من اختراق المجتمع إلى كافيهات اسطنبول.. تطور آليات الارتزاق السياسى يكشف سقوط مشروع الإخوان.. من محاولات التغلغل داخل مؤسسات الدولة إلى الاكتفاء بالبث من المقاهى والهجوم عبر المنصات بعد خسارة الحاضنة الشعبية

الخميس، 23 يوليو 2026 12:00 م
من اختراق المجتمع إلى كافيهات اسطنبول.. تطور آليات الارتزاق السياسى يكشف سقوط مشروع الإخوان.. من محاولات التغلغل داخل مؤسسات الدولة إلى الاكتفاء بالبث من المقاهى والهجوم عبر المنصات بعد خسارة الحاضنة الشعبية الاخوان

كتبت إسراء بدر

شهدت جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الماضية تحولًا واضحًا فى طبيعة أدواتها السياسية والإعلامية، فبعد مرحلة اعتمدت فيها على التوسع التنظيمى وبناء شبكات نفوذ داخل المجتمع، بات نشاط عدد من المنصات والشخصيات المحسوبة عليها يتركز بصورة أكبر على البث عبر المنصات الرقمية والبرامج التى تُقدم من الخارج، مع تصاعد الخطاب الإعلامى الذى يركز على التعليق على الأزمات والملفات اليومية.

ويكشف هذا التحول أن الجماعة انتقلت من مشروع كان يسعى إلى التمدد داخل المجتمع إلى حالة من الارتزاق السياسى والإعلامى، أصبح فيها الظهور على المنصات، وإثارة الأزمات، وصناعة الشائعات، الوسيلة الأساسية للحفاظ على مصادر التمويل وجذب الاهتمام، بعد أن فقدت قدرتها على التأثير المباشر فى الداخل.

مرحلة الاختراق والتنظيم
 

اعتمدت الجماعة لعقود على استراتيجية تقوم على بناء قواعد نفوذ داخل قطاعات مختلفة، من خلال العمل داخل النقابات المهنية، والجامعات، والجمعيات الأهلية، وبعض الكيانات المجتمعية، مع تقديم خطاب يهدف إلى كسب التعاطف وتوسيع دائرة المؤيدين، تمهيدًا لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية.

وكانت تلك المرحلة تقوم على فكرة التمكين، حيث اعتبرت الجماعة أن التغلغل داخل مؤسسات المجتمع هو الطريق للوصول إلى السلطة، وهو ما انعكس فى خطابها وتحركاتها طوال سنوات.

السقوط يغير الأدوات
 

بعد سقوط حكم الجماعة الإرهابية فى ثورة 30 يونيو، وتراجع نفوذها داخل مصر، وجدت نفسها أمام واقع جديد، فقدت فيه قدرتها على الحشد والتنظيم، لتتحول تدريجيًا إلى الاعتماد على المنابر الإعلامية الخارجية، التى أصبحت تمثل الساحة الرئيسية لنشاطها.

ومع مرور الوقت، تراجع حتى هذا النشاط إلى برامج تبث من استوديوهات محدودة أو من كافيهات ومقار بسيطة فى الخارج، بينما أصبحت منصات التواصل الاجتماعى السلاح الأكثر استخدامًا لإطلاق الشائعات وترويج الروايات التى تستهدف إثارة البلبلة.

من العمل السياسى إلى الارتزاق الإعلامى
 

لم يعد كثير من الوجوه المحسوبة على الجماعة يقدمون مشروعًا سياسيًا أو رؤية بديلة، وإنما تحول نشاطهم إلى محتوى يعتمد على الإثارة والهجوم اليومى، مع استغلال أى أزمة أو حدث لتحقيق نسب مشاهدة أعلى، بما يضمن استمرار الدعم والتمويل.

وأصبحت الرسائل الإعلامية تتكرر بصورة لافتة، مع استخدام "سكريبت" موحد فى كثير من الأحيان، وتضخيم الأحداث، وإعادة تدوير الشائعات، فى محاولة لإقناع المتابعين بوجود تأثير لا يتناسب مع الواقع الفعلى للجماعة.

كافيهات إسطنبول.. رمز لتراجع المشروع
 

باتت صور البث المباشر من المقاهى أو اللقاءات غير الرسمية فى الخارج تعكس حجم التحول الذى أصاب الجماعة، بعدما كانت تتحدث عن مشروع للسيطرة على مفاصل الدولة، فإذا بها تكتفى بإدارة معارك إعلامية عبر الهواتف المحمولة والكاميرات.

وهذا المشهد يعكس الفارق الكبير بين الشعارات التى رفعتها الجماعة فى سنوات صعودها، والواقع الذى انتهت إليه، حيث تراجع التنظيم، واشتدت الانقسامات، وبرزت الخلافات حول التمويل والنفوذ، بينما أصبح النشاط الإعلامى بالنسبة لكثير من عناصرها وسيلة للارتزاق أكثر منه عملاً سياسياً منظماً.

أزمة مشروع لا أزمة أدوات
 

التحول من العمل التنظيمى داخل المجتمع إلى الاكتفاء بالبث عبر المنصات لم يكن مجرد تغيير فى الوسائل، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بفقدان المشروع نفسه، إذ لم تعد الجماعة تمتلك قاعدة شعبية تستند إليها، ولا خطابًا قادرًا على استعادة الثقة، الأمر الذى دفعها إلى الاعتماد على الحملات الإلكترونية، وإثارة الجدل المستمر، باعتبارهما آخر ما تبقى من أدواتها الإعلامية.

وبين مرحلة السعى لاختراق المجتمع، ومرحلة البث من كافيهات إسطنبول، تبدو رحلة الجماعة كاشفة لحجم التراجع الذى أصابها، بعدما تحول مشروع كانت ترفعه باعتباره مشروعًا سياسيًا إلى نشاط إعلامى يقوم على إثارة الأزمات، واستجداء الاهتمام، ومحاولة البقاء فى المشهد رغم فقدان أدوات التأثير الحقيقى.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة