من الدول.
جرائم الاحتلال فى "بنت جبيل"
وفى سياق العدوان المستمر على جنوب لبنان، أدانت بلدية بنت جبيل بالجنوب، في بيان لها، بأشد العبارات استمرار الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق المدينة وأهلها ومرافقها العامة والخاصة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولكافة المواثيق التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمؤسسات العامة.
وقالت: في أحدث هذه الجرائم، أقدم العدو الإسرائيلي على تدمير ثلاثة مرافق حكومية رسمية وهي مدرسة بنت جبيل الثانية الرسمية المختلطة في حى العوينى، المعروفة بمدرسة سكنة بيضون، ومركز الشؤون الاجتماعية الذي يضم دار حضانة ومستوصفاً طبياً، ومبنى دائرة بنت جبيل التابعة لمصلحة مياه لبنان الجنوبي، والتي تمتد خدماتها إلى عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون.
وقد سبق أن طالت الاعتداءات عدداً كبيراً من المؤسسات التربوية والصحية والدينية والإدارية، من بينها مركز الصليب الأحمر اللبناني في حي الدورة، ومدارس المهدي في منطقة شلعبون، وثانوية بنت جبيل الرسمية، ومدرسة الشهيد راني بزي الفنية، ومعهد بنت جبيل الفني، ومدرسة البراعم، ومدرسة الإمداد لذوي الاحتياجات الخاصة، ومبنى الجامعة اللبنانية، ودار المعلمين. كما دمر العدو عدداً من المساجد، أبرزها المسجد الكبير ومجمع أهل البيت، واعتدى بصورة مباشرة على مستشفى الشهيد صلاح غندور ومستشفى بنت جبيل الحكومي، ودمّر مركزي جمعية الرسالة للإسعاف الصحي والهيئة الصحية الإسلامية".
وفي 30 مارس الماضى استهدف العدو سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية داخل باحة مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى استشهاد مسعفين، إلى جانب تدمير مستودع الأدوية التابع للمستشفى.
كما شملت الاعتداءات إحراق أجزاء من سرايا بنت جبيل الحكومية ومبنى البلدية المستحدث، وتدمير المسلخ البلدي، ومحطات الكهرباء والاشتراك، ومحطة صف الهوا لتوزيع المياه، والطرقات العامة والرئيسية، وملعب بنت جبيل البلدي، إضافة إلى آلاف المنازل والوحدات السكنية والمحال التجارية والمؤسسات الاقتصادية والممتلكات الخاصة.
وتأتي هذه السلسلة من الجرائم ضمن سياسة معلنة من قيادة العدو، عبر عنها وزير حربه يسرائيل كاتس، حين تحدث عن تحويل مناطق واسعة من جنوب لبنان إلى أنقاض مشابهة لما حدث في قطاع غزة، وتطبيق ما وصفه بـ«نموذج رفح»، معترفاً بتدمير ما بين خمسة عشر ألفاً وعشرين ألف منزل، وبإزالة قرى حدودية بالكامل بهدف إنشاء مناطق مدمّرة وغير قابلة للحياة.
ودعت بلدية بنت جبيل الدولة اللبنانية، بكافة مؤسساتها الدستورية والقضائية والإدارية، إلى عدم الاكتفاء بالإدانة، بل المبادرة إلى توثيق هذه الجرائم رسمياً ومنهجياً، وإعداد الملفات القانونية اللازمة لملاحقة مرتكبيها أمام الجهات والمحاكم الدولية المختصة، وحفظ حقوق المواطنين والدولة اللبنانية في التعويض والمساءلة.