أكدت السيدة إليونور كاروا، الوزيرة المفوضة المكلفة بشؤون الفرانكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين فى الخارج، أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس عبد الفتاح السيسى يرتبطان بعلاقات ممتازة، ويعطيان دفعة إيجابية لإثراء التعاون بين البلدين، والذى رُفع إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية منذ عام خلال الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس ماكرون إلى مصر.
وقالت الوزيرة الفرنسية - في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط قبيل توجهها اليوم الثلاثاء، إلى القاهرة في زيارة رسمية - إن هذه الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا قد سمحت بتعاون راسخ في العديد من القطاعات ذات الأولوية، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعبين الفرنسي والمصري.
الشراكة الاستراتيجية تعزز التعاون بين القاهرة وباريس
وأضافت أن تلك الشراكة الاستراتيجية تستند أيضاً إلى حشد للجهود المشتركة في خدمة استقرار الشرق الأوسط، مسلطة الضوء على أن وتيرة التبادلات على جميع المستويات بين البلدين قد تكثفت بشكل عملي.
وذكرت أنها رافقت الرئيس ماكرون إلى الإسكندرية في مايو الماضى لافتتاح المقر الجديد لجامعة "سنجور"، معربة عن سعادتها بزيارة القاهرة مرة أخرى بعد أسابيع قليلة من عقد الحوار الاستراتيجي الثنائي الأول بين القاهرة وباريس.
وأبرزت أن الوكالة الفرنسية للتنمية تواكب مسيرة 20 عاماً من وجودها في مصر، مشيرة إلى أنه في العام الماضي، تم توقيع تسع اتفاقيات تمويل ذات منفعة متبادلة لدعم مشاريع التنمية في النقل، والطاقة، و الصرف الصحي، بمبلغ إجمالي قدره 262 مليون يورو.
وأشارت إلى أن فرنسا تساهم علاوة على ذلك في برنامج تطوير التأمين الصحي الشامل، من خلال قروض بقيمة 150 مليون يورو ومنحة بقيمة 2 مليون يورو.
وأضافت أن الشراكة الاستراتيجية سمحت أيضاً بازدهار التعاون العلمي والجامعي، مع ديناميكية متزايدة للشراكات بين الجامعات المصرية والفرنسية، وتطوير تنقلات الطلاب في الشعب الفرانكوفونية والتدريب المهني، فضلاً عن زيادة التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، لصالح المواهب الشابة والنمو الاقتصادي المصري بشكل مباشر.
ووصفت تلك الشراكة بأنها تمثل علامة على علاقة مثمرة تستمر في التطور في جميع القطاعات وعلى جميع المستويات، مشددة على أن مصر شريك أساسي لفرنسا، بقدر ما تُعد فرنسا شريكاً حيوياً لمصر.
أهداف الزيارة الرسمية إلى القاهرة
وحول زيارتها إلى مصر، قالت الوزيرة المفوضة المكلفة بشؤون الفرانكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين في الخارج إن هذه الزيارة تهدف إلى دفع آفاق التعاون الفرنسي المصري في مختلف مجالات الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب العمل المشترك مع الحكومة المصرية لمواجهة الملفات والتحديات الإقليمية.
وأوضحت إليونور كاروا، في هذا الصدد، أنها ستلتقي خلال زيارتها للقاهرة بوزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، ونائب وزير الخارجية السفير نبيل حبشي.
فرنسا ومصر تدعمان تنفيذ خطة السلام في غزة
وفيما يتعلق بملف غزة، سلطت الوزيرة الضوء على الرغبة الفرنسية المصرية في الدعوة إلى تعبئة مشتركة لصالح الدفع نحو تنفيذ خطة السلام في غزة وفي المقدمة تحسين الوضع الإنساني، وذلك بعد عام من زيارة الرئيس ماكرون إلى العريش.
وأضافت أن فرنسا تحافظ منذ عام 2023 على دعم إنساني مستمر للسكان الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية، ولا سيما في مجالات الصحة، والتغذية، وتوفير المياه ، لافتة إلى أن هذا الدعم تستفيد منه وكالات منظمة الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والعديد من المنظمات غير الحكومية الفرنسية، والدولية والفلسطينية، التي تعمل وفقاً للمبادئ والقانون الدولي الإنساني.
وقالت إن مركز الأزمات والدعم في فرنسا قد نسق أكثر من عشر عمليات مساعدة عينية عبر مصر، ولا سيما مع تبرعات من شركة نوتريست، ومنظمة إلكترونيات بلا حدود، وجمعية توليب، بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري، وبرنامج الأغذية العالمي، والاتحاد الأوروبي ومؤسسة CMA-CGM.
وذكرت بإعلان فرنسا في أبريل 2026 عن مساهمة بقيمة 5 ملايين يورو في صندوق الأمم المتحدة للتعافي وإعادة الإعمار في فلسطين، موضحة أن هذا الدعم يمر أيضاً عبر تعزيز قدرات المستشفيات المصرية، في الوقت الذي تستقبل فيه العديد من الفلسطينيين المصابين والمرضى القادمين من غزة.
وكشفت السيدة إليونور كاروا أن زيارتها إلى القاهرة تمثل فرصة لتقديم منحة جديدة من الأدوية والمعدات الطبية لعام 2026، دعماً للسلطات المصرية في استقبال اللاجئين الغزاويين.
وأشارت إلى أنها ستقوم كذلك بزيارة معهد جوستاف روسي الدولي بمصر، حيث يتلقى مرضى من قطاع غزة مصابون بالسرطان العلاج، مما يشهد على التعبئة العملية لفرنسا لصالح المدنيين الأكثر ضعفاً، قبل أن تتوجه إلى مركز استقبال الأطفال الغزاويين الذي تديره منظمة إنقاذ الأطفال في مصر الجديدة، للاستماع إلى صحفيين من غزة استضافتهم مصر على أرضها.
وثمنت الوزيرة الشراكات الاقتصادية مع مصر، موضحة أنها ستقوم بزيارة مركز التدريب التابع للهيئة المستقلة للنقل في باريس ديف(RATP Dev)، وستركب مترو القاهرة، مشيدة بهذا المشروع الرائد للتعاون الفرنسي المصري والذي تلعب فيه الشركات الفرنسية دوراً مركزياً.
وأكدت أنها ستحرص على التوجه في ختام جولتها إلى المعهد الفرنسي بمصر، لتبادل الآراء مع دارسي اللغة الفرنسية، وكذلك مع ممثلي الجالية الفرنسية المقيمة في مصر ورؤساء شركات، ومستشارين قنصليين، ومسؤولين أكاديميين.
وفيما يتعلق بالفرانكوفونية، شددت السيدة إليونور كاروا على أن مصر تتمتع بتقاليد "فرانكوفيلية" قوية؛ حيث تضم نحو 3 ملايين متحدث بالفرنسية وتستضيف جامعة سنجور التي تعد "رأس حربة الفرانكوفونية" في القارة الأفريقية، قائلة: "إن المنظومة التعليمية الفرانكوفونية في مصر تُعد عنصراً أساسياً في دبلوماسيتنا للتأثير".
وأوضحت أن المنظومة التعليمية الفرنكوفونية في مصر تضم 17 مؤسسة تعليمية فرنسية ينتمي إليها نحو 10,000 طالب، يُشكل المصريون منهم نسبة 85%، إضافة إلى 44 مؤسسة مصرية ثنائية اللغة ناطقة بالفرنسية (من بينها 41 مؤسسة حاصلة على الاعتماد الرئاسي علامة "FrancÉducation" المتعلقة بتعليم المناهج الفرنسية) بحجم إجمالي يبلغ 40,000 طالب، فضلاً عن 25,000 دارس سنوياً في المعهد الفرنسي بمصر.
ولفتت الوزيرة إلى أن إعلان النوايا الموقع في أبريل 2025 يهدف للوصول إلى 100 مدرسة فرانكوفونية في مصر، أي 40 مؤسسة جديدة، بحلول عام 2035.
وتابعت أن أولى جلسات التعاون الفرنسي المصري للتعليم العالي والبحث، المنظمة في أبريل 2025، سمحت بهيكلة ديناميكية طموحة: أكثر من 80 مشروع شراكة قيد المناقشة.
وذكرت بعقد اجتماع لمتابعة وتفعيل التوصيات في 5 فبراير الماضي، بهدف توسيع نطاق البرامج والدرجات العلمية الفرنسية الممنوحة داخل الجامعات المصرية، مؤكدة أن الجامعة الفرنسية في مصر تسعى لأن تكون مركزاً أكاديمياً محورياً للطلاب من القارة الأفريقية والشرق الأوسط، لا سيما وهي تشهد عملية إعادة تأسيس شاملة منذ عام 2019 بفضل استثمارات ضخمة مشتركة بين مصر وفرنسا بلغت أكثر من 60 مليون يورو، أسهمت فيها فرنسا بأكثر من 20 مليون يورو.
وأكدت إليونور كاروا أنه عقب الجهود الكبيرة المبذولة لتحديث وتطوير البرامج والمناهج التعليمية، بات من الممكن الآن تسليم المرحلة الأولى من أعمال الحرم الجامعي الجديد مع انطلاق العام الدراسي المقبل.
واختتمت الوزيرة الفرنسية بالثناء على جامعة "سنجور"، مؤكدة أنها تُعد إحدى الآليات التنفيذية المباشرة للفرانكوفونية؛ حيث تمتلك 16 فرعاً أفقياً وممتداً في أفريقيا والمجر، تُقدم من خلالها برامج تعليمية تمنح درجات علمية وشهادات معتمدة، مشيرة إلى أن فرنسا تُعتبر الممول الرئيسي للجامعة، بنسبة مساهمة تصل إلى 80% من إجمالي الدعم الحكومي المقدم لها.