سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 23 يوليو 1961.. طبع أسطوانات المصحف المرتل للمرة الأولى فى تاريخ الإسلام واعتباره الوسيلة الأهم لمقاومة جريمة إسرائيل بتحريف وتوزيع القرآن مطبوعا بأفريقيا

الخميس، 23 يوليو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 23 يوليو 1961.. طبع أسطوانات المصحف المرتل للمرة الأولى فى تاريخ الإسلام واعتباره الوسيلة الأهم لمقاومة جريمة إسرائيل بتحريف وتوزيع القرآن مطبوعا بأفريقيا  لبيب السعيد

تقدم الدكتور «لبيب السعيد» إلى مجلس إدارة «الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم»، فى أواخر فبراير أوائل مارس 1959 باقتراح بالعمل على تسجيل القرآن الكريم صوتيا بكل رواياته المتواترة والمشهورة وغير الشاذة، حسبما يذكر فى كتابه «الجمع الصوتى الأول للقرآن الكريم»، مشيرا إلى أنه «من المعلوم أن لدى دور الإذاعة تسجيلات من آيات الذكر الحكيم من ترتيل بعض القارئين، ولكن التسجيلات التى نريدها من طراز آخر، فالتطريب ليس من أغراضها وإنما التعليم هو غرضها الأول، وأن يكون من يتولون القراءة من أعلم علماء القرآن مع مناسبة أصواتهم للتسجيل»، ويؤكد «السعيد»، أنه اقترح وضع هذا المشروع المبارك تحت رعاية «السيد الرئيس القرآنى السيرة جمال عبدالناصر».


قررت الجمعية تبنى المشروع، وخاطبت الجهات المعنية ومنها الأزهر ووزارة الأوقاف، ويكشف وزيرها وقتئذ أحمد عبدالله طعيمة فى مذكراته «صراع السلطة» أنه استدعى الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالى المسؤولين بالوزارة إلى مكتبه، وطلب منهما مناقشة «السعيد»، وجاء رأيهما بأن المشروع جدير بالتنفيذ.


تقرر أن يشرف «السعيد» على المشروع ويكشف أن وزارة الأوقاف أشرفت على التنفيذ والتمويل وتذليل الصعاب، وصدر قرار جمهورى بإعفاء مستلزمات المشروع من كل الرسوم الجمركية، وبدأ الشيخ محمود خليل الحصرى فى تسجيل رواية حفص عن عاصم ورفض تقاضى أجرا، وبدأ الطبع فى مايو 1960، وأمكن الانتهاء من الطبعة الأولى فى 23 يوليو 1961 عيد الثورة التاسع ليتم توزيع المصحف المرتل للمرة الأولى فى تاريخ الإسلام، ويؤكد «طعيمة» فى مذكراته: «كان ذلك أول تسجيل صوتى للقرآن الكريم فى العالم بعد جمع القرآن فى عهد سيدنا عثمان بن عفان رضى الله».


يكشف «لبيب السعيد» جانبا من التحديات التى واجهت المشروع منها أنه وبعد الانتهاء من التسجيل برواية «حفص عن عاصم» بدأوا التسجيل سنة 1962 فى قراءة «أبى عمرو برواية الدورى»، لكن مشيخة الأزهر بعثت إلى وزير الأوقاف كتابا تطلب فيه منع ما سوى صوت الشيخ الحصرى من الأصوات حتى لا يثير ذلك اختلاف المسلمين حول أى القراءات أولى، وأى الأصوات أحلى، ويذكر «السعيد» أنه ذهب إلى شيخ الأزهر الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت فى لقاء مطول تحملها رغم مرضه وناقشه طويلا.


ومما قاله «السعيد» لشيخ الأزهر، إن مصر بما هى زعيمة البلاد الإسلامية، ومقر أكبر عدد من علماء القرآن منذ قرون، وفيها أكبر عدد من دور الاقراء، وإذا تولت الجمع الصوتى للقرآن بمختلف رواياته المتواترة والمشهورة غير الشاذة، وتبذل له من الإمكانيات ما لا تستطيعه الآن أية دولة، فإذا انصرفت هى عن هذا الواجب، فإما أن تنصرف عنه أيضا الدول الإسلامية الأخرى، وإما أن تتولاه بعضه أو كله وفى الحالتين هم الخاسرون، ويؤكد «السعيد» أن شيخ الأزهر تراجع، وكتب رسميا إلى وزارة الأوقاف بأن القراءات التى لا يوافق على تسجيلها هى فقط القراءات الشاذة وغير المتواترة، وأنه يود أن يظل التسجيل سائرا على قاعدة عدم خلط القراءات بعضها ببعض، وأن تكون دقة الأداء ومراعاة الأحكام مقدمتين على حسن الصوت، ورجا أن توجه كل قراءة إلى البلاد التى تختارها، وبناء على طلب المسلمين فيها.


يكشف لبيب السعيد عن واقعة مشينة تصادف أنها وقعت أثناء تنفيذ المشروع فأضفت عليه أهمية بالغة، قائلا: «بعد أن أمضيت فى تسجيل رواية حفص عن عاصم بأموال وزارة الأوقاف، وقع ما كانت خشيته ضمن بواعث المشروع، ذلك أن إسرائيل جدت فعلا فى محاولة تحريف القرآن، وتوزيع النسخ المحرفة فى المغرب وغانا وغينيا ومالى ودول أفريقية أخرى، واكتشفت فى المغرب هذه المحاولة فأخطرت بها القاهرة، وبعثت ببعض النسخ المحرفة، ومنها إحداث أكثر من ألف خطأ مطبعى ولفظى فى مائة ألف نسخة من القرآن وزعت فى البلاد الآسيوية والأفريقية، وحذف «لا» النافية من بعض المواضع ليكون المعنى عكس ما نزل به القرآن، وحذف كلمة «ليست» فى الآية: «وقالت اليهود ليست النصارى على شىء، وقالت النصارى ليست اليهود على شىء»، وحذف كلمة «غير» من الآية: «ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين».


كانت هناك جرائم تحريف أخرى، وأحدثت ذلك ضجة كبيرة وردود فعل هائلة، وفقا لتأكيد لبيب السعيد، مضيفا: عقد مؤتمر إسلامى برئاسة وزير الأوقاف فى 3 يناير 1961، واستعرض جريمة التحريف، وانتهى إلى «اعتبار المصحف المرتل وسيلة فعالة لمقاومة هذه الجريمة، وتقرر توزيع أسطوانات المصحف المرتل فى الدول التى وزعت إسرائيل فيها المصاحف المحرفة»، ويؤكد أحمد طعيمة: «كان لتسجيل القرآن المرتل صوتيا آثار بعيدة المدى، فقد حرصت جميع محطات الإذاعات الاسلامية على إذاعته فى برامجها، حتى أن الاهتمام أثار الأمريكان، فجاءنى السفير الأمريكى زائرا فى الوزارة طالبا نسختين من الأسطوانات لمكتبة الكونجرس».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة