لم تكن عبارة "طظ في مصر" مجرد تصريح عابر خرج في لحظة انفعال، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الكلمات التي التصقت بتاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، بعدما رآها قطاع واسع من المصريين تعبيرا صريحا عن طبيعة الفكر الذي يضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن، ويقدم الولاء للجماعة على حساب الدولة والانتماء الوطني.
وأثارت العبارة، المنسوبة إلى المرشد العام السابق للجماعة الإرهابية مهدي عاكف، موجة كبيرة من الغضب فور تداولها، وظلت لسنوات حاضرة في النقاش العام كلما عاد الحديث عن علاقة الجماعة بالدولة الوطنية. فقد اعتبرها كثيرون دليلا على رؤية لا تعطي للوطن الأولوية، وإنما تجعل التنظيم هو المرجعية الأولى في المواقف والقرارات.
ومع تصاعد الجدل حول الجماعة، تحولت هذه العبارة إلى واحدة من أكثر التصريحات استدعاء عند الحديث عن خطاب الإخوان، باعتبارها اختصرت في كلمات قليلة أزمة فكرية وسياسية صاحبت التنظيم لعقود، ورسخت لدى قطاعات واسعة من الرأي العام قناعة بأن الجماعة تنظر إلى الوطن من منظور يخضع لمصلحة التنظيم وأهدافه.
ولم يكن الغضب الذي أثارته العبارة ناتجا عن صياغتها فقط، وإنما عن دلالتها السياسية، إذ اعتبرها كثيرون انعكاسا لفكر يقوم على تغليب الانتماء التنظيمي على الانتماء الوطني، وهو ما ظهر في العديد من مواقف الجماعة التي تعرضت لانتقادات واسعة خلال مراحل مختلفة من تاريخها.
وبقيت عبارة "طظ في مصر" حاضرة في الذاكرة السياسية المصرية باعتبارها واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، وأصبحت شاهدا يستحضره كثيرون عند تقييم خطاب الجماعة، لما حملته من دلالات اعتبرت مسيئة لفكرة الدولة الوطنية ومكانة الوطن في وجدان المصريين.
ورغم مرور سنوات على إطلاقها، لا تزال هذه العبارة تتردد باعتبارها رمزا لمرحلة اتسمت بالاستقطاب الحاد، كما تعد لدى كثيرين واحدة من أكثر العبارات التي أسهمت في تعميق الفجوة بين جماعة الإخوان وقطاعات واسعة من المجتمع، بعدما رسخت صورة التنظيم الذي يقدم مصالحه وأهدافه على حساب الدولة والوطن.