أجرى باحثون من جامعة ماينوث (MU) بدعم من علماء المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الأيرلندية (Met Éireann) وشبكة إسناد الطقس العالمي (WWA)، دراسة حول درجات الحرارة المرتفعة، والتي تبين من خلالها تبين أن درجات الحرارة القياسية ليوم واحد في شهر مايو، والتي تحطم فيها العديد من الأرقام القياسية، لم تكن ممكنة لولا التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
وقالت الدكتورة كلير بيرجين، الباحثة بجامعة ماينوث على الموقع الرسمي للجامعة، "بدأنا نرى درجات حرارة أعلى في وقت مبكر من الموسم، والحقيقة هي أن درجات الحرارة القياسية في شهر مايو لم تكن ممكنة لولا الانحباس الحراري العالمي الناجم عن الإنسان، وعلينا أن نمنح الأولوية لخفض الانبعاثات الدفيئة فوراً إذا أردنا تحقيق اتفاق باريس، مع الاستثمار بكثافة في تدابير التكيف للحد من آثار هذه الظواهر المتطرفة".
كيف يضاعف تغير المناخ موجات الحر؟
جاء في تقرير عن موقع "carbon brief"، إن درجات الحرارة القياسية التي سُجلت عبر أوروبا هذا الأسبوع لتكون "مستحيلة عملياً" قبل 50 عاماً، وذلك وفقاً لتحليل سريع صادر عن خدمة "إسناد الطقس العالمي، وللتحديد الدقيق للبصمة التي تركها التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية على الحرارة الشديدة، استخدم الباحثون نماذج مناخية لمقارنة العالم كما هو اليوم بـ "عالم مضاد" أكثر برودة، ويُعرف هذا باسم "دراسة الإسناد".
وأجرى الباحثون محاكاة أقصى درجات الحرارة نهاراً لمده ثلاثة أيام في شهر يونيو، وأدنى درجات الحرارة ليلاً لمده ثلاثة أيام في يونيو عبر منطقة الدراسة في ظل مناخ اليوم، والذي ارتفعت حرارته بالفعل بمقدار 1.4 درجة مئوية بسبب التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، ثم قاموا بعد ذلك بمحاكاة الموجة الحارة نفسها لشهر يونيو في مناخ أكثر برودة بمقدار 1.1 درجة مئوية و 0.6 درجة مئوية مقارنة باليوم.
وقال الباحثون إنهم اختاروا عامين 1976 و 2003 لأن كلاهما شهد موجات حر صيفية قياسية ضربت أوروبا وكانت مرتبطة بآثار مدمرة شملت آلاف الوفيات، حيث وجدوا أنه لو كانت الظروف الجوية التي أدت إلى الموجة الحارة هذا الأسبوع قد ضربت أوروبا في هذين العامين، لكانت الموجات الحارة الناتجة أكثر برودة بمقدار 3.5 درجة مئوية و 2 درجة مئوية على التوالي، وفي الوقت نفسه، كانت درجات الحرارة الليلية ستكون أكثر برودة بمقدار 2.4 درجة مئوية و 1.3 درجة مئوية في يونيو 1976 و 2003 على التوالي.
وأضافت الدراسة، "إن درجات الحرارة الليلية الخانقة التي أبقت الكثير من الناس مستيقظين هذا الأسبوع هي أكثر احتمالاً اليوم بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه قبل 23 عاماً فقط خلال موجة الحر الأوروبية الشهيرة عام 2003، كما أن الذروات النهارية أصبحت أكثر احتمالاً بنحو 10 مرات."
وربط الخبراء الحرارة الشديدة بالتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، مؤكدين أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية وفر منصة الانطلاق لهذا الحدث، حيث شحن الغلاف الجوي بحرارة إضافية وجعل درجات الحرارة الشديدة أكثر كثافة بكثير مما كانت ستكون عليه في الماضي".