بالقوة العسكرية والبحرية.. أوروبا تصعد مواجهتها ضد مهربي الكوكايين

الإثنين، 20 يوليو 2026 03:52 م
بالقوة العسكرية والبحرية.. أوروبا تصعد مواجهتها ضد مهربي الكوكايين تهريب عبر المحيط - صورة أرشيفية

0:00 / 0:00
كتبت: هناء أبو العز

تبحث دول أوروبية خيارات جديدة لمواجهة شبكات تهريب الكوكايين عبر المحيط الأطلسى، فى ظل تحول عصابات المخدرات إلى استخدام زوارق سريعة لنقل شحنات ضخمة بعيدًا عن الموانئ الأوروبية، بعد تشديد الإجراءات الأمنية فى موانئ رئيسية مثل هامبورج وأنتويرب وروتردام.

وكشفت وثيقة سرية بعنوان «نداء للعمل»، حصلت عليها قنوات NDR وWDR وصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية، عن دعوة مركز «التحليل والعمليات البحرية – المخدرات» إلى تعزيز الجهود الأوروبية لمكافحة تهريب المخدرات، بما فى ذلك استخدام القوة خلال عمليات مطاردة زوارق التهريب، واتخاذ إجراءات لإيقاف محركاتها، إلى جانب السماح باستخدام الأسلحة النارية فى بعض الحالات.
ويضم المركز، الذى يقع مقره فى البرتغال، ثمانى دول أعضاء فى الاتحاد الأوروبى، من بينها ألمانيا، ويعمل على تحليل المعلومات المتعلقة بشبكات تهريب المخدرات وتحديد السفن التى يُشتبه فى استخدامها لنقل الكوكايين إلى أوروبا.

طرق جديدة لتهريب الكوكايين إلى أوروبا

وتأتى الدعوة الأوروبية فى ظل تصاعد عمليات تهريب الكوكايين إلى القارة خلال السنوات الأخيرة، بعدما دفعت الإجراءات الأمنية المشددة فى عدد من أكبر الموانئ الأوروبية شبكات الجريمة المنظمة إلى البحث عن طرق بديلة لنقل المخدرات.

وقال هانز-يواخيم ليون، من المكتب الاتحادى للشرطة الجنائية فى ألمانيا، إن تشديد الإجراءات الأمنية أدى إلى اضطرار المهربين لتغيير أساليبهم والبحث عن مسارات جديدة، بعضها معروف لدى السلطات، بينما ظهرت طرق أخرى حديثًا.

وبحسب التحقيقات، لم تعد شحنات الكوكايين تعتمد فقط على إدخال المخدرات إلى أوروبا داخل حاويات تصل إلى الموانئ الكبرى، بل بدأت عمليات التهريب تعتمد بشكل متزايد على نقل الشحنات فى عرض البحر.

وتشير التحقيقات إلى أن المهربين يقومون بتفريغ المخدرات من سفن كبيرة إلى زوارق سريعة فى منطقة بحرية تقع بين جزيرة ماديرا وجزر الأزور فى المحيط الأطلسى، قبل نقلها لاحقًا إلى السواحل الأوروبية.

ورصدت السلطات الأمنية توجه زوارق سريعة مرتبطة بعصابات إجرامية فى إسبانيا والبرتغال إلى مناطق بعيدة عن البر الأوروبى، تشبه «الموانئ العائمة»، حيث تحصل على الإمدادات اللازمة من الوقود والطعام قبل مواصلة رحلاتها.
وأوضح ليون أن شحنات المخدرات، بعد تسليمها فى عرض البحر، تنقل بواسطة قوارب مطاطية إلى مصبات الأنهار، خاصة فى إسبانيا والبرتغال.

زوارق سريعة تحمل أطنانًا من الكوكايين

وتشكل الزوارق السريعة تحديًا متزايدًا لأجهزة إنفاذ القانون الأوروبية، إذ يمكن للقارب الواحد حمل ما يصل إلى 5 أطنان من الكوكايين، بينما يصعب اكتشاف هذه القوارب فى المساحات الشاسعة للمحيط الأطلسى.

ولا تقتصر الصعوبات على رصد الزوارق، إذ إن عمليات مطاردتها تمثل خطرًا كبيرًا على عناصر مكافحة المخدرات، خاصة أن القوارب المستخدمة من قبل شبكات التهريب مزودة بمحركات قوية، ما يمنحها فى كثير من الأحيان قدرة على الإفلات من قوارب السلطات الأوروبية.

وبحسب البيانات الواردة فى التقرير، لقى خمسة من عناصر سلطات مكافحة المخدرات الأوروبية حتفهم منذ عام 2024، فيما أصيب 14 آخرون خلال عمليات مرتبطة بملاحقة المهربين.

92 طنًا مضبوطة.. ومئات الأطنان قد تصل إلى أوروبا

وتمكنت السلطات الأمنية الأوروبية، بناءً على معلومات وفرها مركز «التحليل والعمليات البحرية – المخدرات»، من ضبط نحو 92 طنًا من الكوكايين.

لكن باولو جوميز دا سيلفا، كبير المحللين فى المركز، قدر أن نحو 700 طن من الكوكايين ربما لم تتمكن السلطات من ضبطها خلال العام الماضى، ما يعكس حجم التحديات التى تواجهها أوروبا فى مواجهة شبكات تهريب المخدرات عبر المحيط الأطلسى.

ويعمل المركز على تحديد مواقع السفن التى يُحتمل استخدامها فى عمليات تهريب المخدرات إلى أوروبا، وتنسيق المعلومات المتعلقة بالمسارات البحرية التى تستخدمها الشبكات الإجرامية.

دعوات لنشر وحدات بحرية قبالة غرب إفريقيا

وتقترح الوثيقة السرية اتخاذ مجموعة من الإجراءات الجديدة لمواجهة ظاهرة تهريب الكوكايين، من بينها تنظيم بيع الزوارق السريعة فى مختلف أنحاء أوروبا، إلى جانب تعزيز الوجود البحرى فى المناطق التى يعتقد أنها أصبحت مسارات رئيسية لعمليات التهريب.

كما يدعو المركز إلى إمكانية نشر وحدات بحرية قبالة سواحل غرب إفريقيا، وكذلك فى المياه الواقعة بين جزر الأزور وجزر الكنارى، بهدف اعتراض عمليات نقل المخدرات قبل وصولها إلى السواحل الأوروبية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة