محمود عبد الراضي يكتب : أسرار أخطر 48 ساعة داخل شقة الإسكندرية.. قاتلة والدتها خنقتها وقطعت جسدها ثم أكلت وشربت ونامت بجوار الجثة.. وسر رسالة الواتس آب الفاشلة لتضليل الجيران.. والمتهمة تظهر لتتحدث عن فضل الأم

السبت، 25 يوليو 2026 03:00 م
محمود عبد الراضي يكتب : أسرار أخطر 48 ساعة داخل شقة الإسكندرية.. قاتلة والدتها خنقتها وقطعت جسدها ثم أكلت وشربت ونامت بجوار الجثة.. وسر رسالة الواتس آب الفاشلة لتضليل الجيران.. والمتهمة تظهر لتتحدث عن فضل الأم أسرار أخطر 48 ساعة داخل شقة الإسكندرية

كتب محمود عبد الراضي

في أزقة الإسكندرية الشاطئية، حيث تعود الناس على أنفاس البحر الهادئة، استيقظ الأهالي على فاجعة لم تكن مجرد خَبَر في صفحة الحوادث اليومية، بل مأساة إنسانية تعكس أعمق مستويات الانهيار النفسي والاجتماعي.

جدران إحدى الشقق السكنية كانت شاهدة على تفاصيل مرعبة لم تتكشف إلا بعد أن أزاحت الرائحة الكريهة الستار عن واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة.

الضحية سيدة مسنة ناهزت الحادية والسبعين من عمرها، عاشت سنواتها الأخيرة في هدوء ظاهري برفقة ابنتها المطلقة، لكن هذا الهدوء كان مجرد غطاء لبركان مكتوم من المشاحنات والأزمات النفسية المتراكمة، وفي لحظة انفعال فارقة، تحول الخلاف الروتيني بين الأم وابنتها إلى اعتداء جسدي عنيف، انتهى بخنق الأم حتى فاضت روحها إلى بارئها.

تفاصيل صادمة
 

لم تتوقف الفاجعة عند حدود انتهاء الحياة، بل بدأت بعدها رحلة من السلوكيات التي تحير علماء النفس والبحث الجنائي على حد سواء.

على مدار يومين كاملين، قامت المتهمة بتجزئة جثمان والدتها في مشهد يبتعد تماماً عن الفطرة البشرية؛ حيث أودعت الرأس داخل مبرد الثلاجة، وجمعت الأحشاء داخل أكياس بلاستيكية كبيرة، بينما تركت بقية الأجزاء مشوهة في صالة الشقة.

كواليس أخطر يومين داخل الشقة
 

خلال هاتين الليلتين الطويلتين، عاشت المتهمة تفاصيل حياتها اليومية بشكل طبيعي ومريب في آن واحد، كانت تأكل وتشرب وتنام على بعد خطوات قليلة من جثمان أمهَا.

وعندما بدأت الرائحة الكريهة تتسلل إلى المحيطين وتثير شكوك الجيران، لم تتردد في ممارسة الخداع؛ إذ بعثت برسالة عبر مجموعات التواصل الخاصة بسكان العمارة، تدعي فيها أن مصدر الرائحة ليس سوى بقايا أطعمة فاسدة، قبل أن تلملم أغراضها وتفر هرباً إلى منطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، حيث ألقى رجال الأمن القبض عليها لاحقاً.

التحليل النفسي
 

التحليل النفسي والجنائي لهذه الجريمة لا يمكن أن ينفصل عن خلفيات المتهمة والظروف الشاقة التي مرت بها خلال سنوات حياتها.

وفقاً لشهادات المقربين منها، عاشت هذه السيدة حياة مضطربة وشديدة القسوة؛ إذ مرّت بتجارب زواج فاشلة تكررت خمس مرات متتالية، وكانت كل تجربة منها تترك أثراً عميقاً في بنتيها النفسية.

لكن الصدمة الأكبر التي هزت كيانها كانت وفاة طفلتها الصغيرة التي لم تتجاوز ثلاث سنوات من عمرها، تلك الخسارة الفادحة شكلت نقطة تحول حادة في سلوكياتها، وأدخلتها في دوامات من الاكتئاب والعزلة الاجتماعية.

وبدلاً من أن تجد في أحضان أمها المسنة ملاذاً آمناً يتسع لآلامها، تحولت العلاقة بينهما إلى ساحة مستمرة من التوتر والجفاف العاطفي.

حديث المتهمة عن فضل الأم

المفارقة المحزنة والمثيرة للدهشة تجسدت في ظهور المتهمة قبل فترة وجيزة من ارتكاب الجريمة في مداخلة تليفزيونية عبر إحدى القنوات، تحدثت خلالها بكلمات مؤثرة عن فضل الأم ومكانتها العظيمة في الحياة.

هذا التناقض الصارخ بين المظهر الإعلامي والواقع المعاش يعكس حالة شائعة من الانفصام بين الصورة التي يسعى الفرد لتصديرها للمجتمع وبين الواقع المظلم الذي يحياه خلف الأبواب المغلقة.

تطرح هذه الفاجعة أسئلة عميقة حول العوامل النفسية التي تدفع إنساناً لعقوق أمه وصولاً إلى إنهاء حياتها بهذه الطريقة القاسية.

ويرى خبراء الاجتماع والجريمة أن التراكمات النفسية الناجمة عن الفشل المتكرر، وفقدان الأبناء، والخلافات الأسرية المستمرة، قد تؤدي في بعض الحالات الهشة إلى لحظات من غياب الوعي والسيطرة السلوكية، تتلوها تصرفات بليدة تهدف للهروب من الواقع أو التغطية على الجرم.

إن هذه القضية لا تمثل مجرد حدث جنائي عابر يتطلب العقاب القانوني فحسب، بل هي صرخة تنبيه مجتمعية حول أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للأفراد الذين يمرون بانتكاسات حياتية متتالية، وضرورة التدخل الأسري والمجتمعي المبكر قبل أن تتحول الأزمات المكتومة إلى مآسٍ تدمي القلوب وتهز وجدان المجتمع بكامله.

تستكمل النيابة العامة تحقيقاتها لمعرفة كافة الملابسات الدقيقة، بينما تبقى هذه الجريمة شاهدة على أن أشد المعارك قسوة هي تلك التي تدور داخل الشقق المغلقة، بعيداً عن أعين الناس.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة