على مدار سنوات، ارتبط اسم الإخواني محمد ناصر بخطاب إعلامي حاد ومثير للجدل عبر منصات إعلامية محسوبة على الإخوان، حيث يتبني خطاب تحريضي يستهدف الدولة المصرية، وتقديم محتوى يقوم على الهجوم السياسي وتوظيف القضايا العامة لخدمة أجندات معارضة من خارج البلاد، وبينما ظل ناصر يقدم نفسه باعتباره صوتا إعلاميا مستقلا، ظهرت شهادات وانتقادات تتحدث عن طبيعة الدور الذي لعبه داخل هذه المنصات، ومدى ارتباط اختياراته الإعلامية بتوجهات قيادات وشخصيات مؤثرة داخل الجماعة الإرهابية.

محمد ناصر
كواليس إدارة الخطاب الإعلامى لمحمد ناصر
وخلال شهادة للإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري، في سبتمبر 2025، كشف فيها عن كواليس إدارة المحتوى داخل قنوات الإخوان، متناولا دور قيادات وشخصيات نافذة في توجيه أداء محمد ناصر واختيار بعض الضيوف والرسائل التي يتم تقديمها عبر الشاشة.
وقال الغمري إن محمد ناصر كان ينفذ تعليمات تصدر إليه من شخصيات من بينها عبد الرحمن أبو دية وعزام التميمي، واصفا إياه بأنه شخص نرجسي لكنه كان يتحرك وفق توجيهات محددة، وبعض الفقرات التي قدمها ناصر لم تكن اختيارات إعلامية مستقلة، وإنما جاءت ضمن ترتيبات تهدف إلى تقديم شخصيات معينة للرأي العام.

أوامر الإخوان لمحمد ناصر
واستشهد الغمري بعدة وقائع، من بينها استضافة أنس برقوقة، حيث قال إن ظهور الأخير في برنامج محمد ناصر قبل سنوات لم يكن مجرد استضافة عابرة، وإنما كان جزءا من عملية تقديم إعلامي مبكر لشخصية كان يراد لها القيام بدور معين لاحقًا.
كما تحدث عن استضافة محمد إلهامي، مشيرا إلى أن ناصر كان يقدم له مساحة أسبوعية بناء على توجيهات تلقاها، رغم شعور الإخوانى محمد ناصر بعدم الارتياح تجاه تلك الفقرة، مضيفا أن الهدف كان الترويج لمحمد إلهامي وتقديمه باعتباره أحد الشخصيات الفكرية المؤثرة داخل التيار المتشدد.
واقعة أبو بكر خلاف
وتناول الغمري كذلك واقعة أبو بكر خلاف، قائلا إن محمد ناصر تعرض لضغوط للاعتذار له على الهواء بعد انتقاده سابقا، مشيرا إلى أن خلاف أصبح لاحقا مدير مكتب قناة "i24news" الإسرائيلية في إسطنبول.
وأكد الغمري أن هذه الوقائع، تكشف عن وجود منظومة منظمة لإدارة الرسائل الإعلامية والتأثير في الرأي العام، مشيرا إلى أن بعض الشخصيات استخدمت منصات إعلامية لتقديم وجوه معينة وتوجيه الخطاب السياسي ضد الدولة المصرية.
وأشار إلى أن ما طرحه يمثل نموذجا لطريقة عمل إعلام جماعة الإخوان في الخارج، عبر اختيار شخصيات بعناية وتوظيف المنصات الإعلامية لتحقيق أهداف سياسية والتأثير على الوعي العام.