"بقدم بترتها الحرب وقلب أنهكه الفقد".. فادي شقورة ناجٍ يحمل جراحه وجراح عائلته بقدم واحدة في قلب غزة.. الشاب يرعى والديه المصابين بعد استشهاد شقيقه.. ويكافح للبقاء ويواصل الصمود وسط أنقاض القطاع وظروف قاسية

الجمعة، 24 يوليو 2026 01:00 م
"بقدم بترتها الحرب وقلب أنهكه الفقد".. فادي شقورة ناجٍ يحمل جراحه وجراح عائلته بقدم واحدة في قلب غزة.. الشاب يرعى والديه المصابين بعد استشهاد شقيقه.. ويكافح للبقاء ويواصل الصمود وسط أنقاض القطاع وظروف قاسية فادى شقورة

كتب أحمد عرفة

لم يكن العدوان الإسرائيلي بالنسبة لفادي شقورة مجرد أيام ثقيلة تمر تحت أصوات القصف والانفجارات، بل كانت رحلة طويلة من الفقد والألم والمسؤولية، ففي الوقت الذي كان يحاول فيه النجاة بنفسه من واقع يزداد قسوة كل يوم، وجد فادي، البالغ من العمر 32 عاما، نفسه أمام مهمة أكبر من قدرته على الاحتمال أن يكون السند الوحيد لوالديه بعد أن أصابتهما الحرب، بينما كان هو نفسه يحمل جراحه الخاصة.

الصدمات المتتالية

تحولت حياة فادي خلال فترة قصيرة إلى سلسلة من الصدمات المتتالية، لم يعد يفكر فقط في كيفية تجاوز إصابته أو البحث عن علاج لنفسه، بل أصبح همه الأول هو والده ووالدته، اللذان وجدا نفسيهما بحاجة إلى من يعتني بهما بعدما فقدت العائلة الكثير من مقومات الحياة الطبيعية.

في الأيام الأولى للحرب على غزة، تعرض والد فادي، خليل شقورة، البالغ من العمر 69 عاما، للإصابة داخل مخيم جباليا شمال القطاع، كانت تلك اللحظة بداية فصل جديد من المعاناة بالنسبة للعائلة، حيث لم تعد الأولوية هي حماية المنزل أو تدبير شؤون الحياة اليومية، بل محاولة إنقاذ المصابين وسط واقع صحي وإنساني بالغ الصعوبة.

فادى شقورة
فادى شقورة

إصابة الأم

وبعد فترة، جاءت الضربة الثانية للعائلة، فأصيبت والدة فادي، حنان شقورة، البالغة من العمر 65 عاما، جراء قصف استهدف مدرسة كانت تؤوي نازحين في منطقة المواصي بخان يونس، وبين إصابة الأب وإصابة الأم، ليجد نفسه في مواجهة مسؤولية ثقيلة، يحاول أن يوفر الرعاية لوالديه في ظروف لا توفر الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية والإنسانية.

استشهاد الشقيق

الألم الأكبر الذي ترك أثرا لا يُمحى في حياة العائلة كان فقدان الأخ محمد شقورة، البالغ من العمر 38 عاما، بعد خمسين يوما من اندلاع الحرب، رحل محمد، تاركا خلفه فراغا كبيرا لم تستطع العائلة استيعابه، كانت الخسارة أكثر قسوة لأن فادي ووالديه لم يتمكنوا من وداعه أو المشاركة في مراسم دفنه، بعدما فرضت الحرب واقعا من التشتت والنزوح والبعد القسري بين أفراد الأسرة.

الحرب لم تأخذ من فادي شخصا واحدا أو لحظة واحدة فقط، بل أخذت منه شكل الحياة التي كان يعرفها، فقد أصبح مطالبا بأن يكون المرافق والطبيب والمساند لوالديه، في الوقت الذي يحتاج فيه هو نفسه إلى من يقف بجانبه، إصابته جعلت حركته أكثر صعوبة، لكنه يحاول أن يخفي ألمه قدر الإمكان حتى لا يشعر والداه بأنهما عبء عليه.

بين جدران النزوح ووسط نقص العلاج وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية، يواصل فادي يومه محاولا التمسك بما تبقى من أمل، ينتظر فرصة لتركيب طرف صناعي يساعده على استعادة قدرته على الحركة، كما ينتظر أن يحصل والداه على العلاج الذي يحتاجانه، على أمل أن تستعيد العائلة شيئًا من عافيتها بعد أن فقدت الكثير.

بالنسبة لفادي، لم تعد الأحلام كبيرة كما كانت قبل الحرب. لم يعد يبحث عن حياة مثالية، بل عن فرصة بسيطة ليقف على قدميه، ليعتني بوالديه، وليشعر بأن هناك مستقبلًا يمكن الوصول إليه رغم كل ما حدث.

في غزة، حيث تحمل آلاف العائلات قصصا مشابهة من الفقد والإصابة والنزوح، تختصر حكاية فادي مأساة إنسان وجد نفسه مضطرا إلى مقاومة الحرب مرتين، مرة من أجل البقاء، ومرة من أجل من بقي من أحبائه، وبينما ينتظر العلاج والفرصة للبدء من جديد، يواصل حمل مسؤولية عائلته، متمسكا بأمل صغير في أن تعود بعض ملامح الحياة التي سلبتها الحرب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة