مثلت مذبحة كرداسة واحدة من أكثر الجرائم الإرهابية دموية في تاريخ مصر الحديث، بعدما تحولت مدينة كرداسة في 13 أغسطس 2013 إلى مسرح لهجوم مسلح استهدف قسم الشرطة، في واقعة كشفت حجم العنف الذي مارسته جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتحالفة معها ضد مؤسسات الدولة ورجالها.
ففي ذلك اليوم، هاجمت مجموعات مسلحة قسم شرطة كرداسة مستخدمة الأسلحة الثقيلة، وفرضت حصارًا على المبنى قبل اقتحامه، في اعتداء أسفر عن استشهاد اللواء محمد جبر، مأمور القسم، ونائبه، وعدد من الضباط والأفراد، ليبلغ عدد الشهداء نحو 14 من رجال الشرطة، في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت الأجهزة الأمنية.
ولم يتوقف الهجوم عند قتل رجال الشرطة، بل امتد إلى تدمير مبنى القسم بالكامل، وإحراق سيارات ومدرعات الشرطة، والاستيلاء على الأسلحة والمهمات الموجودة داخله، في محاولة لإسقاط هيبة الدولة وإثارة الفوضى.
وأثارت الجريمة صدمة واسعة داخل الشارع المصري، لما اتسمت به من عنف شديد واستهداف مباشر لرجال الشرطة أثناء أداء واجبهم، لتصبح مذبحة كرداسة رمزًا لمرحلة شهدت تصاعدًا غير مسبوق في العمليات الإرهابية عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.
وعقب تحقيقات موسعة، أحالت النيابة المتهمين إلى المحاكمة، وأصدرت المحاكم المصرية أحكامًا بالإعدام والسجن المشدد بحق عدد من المدانين بعد ثبوت تورطهم في ارتكاب الجريمة، لتبقى قضية كرداسة واحدة من أبرز القضايا التي وثقت الجرائم الإرهابية ضد رجال الشرطة، وشاهدًا على حجم التضحيات التي قدمها أبناء جهاز الشرطة في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره.