هل ستعود ذراعاي يا أمي؟.. طفلة غزة سارة البرش فقدت ذراعيها ووالدها في لحظة واحدة خلال الحرب.. كانت تمسك يد أبيها بحثًا عن الأمان ليفقدها الاحتلال اليد التي كانت تحميها والذراعين اللتين كانت تلعب بهما

الأحد، 19 يوليو 2026 03:14 م
هل ستعود ذراعاي يا أمي؟.. طفلة غزة سارة البرش فقدت ذراعيها ووالدها في لحظة واحدة خلال الحرب.. كانت تمسك يد أبيها بحثًا عن الأمان ليفقدها الاحتلال اليد التي كانت تحميها والذراعين اللتين كانت تلعب بهما الطفلة الفلسطينية سارة البرش

كتب أحمد عرفة

لم تكن سارة البرش، الطفلة الفلسطينية ذات التسعة أعوام، تعلم أن الطريق إلى السوق برفقة والدها سيكون آخر لحظات طفولتها الطبيعية، واليد التي كانت تمسك بها بحثا عن الأمان ستصبح ذكرى لا تفارقها، ففي لحظة واحدة، تغير كل شيء، فقدت سارة والدها، وفقدت ذراعيها، وخسرت جزءا كبيرا من حياتها التي كانت تعرفها قبل الحرب.

فقدان الأب

بعد إصابتها، استيقظت سارة على واقع لم تستطع طفولتها استيعابه، حيث نظرت حولها تبحث عن والدها الذي اعتادت أن تجده إلى جوارها، ثم اكتشفت أن ذراعيها لم تعودا معها، وبين الخوف والصدمة والألم، خرج السؤال الأكثر قسوة من طفلة صغيرة: "هل ستعود ذراعاي يا أمي؟".

سؤال بسيط في كلماته، لكنه يحمل وجعا أكبر من قدرة طفلة في التاسعة من عمرها على تحمله، فهو لا يعبر فقط عن فقدان طرفين من جسدها، بل عن فقدان الإحساس بالحياة التي كانت تعرفها، وعن طفولة انقطعت فجأة قبل أن تكتمل.

الطفلة سارة البرش
الطفلة سارة البرش

إصابة تغير حياتها

قبل الإصابة، كانت أحلام سارة تشبه أحلام أي طفلة في عمرها، حيث كانت تتمنى امتلاك دراجة، والاستمتاع بوجبات الطعام مع أسرتها، وقضاء أيام عادية مليئة باللعب والضحكات، لم تكن تعرف شيئا عن المستشفيات أو الإصابات أو معنى أن يتغير شكل المستقبل في لحظة واحدة، لكنها وجدت نفسها مضطرة لمواجهة واقع جديد لم تختره، واقع يحمل الألم والأسئلة والاحتياج المستمر للمساعدة.

لم تفقد سارة ذراعيها فقط، بل فقدت معها تفاصيل صغيرة كانت تمنح طفولتها معناها، القدرة على اللعب بحرية، أو حمل أشيائها بنفسها، أو القيام بأبسط الأشياء التي اعتاد الأطفال القيام بها دون تفكير، وأصبحت كل حركة وكل يوم جديد تذكرها باللحظة التي تغيرت فيها حياتها إلى الأبد.

رغبة في الحياة

ومع ذلك، تبقى سارة طفلة تحمل بداخلها رغبة في الحياة، تبحث عن الأمل وسط كل ما فقدته، تحتاج اليوم إلى الدعم والرعاية والتأهيل، ليس فقط لمساعدتها على التكيف مع واقعها الجديد، ولكن لمنحها فرصة لاستعادة جزء من استقلاليتها والعودة إلى بناء أحلامها من جديد.

قصة سارة ليست مجرد قصة إصابة أو رقم يضاف إلى أعداد المصابين، بل هي حكاية طفلة كان لها مستقبل وأحلام، قبل أن تتحول الحرب إلى جرح دائم في جسدها وذاكرتها، إنها واحدة من قصص الأطفال الذين تغيرت حياتهم بالكامل، أطفال لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا يعيشون داخل القطاع خلال الحرب.

ويبقى سؤال سارة: "هل ستعود ذراعاي يا أمي؟" أكثر من مجرد كلمات طفلة تبحث عن إجابة، فهو صوت إنساني يختصر معاناة آلاف الأطفال الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم وأحلامهم، وينتظرون فرصة للعيش بكرامة بعد أن سرقت الحرب منهم أبسط حقوق الطفولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة