تحول محيط المعهد القومي للأورام بمنطقة المنيل، مساء الرابع من أغسطس 2019، إلى ساحة من الدمار والدماء، بعدما استهدفت عملية إرهابية المدنيين والمرضى في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، لتؤكد مجددًا أن التنظيمات الإرهابية لا تتورع عن استهداف الأبرياء حتى داخل محيط المستشفيات.
ووقع الانفجار إثر تصادم سيارة تسير عكس الاتجاه بعدد من السيارات أمام المعهد، قبل أن تنفجر بشكل هائل، ما أدى إلى اندلاع النيران في عدد من المركبات وإلحاق أضرار جسيمة بواجهة المعهد القومي للأورام والمنشآت المحيطة، فيما عمّت حالة من الذعر بين المرضى والأطباء والمواطنين.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن الحادث أسفر عن وفاة نحو 20 شخصًا وإصابة العشرات، بينما تعرض عدد من الضحايا لتفحم شديد، الأمر الذي استدعى إجراء تحاليل الحمض النووي (DNA) للتعرف على هويات بعضهم، في مشهد مأساوي هز الرأي العام.
وأعلنت وزارة الداخلية آنذاك أن السيارة المفخخة كانت يقودها أحد العناصر الإرهابية، وأن التحقيقات توصلت إلى وقوف عناصر تابعة لحركة «حسم» الإرهابية وراء التخطيط للعملية، بعدما كانت السيارة في طريقها لتنفيذ مخطط إرهابي قبل وقوع الانفجار نتيجة التصادم.
وأعادت هذه الجريمة التأكيد على خطورة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية دون تمييز، إذ لم يكن الضحايا طرفًا في أي مواجهة، وإنما مواطنون ومرضى وجدوا أنفسهم في قلب انفجار إرهابي دموي، كشف حجم الاستهانة بأرواح الأبرياء.
وتبقى جريمة معهد الأورام واحدة من أكثر العمليات الإرهابية إيلامًا في ذاكرة المصريين، بعدما امتدت يد الإرهاب إلى مرضى كانوا يتلقون العلاج داخل أحد أكبر الصروح الطبية، في واقعة أكدت أن الإرهاب لا يعرف حرمة لمريض أو طبيب أو مستشفى، وأن استهداف المدنيين ظل أحد أخطر الأساليب التي انتهجتها التنظيمات المتطرفة لبث الرعب وزعزعة استقرار الدولة.