لم تقتصر جرائم جماعة الإخوان الإرهابية على استهداف مؤسسات الدولة أو نشر الشائعات، بل امتدت إلى المواطنين أنفسهم، حيث ارتبط اسم التنظيم، وفقًا لتحقيقات وأحكام قضائية، بسلسلة من الوقائع التي استهدفت بث الرعب داخل المجتمع، وإثارة الفوضى، والاعتداء على المدنيين، في إطار استراتيجية اعتمدت على العنف لتحقيق أهداف سياسية بعد سقوط حكم الجماعة في أعقاب ثورة 30 يونيو.
وخلال السنوات الماضية، شهدت مصر عددًا من العمليات الإرهابية التي استهدفت مواطنين أثناء تأدية أعمالهم أو ممارستهم حياتهم اليومية، كما تعرضت وسائل النقل والمنشآت العامة والمناطق الحيوية لهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين. وأكدت التحقيقات في عدد من هذه القضايا تورط عناصر تنتمي أو ترتبط بجماعات متطرفة خرجت من رحم تنظيم الإخوان أو تلقت دعمًا فكريًا ولوجستيًا من عناصر مرتبطة به، بحسب ما أعلنته جهات التحقيق.
كما ارتبطت مرحلة ما بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة بوقائع عنف شهدتها عدة محافظات، تضمنت الاعتداء على المواطنين، وإحراق ممتلكات خاصة، واستهداف محال تجارية، والاعتداء على دور عبادة، في مشاهد خلفت خسائر بشرية ومادية، وأثارت حالة من الخوف بين المواطنين.
ولم تتوقف الممارسات عند الأعمال الميدانية، إذ اعتمدت الجماعة على حملات تحريض واسعة عبر وسائل الإعلام التابعة لها ومنصات التواصل الاجتماعي، تضمنت نشر الشائعات، وبث معلومات مضللة، والتحريض ضد المواطنين الرافضين لأفكار التنظيم، بما ساهم في تأجيج الاحتقان المجتمعي وإثارة الانقسام.
ويرى متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة أن استهداف المواطنين كان جزءًا من استراتيجية التنظيم لإرباك المجتمع، وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، من خلال نشر الخوف وتعطيل مظاهر الحياة الطبيعية، وهو ما انعكس في محاولات متكررة لاستهداف الأسواق، ووسائل المواصلات، والمناطق المزدحمة، بما يحقق أكبر أثر نفسي وإعلامي.
وفي المقابل، كثفت الدولة المصرية جهودها لحماية المواطنين عبر تنفيذ خطط أمنية استباقية، وتطوير التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويل التنظيمات المتطرفة، إلى جانب التوسع في برامج التوعية الفكرية لمواجهة خطاب الكراهية والعنف.
ويؤكد مراقبون أن سجل جماعة الإخوان الإرهابية في التعامل مع المواطنين يكشف نمطًا قائمًا على استخدام العنف والتحريض كلما فقد التنظيم حضوره السياسي، وهو ما جعل حماية المجتمع من الفكر المتطرف لا تقل أهمية عن مواجهة الجرائم الإرهابية نفسها، باعتبار أن الأمن والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية للحفاظ على تماسك الدولة وصون حياة المواطنين.