كانت شذا شاهين تستعد لمرحلة جديدة من حياتها، ترسم أحلامها كما تفعل أي فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، قبل أن تقلب الحرب كل شيء رأسا على عقب، ففي لحظة واحدة، تحولت حياتها من شابة تطارد طموحاتها إلى مريضة تخوض معركة يومية مع الألم، تنتظر فرصة للعلاج قد تعيد إليها القدرة على الوقوف والمشي من جديد.
تبلغ شذا من العمر 19 عاما، وأصيبت خلال الحرب بإصابة بالغة غيرت تفاصيل حياتها بالكامل، حيث تعرضت لكسر مفتوح ومفتت في عظمة الفخذ اليسرى، إلى جانب إصابة في العصب الوركي، وتضرر في الشريان الفخذي، كما نتج عن الإصابة قصر في الساق اليسرى يصل إلى 14 سنتيمترا، وهو ما أفقدها القدرة على الحركة بشكل طبيعي، وجعل أبسط تفاصيل حياتها اليومية تحتاج إلى مساعدة من الآخرين.

شذا شاهين
منذ ذلك اليوم، لم تعد شذا تعرف الحياة التي كانت تعيشها قبل الإصابة، فبدلا من الخروج والدراسة والالتقاء بصديقاتها، أصبحت تقضي أيامها بين الألم، وجلسات العلاج، والانتظار الطويل على أمل أن تجد سبيلا لاستكمال علاجها، ورغم صغر سنها، إلا أن جسدها يحمل آثار إصابة معقدة تركتها الحرب، بينما يحمل قلبها أمنية واحدة، وهي أن تستعيد قدرتها على المشي.
وخلال أكثر من عام، خضعت لعدة عمليات جراحية في محاولة لإنقاذ ساقها، إلا أن تلك التدخلات لم تكن كافية لإنهاء معاناتها، فما زالت تعيش مع آلام حادة لا تفارقها، وتعاني من التهابات مستمرة في العظم، وهي مضاعفات تزيد من صعوبة حالتها، وتجعل رحلة العلاج أكثر تعقيدا مع مرور الوقت.
انهيار المنظومة الطبية
وتؤكد التقارير الطبية أن حالتها تستدعي تدخلا جراحيا تخصصيا عاجلا خارج غزة، نظرا لعدم توافر الإمكانات الطبية اللازمة لاستكمال علاجها داخل القطاع، حيث يؤكد الفريق الطبي المعالج أن إنقاذ ساقها واستعادة جزء من قدرتها على الحركة يتطلبان جراحات دقيقة وتأهيلا طبيا متخصصا لا يمكن تأجيله.
الوقت لا يقف إلى جانب شذا، فكل يوم يمر دون حصولها على العلاج المناسب يعني زيادة احتمالات تدهور حالتها الصحية، واتساع الالتهابات، وتراجع فرص نجاح أي تدخل جراحي مستقبلي، حيث يحذر الأطباء من أن استمرار التأخير قد يحرمها نهائيا من فرصة المشي مرة أخرى، لتتحول إصابتها إلى إعاقة دائمة ترافقها طوال حياتها.

التقرير الطبي لشذا شاهين
ورغم كل ما مرت به، ما زالت الشابة الفلسطينية تتمسك بالأمل، فهي لا تطلب أكثر من فرصة للعلاج، ولأن تقف على قدميها من جديد، وتعود إلى حياتها التي توقفت منذ لحظة الإصابة، وبين الألم الذي يلازمها، والانتظار الذي يثقل أيامها، تبقى قصتها واحدة من عشرات القصص الإنسانية لجرحى الحرب في غزة، الذين لا تنتهي معاناتهم عند لحظة الإصابة، بل تمتد مع كل يوم يتأخر فيه العلاج، وكل باب يبقى مغلقًا أمام حقهم في الرعاية الطبية اللازمة.
مناشدة الأم
وتروي والدة شذا تفاصيل رحلة الألم التي تعيشها ابنتها، قائلة إن الإصابة أثرت بشكل كبير على ساقها، موضحة: "ابنتي تعاني من مشكلة في العصب الوركي، كما حدث لديها تفتت في العظم أدى إلى قصر في الساق، وأصبحت حركتها صعبة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الإصابة".
وتضيف الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن حالة ابنتها الصحية لم تتوقف عند حدود الإصابة الأولى، بل تطورت مع مرور الوقت، حيث تعاني حاليا من "التهابات شديدة في العظم"، وهي مضاعفات تحتاج إلى تدخل طبي متخصص غير متوفر داخل القطاع، الأمر الذي يزيد من قلق الأسرة على مستقبلها وقدرتها على المشي.
تحويلة طبية
وتوضح والدة شذا أن ابنتها حصلت على تحويلة طبية للعلاج خارج غزة، بعدما أكد الأطباء حاجتها إلى رعاية متخصصة، مشيرة إلى أن ابنتها كانت مرشحة للعلاج في الأردن، وكان من المفترض أن يكون سفرها خلال شهر ديسمبر الماضي، إلا أن حلمها بالعلاج اصطدم بعقبة جديدة.
وتقول الأم بحزن: "قبل موعد السفر بيوم واحد فقط تم رفض خروجها، والسبب أنها أصبحت تبلغ من العمر 19 عاما"، مؤكدة أن القرار كان صعبا على الأسرة، خاصة أن حالة شذا لا تحتمل مزيدا من الانتظار، وكل تأخير قد يؤثر على فرص علاجها وإنقاذ ساقها.

التحويلة الطبية لشذا شاهين
وتشير والدة شذا إلى أن ابنتها خاضت رحلة طويلة من الألم منذ إصابتها، بين العمليات الجراحية والمعاناة اليومية، لكنها ما زالت تتمسك بالأمل في الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع، حتى تتمكن من استعادة قدرتها على الحركة والعودة إلى حياتها الطبيعية.
وتناشد، الجهات المعنية بضرورة النظر إلى حالة ابنتها بعين الإنسانية، والسماح لها بالسفر لتلقي العلاج الذي تحتاجه، قائلة إن مطلبها الوحيد هو إنقاذ ساق شذا ومنحها فرصة جديدة للحياة بعيدا عن الألم والمعاناة.