كشفت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، تفاصيل جديدة حول صفحات من تاريخ الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا والأندلس، موضحة الفروق بين سياسات أبرز القادة خلال تلك المرحلة.
وقالت خلال استضافتها ببرنامج "كلمة أخيرة" المذاع عبر شاشة قناة ON، والذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم، إن المواجهة بين القائد عقبة بن نافع وكسيلة، أحد زعماء الأمازيغ، انتهت بمقتل عقبة بن نافع وأبي المهاجر دينار، واستشهاد المجموعة التي كانت ترافقهما.
وأضافت أن كسيلة تمكن بعد ذلك من فرض سيطرته على المنطقة لفترة من الزمن، قبل أن يرسل الأمويون جيشًا جديدًا نجح في القضاء عليه خلال معركة "مَمْس"، ليعود النفوذ الأموي إلى شمال أفريقيا.
موسى بن نصير اتبع سياسة مختلفة مع القبائل
وأوضحت فاتن صلاح أن هناك اختلافًا واضحًا بين منهج عقبة بن نافع ومنهج موسى بن نصير في التعامل مع القبائل البربرية، مشيرة إلى أن ابن نصير اعتمد سياسة تقوم على التقريب والحوار وكسب القلوب.
وأكدت أن موسى بن نصير ركز على نشر تعاليم الإسلام من خلال الإقناع والتواصل، وكان يسعى لتحويل القبائل إلى قوة داعمة ومدافعة عن الدولة الإسلامية، وليس مجرد إخضاعها أو تحصيل الجزية منها.
الصرامة العسكرية أثرت على قرارات عقبة بن نافع
وتطرقت خبيرة التراث إلى الجدل حول شخصية عقبة بن نافع وما نُقل عن بعض المؤرخين، ومن بينهم ابن عبد الحكم، بشأن شدة أسلوبه العسكري في التعامل مع بعض المواقف.
وأشارت إلى أن نشأة عقبة العسكرية منذ صغره وطبيعته كقائد حربي كان لها تأثير على قراراته، موضحة أن الظروف التي عاشها فرضت عليه أسلوبًا اتسم بالقوة والحزم، خاصة مع حاجته لتوفير الموارد اللازمة لبناء مدينة القيروان.
عقبة بن نافع شخصية تاريخية تجمع بين الإنجازات والحدة
وأكدت الدكتورة فاتن صلاح أن تقييم الشخصيات التاريخية يجب أن يكون بعيدًا عن التصنيف المطلق، قائلة إن التاريخ لا يعرف شخصيات "ملائكية" أو "شيطانية"، وإنما شخصيات تتأثر بظروف عصرها.
ولفتت إلى أن عقبة بن نافع يظل من أبرز الشخصيات التاريخية، لما حققه من فتوحات واسعة ودوره في تأسيس مدينة القيروان وجامعها الشهير، مع وجود بعض السمات القيادية الحادة التي ارتبطت بطبيعة المرحلة العسكرية التي عاشها.