سعيد الشحات يكتب:ذات يوم 22 يوليو 1966..سيدة الغناء العربى أم كلثوم تلتقى فيروز وزوجها عاصى رحبانى فى لبنان و«جارة القمر» تؤكد: «رأيت إنسانة تذوب رقة وكل أغانيها لازم تبقى حلوة»

الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب:ذات يوم 22 يوليو 1966..سيدة الغناء العربى أم كلثوم تلتقى فيروز وزوجها عاصى رحبانى فى لبنان و«جارة القمر» تؤكد: «رأيت إنسانة تذوب رقة وكل أغانيها لازم تبقى حلوة» أم كلثوم

كان اللبنانيون والعرب من عشاق صوت سيدة الغناء العربى أم كلثوم على موعد مع حفلتيها فى مهرجان بعلبك يومى 15 و17 يوليو 1966، وكانت المطربة اللبنانية «فيروز» وزوجها عاصى الرحبانى على موعد بأول لقاء معها بعد حفلتها الأولى، حسبما تذكر «الأهرام» فى صفحتها الأخيرة، 22 يوليو، مثل هذا اليوم، 1966.

استقبل اللبنانيون أم كلثوم بحفاوة بالغة، وتذكر جريدة «المدن الإلكترونية» فى تقريرها «خاتمة المطربات فى ليالى بعلبك، 7 يوليو 2018»، أن صحيفة «النهار» قالت يومذاك: «إن مطربة مصر الأولى تقاضت فى ليلتين فقط ثمانين ألف ليرة لبنانية، أى أكثر بعشرين ألف ليرة لبنانية من قيمة التفاح الذى اشترته مصر من لبنان»، تضيف: قبل الافتتاح المنتظر، أرسل الشاعر والكاتب والإعلامى اللبنانى «نجيب حنكش» برقية إلى سيدة الغناء العربى تقول: «هياكل بعلبك، أعجوبة الماضى البعيد، ترحّب بقمة الطرب المعاصر وصاحبة الصوت المعجزة أم كلثوم، أجمل ما نقشه الإنسان على الحجر، وأروع ما خلقه الله من أصوات البشر، سيلتقيان على مدرج هياكل جوبيتر، أهلا بسيدة الطرب، وأكاد أقول خاتمة المطربات، وسهلا بمَن تستعمر قلوب الملايين، ولكن بالكلمة الحلوة والصوت الفريد، المشتاق، والملتاع، والمتعبّد لصوت أم كلثوم».

وتذكر «آخر ساعة» فى عددها رقم 1657، فى 27 يوليو 1966، أنه شوهدت أسماء لبنانية معروفة من كبار رجال السياسة والفن فى الحفلتين يتقدمهم عبدالله الباقى رئيس الوزراء، وفخرى عمارة رئيس مجلس النواب، وجورج سارونى محافظ البقاع، ومن مشاهير الفن، فيروز وعاصى رحبانى وصباح، وقال سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى مجلة الصياد، إنه كان يعتزم السفر إلى لندن لحضور مباريات كأس العالم ولكن وجود أم كلثوم جعله يختار البقاء فى لبنان.

كان للقاء فيروز وأم كلثوم مذاقا خاصا لجمهور الغناء العربى، وحضره من الأهرام الكاتب  الصحفى «جلال جويلى»، ورصد أهم ما دار فيه، قائلا: «كانت بداية اللقاء الأول عندما راحت فيروز تستمع مع زوجها الموسيقار عاصى رحبانى إلى أم كلثوم فى افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية.. ليلتها، لم يكد الستار ينزل عن الوصلة الأولى حتى كانت فيروز مع عاصى يسبقان أم كلثوم إلى غرفتها الخاصة التى أقيمت إلى جانب الخيمة التى غنت فيها، لكن فيروز لم تشأ أن يكون هذا هو كل اللقاء الذى تريده مع أم كلثوم، إنها تطلب أن تزورها فى «ِشتورة» فى الفندق الذى تقيم فيه.. هناك أمضت فيروز مع عاصى ساعة فى زيارة أم كلثوم بداخل جناحها الخاص».. يضيف «جويلى»: «قالت لى فيروز قبل أن تصعد إلى أم كلثوم فى جناحها: رأيت إنسانة تذوب رقة، أحببتها من القلب.. أحسست أننى ألتقى مع صديقة العمر».

يكتب «جويلى» مناقشات الثلاثة بطريقة «مضبطة الجلسة»، قائلا: عاصى يتحدث عن إعجاز أم كلثوم فى السيطرة على جمهور وصل إلى خمسة آلاف رجل وامرأة تتباين ثقافتهم، أو ذلك السكوت المدروس الذى لا تقدر عليه غير أم كلثوم.. ثم كلام عن شعور الفنان قالته أم كلثوم: عمر الواحد ما عمل حاجة ورضى عنها.. ردت فيروز: بيفضل الواحد يكتشف أخطاء.. قالت أم كلثوم: لكن الجمهور يشم دائما رائحة الإخلاص، ربنا دايما مع المخلصين، ويا ترى إيه الحكاية اللى تقدموها السنة دى فى بعلبك؟.. يجيب عاصى: حكاية الأمير فخر الدين الذى دخل مع العثمانيين فى حرب مستميتة من أجل توحيد لبنان أيام الحكم العثمانى، فيروز تؤدى فى الأوبريت اللى يستمر ساعتين دور بنت اسمها «عطر الليل»، ونصرى شمس الدين يؤدى دور الأمير فخر الدين منشئ لبنان.. أم كلثوم: يا ترى المزيكا عملتها كلاسيك علشان تمشى مع العصر اللى دارت فيه؟.. يرد عاصى: «جربت الموسيقى العربية لقيت إنها ما بتديش القديم الكامل، لكن تغلبت على ذلك، أخذت فرعونى.. ردت أم كلثوم: أنت فى التوزيع الموسيقى إعجاز هى دى الحقيقة، ما حصلش فى الشرق توزيع على علم وأصول إلا على يديك..يرد عاصى: النهارده التوزيع فى أوروبا كله فى خدمة الميلودى، المهم إن الموزع ما يستعرض عضلاته.. ترد أم كلثوم: فيه حاجة لا أقرها أبدا هى حكاية إن الملحن واحد والموزع واحد تانى.. ده غلط، مش ممكن تعمل ميلودى وأخلى واحد يوزعه».

وأضافت أم كلثوم: المزيكا الشرقية ما فيش أغنى منها فى العالم لكن لا ينقصها إلا المؤدى الصحيح.. يعلق عاصى: يا خسارة العود.. لكن فرقتك ممتازة.. تقول أم كلثوم: أرجع أقول إنه لا ينقصنا فى الشرق إلا المؤدى العارف، عندنا مع الأسف كل واحد واخد على أستاذ.. تبص تلاقى واحد طالع وواحد نازل.. ده بيعمل نوتة تانية.. يعلق عاصى: الضمير الفنى مش موجود.. ترد أم كلثوم: ده أكبر خطر.

سألت أم كلثوم، فيروز متى ستحضر إلى القاهرة؟.. فيروز: أول أكتوبر إن شاء الله.. ترد أم كلثوم: لازم تعرفى إن فيه 30 مليون «سكان مصر» معجب فى انتظارك فى مصر.. يعلق جويلى: تقفز حمرة الخجل إلى وجه فيروز، وعلى باب الفندق فى طريقنا سألتها: أى أغانى أم كلثوم تعجبك؟.. ردت: فنانة كبيرة زى أم كلثوم لازم تبقى كل أغانيها حلوة.. تعجبنى «انت عمرى» و«أمل حياتى» أحبها أكتر، ومن القديم «قولى لطيفك» و«مالى فتنت».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة