"حين بُترت أقدامهما لم يُبتر الأمل".. الشقيقان منة وفايز عاشور يرويان أوجاعا سرقتها الحرب في غزة ويحملان شقاء أكبر من سنوات عمرهما.. وحلمهما الحصول على أطراف صناعية متطورة تساعدهما على الوقوف بثبات ومتعة الركض

الجمعة، 24 يوليو 2026 03:00 م
"حين بُترت أقدامهما لم يُبتر الأمل".. الشقيقان منة وفايز عاشور يرويان أوجاعا سرقتها الحرب في غزة ويحملان شقاء أكبر من سنوات عمرهما.. وحلمهما الحصول على أطراف صناعية متطورة تساعدهما على الوقوف بثبات ومتعة الركض الشقيقان الفلسطينيان منة وفايز عاشور

كتب أحمد عرفة

في غزة، حيث غيرت الحرب ملامح الحياة وأثقلت طفولة الآلاف بالجراح، تكتب كل يوم حكايات لا تشبه سوى الألم، ليست كلها تُروى أمام عدسات الكاميرات، لكن آثارها تبقى محفورة في الأجساد والذاكرة، شاهدة على ما يمكن أن تخلّفه الحروب في حياة الأطفال، وبين هذه الحكايات، تقف قصة الشقيقين منة وفايز عاشور، اللذين دخلا الحرب طفلين يحلمان بمستقبل بسيط، وخرجا منها يحملان جرحا سيلازمهما طوال العمر.

لم يفقد الشقيقان الأمل، لكنهما فقدا أقدامهما، في لحظة واحدة تبدلت تفاصيل حياتهما، وتحولت الأحلام الصغيرة التي كانت تبدو عادية إلى أمنيات بعيدة، لم يعد الركض خلف الأصدقاء، أو اللعب في الشارع، جزءا من يومهما، بل أصبح كل ذلك ذكرى يستعيدانها بحنين وألم.

 

مجازر في غزة

وأكدت إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومى بغزة، أن الاحتلال يصيب 232 فلسطينيا كل يوم، أكثر من نصفهم أطفال ونساء، وتسبب ببتر أطراف 13 شخصا كل يومين، وبشلل أو فقدان بصر 6 فلسطينيين كل يومين، ويشن أكثر من هجوم عسكري على المنظومة الصحية كل يوم.

منة وفايز عاشور
منة وفايز عاشور

بتر أطراف الشقيقين

بعد إصابتهما، رُكبت لهما أطراف صناعية في محاولة لمساعدتهما على استعادة شيء من حياتهما، لكنها لا تمنحهما القدرة على المشي كما ينبغي، ولا تعوضهما عما فقداه، فما زالت كل خطوة تمثل تحديا مؤلما، وكل محاولة للحركة تستدعي ذكريات الإصابة، وتكشف حجم المعاناة التي يواجهانها يوما بعد يوم، وبين الألم الجسدي والإرهاق النفسي، يواصل الشقيقان مقاومة واقع لم يختاراه.

ورغم كل ما حدث، لا تزال الابتسامة تجد طريقها إلى وجهيهما أحيانا، ولا يزال الأمل حاضرا في أحاديثهما عن المستقبل، يحلمان بأن يشاركا أصدقاءهما اللعب والحركة، وأن يعيشا حياتهما كما يستحق أي إنسان في هذا العالم، إنهما لا يبحثان عن امتيازات، ولا يطلبان المستحيل، بل يتطلعان إلى فرصة حقيقية لاستكمال علاجهما، والحصول على أطراف صناعية متطورة خارج غزة، تساعدهما على الوقوف بثبات، وتمنحهما قدرة أكبر على الحركة والاستقلالية، وتفتح أمامهما بابا للعودة إلى الحياة بكرامة.

جرائم الاحتلال

وخلال تقرير للمركز القومي للإحصاء الفلسطيني في 5 أبريل الماضي، أكد فيه أن هناك44,486 طفلا جريحا، و 10,500 طفل بإعاقات دائمة وأكثر من 1,000 بتر أطراف، و 4,000 طفل بحاجة عاجلة للعلاج خارج غزة، وتدمير وتضرر 94% من المرافق الصحية .

قصة منة وفايز عاشور ليست مجرد حكاية إصابة أو بتر أطراف، بل بشر يواجهون آثار الحرب بإرادة لا تزال متمسكة بالحياة، وتذكير بأن خلف كل جريح أحلام بسيطة، وخطط صغيرة للمستقبل، والدعم الطبي والتأهيلي يمكن أن يصنع فارقا حقيقيا في حياة من حُرموا من أبسط حقوقهم، فحين يستعيد الإنسان قدرته على الوقوف من جديد، لا يستعيد خطوة فحسب، بل يستعيد جزءا من طفولته، وثقته بنفسه، وأمله في غد أكثر رحمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة