بعد رحيل أوربان.. عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة ضد روسيا تكشف صراع المصالح داخل التكتل..اليونان تتمسك بقطاع الشحن والغاز الروسي..فرنسا وإيطاليا تعرقلان قيود تأشيرات الجنود السابقين.. والنمسا تدافع عن رايفايزن

الأربعاء، 22 يوليو 2026 11:00 م
بعد رحيل أوربان.. عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة ضد روسيا تكشف صراع المصالح داخل التكتل..اليونان تتمسك بقطاع الشحن والغاز الروسي..فرنسا وإيطاليا تعرقلان قيود تأشيرات الجنود السابقين.. والنمسا تدافع عن رايفايزن الاتحاد الأوروبى

كتبت: هناء أبو العز

تواجه دول الاتحاد الأوروبي خلافات جديدة بشأن تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، مع اقتراب سفراء التكتل من إقرار الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، في وقت كشفت فيه المفاوضات عن اعتراضات من عدة دول لحماية مصالحها الاقتصادية.

وبحسب تقرير نشره موقع «بوليتيكو»، من المقرر أن يعقد سفراء الاتحاد الأوروبي جولة جديدة من المفاوضات، اليوم الأربعاء، لوضع اللمسات الأخيرة على حزمة العقوبات الجديدة، بعدما شهدت المباحثات تراجعاً عن عدد من الإجراءات المقترحة، خاصة في قطاعات الطاقة والشحن والخدمات المصرفية وصناعة تجهيز الأسماك.

رحيل أوربان لم ينه الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي

وكان رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع موسكو ومعارضته المتكررة لتشديد العقوبات على روسيا، يمثل لسنوات أحد أبرز العوائق أمام اتخاذ إجراءات أوروبية أكثر صرامة ضد الكرملين.

لكن مع تولي بيتر ماغيار قيادة المجر، تراجعت العقبة التي كانت تمثلها بودابست أمام إقرار العقوبات، ما دفع دولاً أخرى داخل الاتحاد الأوروبي إلى إظهار تحفظاتها بشكل أكثر وضوحاً، والدفاع عن مصالحها الاقتصادية في مواجهة المقترحات الجديدة.

وقال فيلي نينيستو، عضو البرلمان الأوروبي الفنلندي ورئيس وفد البرلمان الأوروبي المعني بروسيا، إن عدد الدول الأعضاء التي عرقلت بعض الإجراءات كان «مفاجئاً ومخيباً للآمال»، مشدداً على أهمية مواصلة تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو.

ورغم أن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحزمة الجديدة لا يزال متوقعاً، فإن المفاوضات قد تحتاج إلى مزيد من التنازلات قبل اعتمادها رسمياً، في ظل اشتراط موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع على العقوبات الأوروبية.

اليونان تعترض بسبب شحن الغاز الروسي

وتبرز اليونان كواحدة من أبرز الدول التي أبدت تحفظات على الحزمة الجديدة، بسبب مقترح يحظر على شركات الاتحاد الأوروبي شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول خارج التكتل.
وتخشى أثينا من تأثير القرار على شركات يونانية تعمل في مجال نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، خاصة أن اليونان تمتلك واحداً من أكبر الأساطيل التجارية في العالم.
وحذر مسؤول يوناني، وفقاً لدبلوماسيين مشاركين في المفاوضات، من أن القيود الجديدة قد تدفع بعض السفن إلى تغيير أعلامها والانتقال إلى مناطق قضائية يصعب فيها تطبيق العقوبات الأوروبية.
كما أبدت اليونان، إلى جانب مالطا وقبرص، تحفظات بشأن تمديد تجميد سقف سعر النفط الروسي عند 44.10 دولار للبرميل لمدة ستة أشهر إضافية.

بنك نمساوي يعرقل المفاوضات

ولم تقتصر الخلافات على قطاع الطاقة، إذ تدخلت النمسا خلال المفاوضات للدفاع عن مصالح بنك «رايفايزن»، ثاني أكبر بنك في البلاد، والذي يسعى منذ فترة للحصول على تعويضات عن أصول يقول إنها صودرت بشكل غير قانوني في روسيا، وتقدر قيمتها بنحو 2.44 مليار يورو.
ووفقاً للتقرير، قدمت المفوضية الأور وبية إلى فيينا مقترحاً يتضمن بحث القضية ضمن حزمة عقوبات أوروبية مستقبلية، في محاولة لتجاوز الخلاف.

إسقاط حظر الأسماك الروسية

كما تراجعت دول الاتحاد الأوروبي عن مقترح لفرض حظر تدريجي على استيراد بعض أنواع الأسماك الروسية، من بينها سمك القد والحدوق والبولوك.
وجاء التراجع بعد مخاوف أبدتها عدة دول من تأثير القرار على أسعار المنتجات الغذائية وعلى قطاع تجهيز الأسماك داخل الاتحاد الأوروبي، رغم استمرار روسيا في تحقيق إيرادات تتجاوز نصف مليار دولار سنوياً من مبيعات الأسماك إلى دول التكتل، وفقاً للتقرير.

استبعاد البطريرك كيريل من العقوبات

وشهدت الحزمة المقترحة أيضاً خلافات حول فرض عقوبات على البطريرك الروسي الأرثوذكسي كيريل، أحد أبرز المؤيدين لسياسات موسكو والحرب في أوكرانيا.

وعارضت بلغاريا إدراجه على قائمة العقوبات، بينما أبدت إيطاليا تحفظات رسمية على الخطوة، في ظل معارضة الفاتيكان لاستهداف رئيس كنيسة أخرى، بحسب ما نقل التقرير عن دبلوماسي أوروبي، وفي النهاية، تم حذف اسم البطريرك كيريل من النسخة النهائية المقترحة للحزمة.

كما اعترضت فرنسا وإيطاليا على فرض قيود جديدة على تأشيرات الجنود الروس السابقين، بحجة أن آلية تحديد الأشخاص المشمولين بالعقوبات لم تكن جاهزة للتطبيق، ما أدى إلى تخفيف الإجراءات المقترحة بشكل كبير.

عقوبات جديدة رغم التنازلات

ورغم التنازلات التي شهدتها المفاوضات، فإن الحزمة الجديدة، في حال اعتمادها، ستتضمن إجراءات إضافية ضد روسيا، من بينها قطع عشرات البنوك الروسية الأخرى عن نظام «سويفت» للمراسلات المالية، إلى جانب منع أكثر من 250 شخصاً من دخول الاتحاد الأوروبي، في أكبر عملية حظر من هذا النوع منذ عام 2023.

وتكشف الخلافات التي صاحبت المفاوضات أن رحيل فيكتور أوربان عن قيادة الحكومة المجرية لم يؤدِ بالضرورة إلى تسهيل فرض عقوبات أوروبية أكثر صرامة على روسيا، إذ بدأت دول أخرى في التمسك بمصالحها الاقتصادية، ما دفع بروكسل إلى البحث عن حلول وسط للحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي أوروبي، وفقاً لـ«بوليتيكو»، إن أوربان كان يمثل تحدياً صعباً أمام الاتحاد الأوروبي، لكنه لم يكن في الواقع يمنع اعتماد حزم العقوبات بالكامل، في إشارة إلى أن الخلافات الحالية أصبحت أكثر ارتباطاً بالمصالح الاقتصادية المباشرة للدول الأعضاء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة