سعيد الشحات يكتب ..ذات يوم.. 19 يوليو 1969 ..هزيمة إسرائيل في "الجزيرة الخضراء" بعد معركة بطولية لقواتنا والعريف محمد ابراهيم الدرديري يسقط طائرتين وإبراهيم الرفاعي يقطع يد الجندي محمد زكي عبده

الأحد، 19 يوليو 2026 02:01 م
سعيد الشحات يكتب ..ذات يوم.. 19 يوليو 1969 ..هزيمة إسرائيل في "الجزيرة الخضراء" بعد معركة بطولية لقواتنا والعريف محمد ابراهيم الدرديري يسقط طائرتين وإبراهيم الرفاعي يقطع يد الجندي محمد زكي عبده العريف محمد ابراهيم الدرديري يسقط طائرتين وإبراهيم الرفاعي يقطع يد الجندي محمد زكي عبده

كانت الساعة الثالثة صباح ليل 19 يوليو، مثل هذا اليوم، 1969 حين شنت القوات الإسرائيلية هجوما مفاجئا وساحقا للاستيلاء علي "الجزيرة الخضراء"، وهي جزيرة صخرية تبعد 5 كيلو عن خليج السويس، وفقا لجريدة الأهرام يوم 21 يوليو 1969، مؤكدة أن الخطة الإسرائيلية كانت تقوم علي احتلال الموقع وقتل أفراده والتمثيل بهم انتقاما لقتلاهم وجرحاهم، وعددهم 35 جندي وضابط، وأسر جندي في موقع "لسان بور توفيق"، يوم 10 يوليو 1969.

كان العالم مشغول في هذه الليلة بمتابعة أنباء وصول الإنسان لأول مرة في تاريخ البشرية إلي القمر، وحسب الأهرام، فإن العدو الإسرائيلي قدر أن هذا الانشغال سيتيح له تنفيذ خطته العسكرية بهدوء والتي قامت علي مهاجمة موقع الجزيرة من كل أطرافها في نفس الوقت، والتقدم إلي كل الدشم المصرية وكل مرابض الأسلحة قبل أن تتاح لها فرصة الاشتباك، وكان موقع الجزيرة نفسه يسمح بتنفيذ هذه الخطة، إذ أنه بعيد عن خط الاشتباكات المستمر إلي حد ما، كما أن التوقيت اعتمد علي اختيار الوقت الذي تقوم فيه النوبتجيات بعملية التغيير، وتؤكد الأهرام، أنه في التوقيت المحدد بالفعل تحركت قوارب العدو، واقتربت من الجزيرة في صمت، وتحركت الأقدام فوق أرضها في صمت وحذر، وفجأة فوجئت هذه الأقدام بالنيران تنصب من كل جانب ولمدة خمسة عشر دقيقة.  

كان يقود هذه المعركة الضابط النقيب البطل مجدي بشارة، وعمره 27عاما، ويتذكر وقائعها البطولية في لقائه مع المذيعة مني الشاذلي يوم 1 أكتوبر 2013، مؤكدا أن "الجزيرة الخضراء" تقع وسط خليج السويس وهي عبارة عن كتلة صخرية مرتفعة وسط البحر، وليس لها شاطئ وتقبع فوق حقل من الشعب المرجانية الخضراء، وبينها وبين مدخل قناة السويس 2500 مترا، وأهميتها الاستراتيجية الكبرى لكونها تتحكم في ملاحة البحر الأحمر، وكانت موقعا لقوات الدفاع الجوي الذي يحمي مدينة السويس، ويكشف "بشارة": "أرادت إسرائيل احتلالها قبل حلول ذكري ثورة 23 يوليو لكسر أنف جمال عبدالناصر، واستعدت لتنفيذ مخططها بتدريب كتيبة صاعقة، وسرية ضفادع بشرية في أمريكا 3 شهور، وكان الموعد المحدد للتنفيذ هو لحظة هبوط أول إنسان أمريكي علي سطح القمر."

كان "رافاييل ايتان" كبير ضباط المظليين الإسرائيليين قائدا للعملية، والذي تولي رئاسة أركان حرب الجيش الإسرائيلي بين عامي 1978 و1983، ثم وزيرا للزراعة بين عامي 1988 و1991، وشغل نفس المنصب ونائبا لرئيس الوزراء عام 1996، ويذكر مجدي بشارة أن عدد قواتنا التي كانت متمركزة في الجزيرة بلغ نحو مائة جندي و5 ضباط، ومعهم 30 صندوق قنابل يدوية بالإضافة إلي قذائف لهب وذخائر وألغام بحرية تم زرعها تحت المياه لمواجهة ضفادع إسرائيل البشرية، وواجهت هذه القوات إنزال حوالي 800 جندي إسرائيلي حاولوا التسلل بصمت لذبح كل الجنود المصريين.

يؤكد "بشارة" أنه والأبطال الذين معه صمموا علي عدم السماح للعدو بالسيطرة علي الجزيرة مهما كانت التضحيات، وتواصلت الاشتباكات، ولم يتبق من القوات المصرية سوي 24 جنديا فقط، ويكشف بشارة أنه طلب إمدادا من قائد الجيش الثالث، فأرسل له 40 جنديا عبر لانش بحري، لكنهم استشهدوا بغارة إسرائيلية قبل وصولهم، وبعدها رفض "القائد" الإمداد بجنود جدد قائلا لبشارة": "حارب بما هو موجود عندك"، فطلب منه بشارة: "أرجوك بعد 10 دقائق افتح كل مدفعية الجيش الثالث علي الموقع لإبادة كل من فيه"، فعلق قائد الجيش: "انت مجنون؟"،فرد بشارة: "نموت أفضل من سقوط الموقع"، وأعطي أوامره لجنوده بنزول المخابئ، وتم بالفعل فتح النيران لتضطر معها القوات الإسرائيلية إلي الانسحاب، وطاردهم أبطالنا بمدفعين فاغرقوا لنشات إسرائيلية وقتل 62 وإصابة 110 إسرائيليا طبقا لما أعلنته إسرائيل فيما بعد، ويتوقع بشارة أكثر من ذلك.

في الساعة السادسة صباحا حطت ثلاث طائرات إسرائيلية علي سطح المياه لانتشال خسائرهم ، وأعطي بشارة أمرا لجنوده بعدم الرد علي أي غارة أخري لكن العريف محمد إبراهيم الدرديري كان علي مدفع رشاش يطلق 3600 طلقة في الدقيقة، فشاهد طائرتين إسرائيليتين" ميراج" قادمتين، وفور وقوعهما في دائرة التنشين فتح النيران فأوقعهما، فجنت إسرائيل لتكثف غاراتها بالطائرات يوم 20 فواجهها أبطالنا العظام.

لم تخلو هذه المعركة الخالدة بالحصار الذي استمر عدة أيام عليها من دراما كبيرة، يتذكرها "بشارة" عن الجندي محمد زكي عبده الذي كان يرقد وأحشاؤه خارج بطنه وذراع تحت صخرة تبلغ نحو 20 طن: "كنت أنظر إليه بألم وعجز، لا أعرف ماذا أفعل له، وفيما أنا علي هذا الحال جاءني ليلا "إبراهيم الرفاعي" ضابط الصاعقة الفذ وقائد المجموعة "39 قتال"، فلما شاهد الرفاعي هذا الجندي طلب آلة حادة، وألا أنظر لما سأفعله، ودق بها علي ذراع الجندي حتي فصل ذراعه هم جسده، وحمله في لنشه، ويقول "بشارة": " فوجئت بعد شهور بهذا الجندي يدق باب بيتي لزيارتي بعد علاجه."




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة