لماذا تمثل "التنمية الصناعية" عصب القطاع الإنتاجي في مصر؟.. إصدار 71 ألف رخصة تشغيل لمنشآت إنتاجية في محافظات الجمهورية.. طرح 14.8 مليون متر مربع.. وإتاحة 7.9 مليون متر للمطورين

الأحد، 19 يوليو 2026 06:00 م
لماذا تمثل "التنمية الصناعية" عصب القطاع الإنتاجي في مصر؟.. إصدار 71 ألف رخصة تشغيل لمنشآت إنتاجية في محافظات الجمهورية.. طرح 14.8 مليون متر مربع.. وإتاحة 7.9 مليون متر للمطورين التنمية الصناعية

كتب إسلام سعيد

في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى اقتصاد إنتاجي وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، برزت الهيئة العامة للتنمية الصناعية كأحد أهم الجهات التنفيذية التي تقود جهود تطوير القطاع الصناعي خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت الهيئة رمزا للبيروقراطية في الملفات التي يتعامل معها المستثمر الصناعي بشكل مستمر.

ورغم أن هناك عدد من التحديات بل تزال قائمة وتواجه المستثمر، إلا أن التنوع الكبير في الأدوار التي تقوم بها الهيئة خلال السنوات الأخيرة يجهل ملف تسريع الإجراءات أحد أهم عوامل منظومة دعم الاستثمار الصناعي بالكامل، بداية من إصدار التراخيص، وطرح الأراضي الصناعية، وإنشاء المجمعات الصناعية، وصولا إلى استرداد الأراضي غير المستغلة وإعادة طرحها أمام المستثمرين الجادين.

مؤشرات أداء التنمية الصناعية

وتكشف المؤشرات الرسمية أن الهيئة نجحت في تحقيق طفرة ملحوظة في عدد من الملفات، بالتوازي مع تنفيذ توجيهات الدولة بتيسير إجراءات الاستثمار الصناعي، والقضاء على ظاهرة تسقيع الأراضي، وتسريع دخول المصانع الجديدة إلى مرحلة الإنتاج.

وشهد ملف التراخيص الصناعية تطورا كبيرا منذ تطبيق قانون تيسير إجراءات منح التراخيص الصناعية، الذي استهدف تقليص زمن إصدار التراخيص وإزالة التعقيدات الإدارية أمام المستثمرين.

71 ألف رخصة صناعية

ووفقا للبيانات المحدثة من تقارير وزارة الصناعة، أصدرت الهيئة نحو 71 ألف رخصة تشغيل للمصانع والمنشآت الصناعية منذ 2014، إلى جانب 16 ألفا و597 رخصة بناء صناعية سواء لإنشاء مصانع جديدة أو إجراء توسعات وتعديلات، فضلا عن إصدار 61 ألفا و400 سجل صناعي، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المنشآت الصناعية العاملة داخل الاقتصاد الرسمي.

وتعد هذه الأرقام مؤشرا على نجاح الدولة في تسريع دورة تأسيس وتشغيل المصانع، بما ينعكس على زيادة الإنتاج الصناعي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي.

حركة طرح في السنوات الأخيرة

بالتوازي مع تطوير منظومة التراخيص، شهد ملف الأراضي الصناعية تحولا كبيرا من خلال تطبيق نظام الطرح الدوري عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، بما يضمن الشفافية وسرعة تخصيص الأراضي للمستثمرين.

وتمكنت الهيئة من طرح 3906 قطع أراض صناعية بإجمالي مساحة بلغت نحو 14.8 مليون متر مربع، كما طرحت أراضي للمطورين الصناعيين بإجمالي مساحة تقارب 7.9 مليون متر مربع، بهدف إنشاء مناطق صناعية متكاملة تستوعب مختلف الأنشطة الصناعية.

كما نجحت الهيئة في تخصيص 3152 قطعة أرض من خلال 14 طرحا إلكترونيا لصالح أكثر من 3100 مشروع صناعي، في خطوة تستهدف زيادة الاستثمارات الصناعية وتوفير أراض مرفقة وجاهزة لإقامة المشروعات.

دفعة قوية للاستثمار الصناعي

وشهد عام 2026 استمرار سياسة الطرح الدوري، حيث أطلقت الهيئة الطرح الثالث عشر الذي تضمن 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق بإجمالي مساحة تقترب من 9.8 مليون متر مربع موزعة على 35 منطقة صناعية في 23 محافظة.

وشملت الأراضي المطروحة أنشطة صناعية متنوعة، من بينها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية والغزل والنسيج ومواد البناء، بما يواكب خطة الدولة لتوطين الصناعات الاستراتيجية وتعميق التصنيع المحلي.

وبعد الانتهاء من فحص الطلبات، أعلنت الهيئة تخصيص 175 قطعة أرض بإجمالي مساحة تقارب 600 ألف متر مربع لإقامة مشروعات صناعية جديدة، وفقا لمعايير إلكترونية تحقق تكافؤ الفرص بين المستثمرين.

استمرار الطروحات خلال 2026

ولم تتوقف جهود الهيئة عند هذا الحد، إذ أعلنت نتائج الطرح الرابع عشر خلال يونيو 2026، مع استمرار العمل بسياسة التخصيص الإلكتروني وربط الأراضي الصناعية بالأنشطة الإنتاجية المستهدفة.

كما طرحت الهيئة 400 قطعة أرض صناعية جديدة بإجمالي مساحة بلغت نحو 900 ألف متر مربع داخل 24 منطقة صناعية في 15 محافظة، مع تقديم حزمة من التيسيرات تضمنت تخفيض بعض الرسوم وتقليل مقدمات الحجز، بما يشجع المستثمرين على التوسع في إقامة المشروعات الصناعية.

مواجهة حاسمة لظاهرة تسقيع الأراضي

بالتزامن مع التوسع في طرح الأراضي، كثفت الهيئة حملاتها لسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين، تنفيذا لتوجيهات وزارة الصناعة بعدم السماح باحتجاز الأراضي دون إقامة مشروعات فعلية عليها وفق الغرض المخصص لها.

وشكلت هيئة التنمية الصناعية لجانا ميدانية بالتنسيق مع أجهزة المدن وجهات الولاية لمراجعة معدلات التنفيذ داخل المناطق الصناعية، وشملت الحملات مدن بدر، والقاهرة الجديدة، والقطامية، ومرغم 2 بالإسكندرية، والسادات، والعاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، وبرج العرب الجديدة.

وتهدف هذه الحملات إلى إعادة تدوير الأراضي الصناعية وإتاحتها مجددا أمام المستثمرين القادرين على التنفيذ، بما يسهم في زيادة معدلات الإنتاج ورفع كفاءة استغلال الأصول الصناعية.

ورغم استمرار حملات السحب في مختلف المحافظات، لم تعلن الهيئة حتى الآن رقما رسميا بإجمالي عدد الأراضي التي تم استردادها، مؤكدة أن أعمال الحصر والمراجعة مستمرة، وأن الأراضي التي يتم سحبها يعاد طرحها ضمن الطروحات الجديدة.

تيسيرات غير مسبوقة للمستثمرين

وفي الوقت الذي شددت فيه الهيئة إجراءاتها تجاه المستثمرين غير الجادين، حرصت في المقابل على تقديم حوافز واسعة للمستثمرين الملتزمين، حيث أقرت وزارة الصناعة مجموعة من التيسيرات شملت منح مهل إضافية لاستكمال المشروعات، وإعادة جدولة بعض الالتزامات، وتخفيف الأعباء المالية، والسماح في حالات محددة بإعادة التعامل على الأراضي، بما يضمن استمرار المشروعات التي قطعت شوطا في التنفيذ، ضمن رؤية متكاملة تستهدف زيادة معدلات التشغيل والإنتاج بدلا من الاكتفاء بتخصيص الأراضي.

المجمعات الصناعية

ولعبت الهيئة دورا مهما في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء 16 مجمعا صناعيا في عدد من المحافظات، تضم 4808 وحدات صناعية مجهزة، تم تخصيص 3696 وحدة منها للمستثمرين، بما يوفر وحدات جاهزة للتشغيل دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية الأساسية.

وتسهم هذه المجمعات في جذب المستثمرين الشباب، وتشجيع الصناعات المغذية، ورفع نسب التشغيل داخل المحافظات والحد من فاتورة الاستيراد وتعميق الصناعة المحلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة