أبلغ وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، مجلس الشيوخ الثلاثاء أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كلّفت حتى الآن 37.5 مليار دولار، وذلك في مواجهة غضب المشرعين إزاء التكلفة الباهظة للحرب ومقتل ثلاثة جنود أمريكيين الأسبوع الماضي.
وخلال مثوله أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، قدّم هيجسيث، الذي قاطعه المحتجون مرارًا في كلمته الافتتاحية، سردًا محدّثًا لتكلفة الحرب - أعلى من التقديرات السابقة - ودافع عن طلب إدارة ترامب تمويلًا إضافيًا بقيمة 88 مليار دولار تقريبًا، واصفًا إياه بأنه "عاجل وضروري".
وإلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، جادل هيجسيث بأن البنتاجون يعاني من نقص حاد في السيولة اللازمة لمواصلة القتال. من إجمالي المبلغ المطلوب، خُصص ما يصل إلى 67.1 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران.
وقال هيجسيث أمام لجنة مجلس الشيوخ: "بدون هذه الأموال، سنواجه نقصًا حادًا"، محذرًا من أن ذلك سيهدد قدرة وزارة الدفاع على "دفع رواتب جنودنا، وتجديد المعدات والذخائر بسرعة، واستمرار العمليات الحيوية دون انقطاع".
أول استجواب مطول
وكان هذا أول استجواب علني مطول لوزير الدفاع منذ انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وعودة الحرب إلى ذروتها. وقُتل جنديان أمريكيان على الأقل في هجوم إيراني يوم الجمعة، وقُتل آخر في العراق أثناء تدمير طائرة مسيرة إيرانية، ليرتفع بذلك عدد القتلى الأمريكيين منذ فبراير إلى 17. وأكد مسئولون إصابة ما يقرب من 100 جندي في الصراع، مع أن معظم الإصابات كانت طفيفة.
وطالبت باتي موراي، نائبة رئيس اللجنة الديمقراطية، هيجسيث بتوضيح ما حققته الحرب فعليًا، متهمة الإدارة بتغيير مبرراتها أسبوعيًا، ومحذرة من أن الصراع يُنذر بأن يصبح "حربًا لا نهاية لها".
قالت موراي في كلمتها الافتتاحية: "نسمع مبرراً مختلفاً لهذه الحرب كل بضعة أيام"، مشيرةً إلى أن التبرير قد تحوّل من استباق تهديدات "غير موجودة" إلى تغيير النظام، ثم إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وبحريته، والآن، كما قالت، إلى مجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي كان "مفتوحاً بالكامل، ومجانياً، قبل بدء هذه الحرب".
وتابعت: "ها نحن ذا، بعد خمسة أشهر. المضيق مغلق. لم ينهار وقف إطلاق النار فحسب، بل إن هذه الحرب تخرج عن السيطرة مجدداً".
انتقادات لهيجسيث
وخلال استجوابه من قبل المشرعين، وصف هيجسيث طلب التمويل بأنه ثمن الردع بدلاً من الاعتراف بالفشل، وصوّر إعادة هيكلة البنتاجون في عهد الرئيس الأمريكي على أنها قطيعة مع ما وصفه بسنوات من البيروقراطية البطيئة.
وأوضح هيجسيث أن مبلغ 21 مليار دولار المخصص للاستعداد سيغطي رواتب العسكريين، واستبدال المعدات المستخدمة في العمليات الأخيرة، ومعالجة نقص الوقود، بينما سيُخصص مبلغ 46 مليار دولار المخصص للقدرات لتوسيع إنتاج "محركات الصواريخ الصلبة، وذخائر الهجوم المباشر المشتركة، والصواريخ فرط الصوتية، وقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة".
وحذر من أنه بدون هذه الأموال، ستواجه الوزارة "نقصًا حادًا" يهدد قدرتها على دفع رواتب الجنود وتجديد الذخائر، كما نبه إلى أن عدم تمويل البنتاجون بمبلغ 1.5 تريليون دولار "يمثل أكبر تهديد يواجه أمتنا".