من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ التجارة والاستثمار.. "سيبال" تحذر: الحرب بين إيران وأمريكا تدفع اقتصادات أمريكا اللاتينية إلى مواجهة موجة جديدة.. وتحديات الضغوط المالية والتضخم وعدم اليقين خلال الأشهر المقبلة

الأربعاء، 22 يوليو 2026 04:00 ص
من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ التجارة والاستثمار.. "سيبال" تحذر: الحرب بين إيران وأمريكا تدفع اقتصادات أمريكا اللاتينية إلى مواجهة موجة جديدة.. وتحديات الضغوط المالية والتضخم وعدم اليقين خلال الأشهر المقبلة حرب إيران - أرشيفية

فاطمة شوقى

في تحذير جديد يسلط الضوء على هشاشة الاقتصاد العالمي، كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (CEPAL) سيبال، عن تقرير خاص يوضح الآثار المدمرة التي قد تخلفها الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا على اقتصادات المنطقة، محذرة من موجة تضخم وضغوط مالية وعدم يقين قد تستمر طوال عام 2026.

 

ست قنوات تأثير.. بعضها إيجابي والغالبية سلبية

حددت "سيبال" ستة قنوات رئيسية تنقل من خلالها تداعيات الصراع إلى أمريكا اللاتينية: اثنان منها قد يحملان آثاراً إيجابية للدول المصدرة للنفط، وأربعة أخرى تحمل تداعيات سلبية على جميع دول المنطقة دون استثناء.

 

القناتان المحتمل تأثيرهما الإيجابي: التجارة والمالية العامة

القناة التجارية: يشهد سعر النفط ارتفاعاً حاداً، حيث قفز من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل بدء الحرب إلى أكثر من 100 دولار في بعض الفترات. هذا الارتفاع يحسن الميزان التجاري للدول المصدرة للنفط في المنطقة مثل فنزويلا وكولومبيا والإكوادور والبرازيل، بينما يلحق أضراراً بالغة بالدول المستوردة التي تشكل الأغلبية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.


القناة المالية العامة: تستفيد الحكومات المصدرة للنفط من زيادة الإيرادات الضريبية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، مما يوفر حيزاً مالياً إضافياً. لكن الدول المستوردة، التي تضطر إلى خفض الضرائب على الوقود لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار، تواجه تدهوراً في أوضاعها المالية دون وجود إيرادات تعوض هذه الخسائر.

 

القنوات الأربع السلبية التي تهدد الجميع

قناة الأسعار والتضخم: يشكل ارتفاع أسعار الوقود ضغطاً مباشراً على جيوب المواطنين من خلال زيادة تكاليف النقل والطاقة، وضغطاً غير مباشر عبر ارتفاع تكاليف توزيع جميع السلع. الأكثر خطورة هو الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة - التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء العالمي - بعد تعطل الإمدادات من منطقة الخليج التي تنتج نحو 24% من إنتاج الكبريت العالمي المستخدم في تصنيع الأسمدة. وتشير تقديرات "سيبال" إلى أن هذا الارتفاع قد يضيف ما بين 0.9 و2.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم السنوية في المنطقة لعام 2026.


قناة تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي: أثّرت الحرب سلباً على توقعات النمو العالمي، مما يعني انخفاض الطلب الخارجي على صادرات المنطقة، خاصة مع تباطؤ النمو في الصين التي تُعد شريكاً تجارياً رئيسياً لأمريكا اللاتينية وتأثرت بدورها بارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل التوريد.


القناة المالية: يؤدي ارتفاع التضخم في الاقتصادات المتقدمة إلى إبقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من تكلفة الاقتراض الخارجي لدول المنطقة. كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مما يقوي الدولار ويضغط على العملات المحلية في أمريكا اللاتينية.


قناة السياسة النقدية: نتيجة لضغوط التضخم، تضطر البنوك المركزية في المنطقة إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة، مما قد يكبح النشاط الاقتصادي ويحد من فرص الانتعاش.

قطاعات حيوية في خطر

لم تقتصر التداعيات على أسعار الطاقة، بل امتدت لتشمل سلاسل توريد الأدوية والمواد الخام الصناعية. فقد تضررت مراكز لوجستية حيوية مثل ميناء ومطار دبي، الذي يعد مركزاً عالمياً لتوزيع الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، مما يهدد بتعطيل إمدادات الأدوية الأساسية إلى أسواق أمريكا اللاتينية التي تعتمد على هذه المسارات. كما أن نقص الكبريت - المستخدم في تصنيع الأسمدة والمواد الكيميائية والرقائق الإلكترونية - يهدد قطاعات الصناعة والتعدين والزراعة في المنطقة.

 

تأثير غير متجانس.. منتصرون وخاسرون

يؤكد تقرير "سيبال" أن تأثير الحرب ليس متجانساً في أمريكا اللاتينية، حيث سجلت المنطقة ككل تأثيراً إيجابياً طفيفاً على الميزان التجاري (+0.05% من الناتج المحلي الإجمالي) وأمريكا الجنوبية (+0.13%)، بينما تعاني دول الكاريبي غير المنتجة للنفط ومجموعة دول أمريكا الوسطى وهايتي وجمهورية الدومينيكان من تداعيات سلبية تتراوح بين -0.5% و-0.9% من ناتجها المحلي الإجمالي.


في عالم مترابط، تثبت الحرب في الشرق الأوسط أن تداعياتها لا تقتصر على حدودها الجغرافية، بل تنتقل عبر قنوات متعددة لتضرب اقتصادات أمريكا اللاتينية من عدة اتجاهات في وقت واحد، محولةً إياها إلى ساحة جديدة لتداعيات صراع بعيد المدى، تاركةً شعوب المنطقة تتحمل وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع النمو وزيادة عدم اليقين في الأشهر المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة