جماعة الاستبداد بالرأي.. كيف حاول التنظيم الإهاربي من خلال الإعلان الدستوري فرض سياسة السمع والطاعة على المصريين حتى انتهي الأمر إلى قيام 30 يونيو.. والقوات المسلحة انحازت للإرادة الشعبية في ملحمة الوفاء للوطن

الخميس، 02 يوليو 2026 08:21 م
جماعة الاستبداد بالرأي.. كيف حاول التنظيم الإهاربي من خلال الإعلان الدستوري فرض سياسة السمع والطاعة على المصريين حتى انتهي الأمر إلى قيام 30 يونيو.. والقوات المسلحة انحازت للإرادة الشعبية في ملحمة الوفاء للوطن 30 يوينو

كتب عزوز الديب

 

لم تمضِ سوى أشهر قليلة على تولي جماعة الإخوان الإرهابية مقاليد الحكم في مصر، حتى بدأت ملامح إدارتها للدولة تتكشف أمام الرأي العام، واتضح لقطاعات واسعة من المصريين أن الجماعة لا تتعامل مع مؤسسات الدولة وفق مبادئ الدستور والقانون، وإنما وفق اعتبارات تنظيمية ضيقة تحكمها قرارات مكتب الإرشاد، الذي بدا وكأنه صاحب الكلمة العليا في إدارة شؤون البلاد، في تجاهل واضح لمؤسسات الدولة ولطبيعة النظام الديمقراطي القائم على الفصل بين السلطات واحترام سيادة القانون.

وجاء الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012 ليشكل نقطة تحول فارقة في علاقة الجماعة بمؤسسات الدولة، حيث منح الرئيس الأسبق محمد مرسي نفسه سلطات استثنائية واسعة، وجعل قراراته محصنة من الطعن أمام الجهات القضائية، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذي اعتبره كثيرون اعتداءً على استقلال القضاء وإهدارًا لمبدأ الرقابة والتوازن بين السلطات.

كما تضمن الإعلان تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور من الحل أو الطعن القضائي، وعدم جواز الطعن على الإعلانات الدستورية، وهو ما أثار موجة واسعة من الرفض السياسي والشعبي، باعتباره خروجًا على مبادئ الدولة الدستورية وترسيخًا لسلطة مطلقة لا تخضع للمساءلة.

وفي الوقت ذاته، لم تنجح الجماعة في احتواء حالة الانقسام السياسي والمجتمعي التي شهدتها البلاد، بل اتسعت دائرة الخلاف نتيجة السياسات التي انتهجتها، والتي اتسمت بإقصاء العديد من القوى الوطنية وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية.

كما تزامن ذلك مع تراجع مستوى الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات المعيشية، في وقت انشغلت فيه الجماعة بحشد أنصارها في الميادين لتأييد قراراتها والدفاع عنها، بدلاً من العمل على تحقيق توافق وطني أو تقديم حلول حقيقية للتحديات التي كانت تواجه الدولة.

وأمام تصاعد حالة الاحتقان وفقدان الثقة في قدرة السلطة آنذاك على إدارة البلاد، خرج ملايين المصريين في مختلف المحافظات يوم 30 يونيو 2013، في مشهد غير مسبوق، مطالبين بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم جماعة الإخوان. وعكست هذه الحشود الشعبية حالة من الرفض الواسع للممارسات السياسية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، ورغبة واضحة في استعادة مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على هويتها واستقرارها.

واستجابةً للإرادة الشعبية، انحازت القوات المسلحة إلى مطالب المصريين، لتبدأ مرحلة جديدة استهدفت استعادة الاستقرار، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتصويب مسار العملية السياسية، بما مهد الطريق لإطلاق مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، القائمة على ترسيخ دعائم الدولة الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار.

ومنذ ذلك الحين، شهدت الدولة المصرية سلسلة من المشروعات القومية الكبرى وبرامج الإصلاح في مختلف القطاعات، شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع شبكات الطرق، وتعزيز قدرات الدولة الاقتصادية والخدمية، إلى جانب استعادة الدور الإقليمي والدولي لمصر، بما عزز مكانتها كشريك رئيسي في دعم أمن واستقرار المنطقة. كما أسهمت هذه المرحلة في إطلاق مسار تنموي شامل استهدف تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات، في إطار رؤية تنموية شاملة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لترسيخ أسس دولة حديثة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وصون مقدرات الوطن.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة