تقرير بعثة المنظمة العربية لحقوق الإنسان والميزان: الاحتلال يقلص مساعدات قطاع غزة إلى 20% فقط لفرض التهجير القسري.. وشهادات المصابين في مستشفيات شمال سيناء توثق الاستهداف العمدي والممنهج للمدنيين الفلسطينيين

السبت، 18 يوليو 2026 10:31 م
تقرير بعثة المنظمة العربية لحقوق الإنسان والميزان: الاحتلال يقلص مساعدات قطاع غزة إلى 20% فقط لفرض التهجير القسري.. وشهادات المصابين في مستشفيات شمال سيناء توثق الاستهداف العمدي والممنهج للمدنيين الفلسطينيين المنظمة العربية لحقوق الإنسان

كتبت: منة الله حمدى

أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن بعثتها المشتركة مع مركز الميزان لحقوق الإنسان  للتحقيق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في تقريرها الموجز عن الجولة الأولى من المرحلة الرابعة، حيث أكدت استمرار سلطات الاحتلال في تقييد تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، كاشفةً عن منهجية ممنهجة تهدف إلى خلق مناخ طارد للسكان، في إطار ما وصفته بـ"جريمة الإيادة الجماعية" التي تتكامل مع خطة التهجير القسري.

 

تقييد يخالف القانون الدولي

وقالت البعثة، التي انطلقت أعمالها صباح الاثنين 6 يوليو الجارى من شمال سيناء، إن سلطات الاحتلال تسمح حالياً بدخول متوسط 120 شاحنة مساعدات يومياً فقط، وهو ما يمثل 20% فقط من الخطة الأمريكية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، والقاضية بتدفق 600 شاحنة يومياً، مؤكدةً أن هذا التقييد الكمي والنوعي يخالف أحكام القانون الإنساني الدولي وقواعد العمل الإغاثي.

 

معبر "كرم أبو سالم" وعرقلة الشاحنات

وأوضحت البعثة، التي تضم 12 محققاً من المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان، أن وصول 120 شاحنة إلى الجانب الإسرائيلي من معبر "كرم أبو سالم" لا يعني دخولها جميعاً إلى القطاع، حيث تتواصل عمليات منع الكثير من المواد الحيوية، بما في ذلك أنابيب التنفس الصناعي، وثلاجات حفظ الأدوية، ومعدات نصب الخيام، وأسرة النوم، والفلتر الصغيرة للمياه، وألواح الطاقة الشمسية، وحضانات الأطفال، والكراسي المتحركة.

 

زيارات ميدانية للمستشفيات والمنافذ

وشملت الجولة الأولى من المرحلة الرابعة، التي تستمر حتى سبتمبر 2026، زيارة المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية بمدينة العريش، والذي يديره الهلال الأحمر المصري، حيث اطلعت البعثة على التدابير التقنية التي ينفذها المتطوعون لتجاوز التعنت الإسرائيلي في إدخال الكم الملائم والأنواع الجوهرية من المساعدات، فضلاً عن عمليات التصنيف والتعبئة والتغليف التي تسبق نقل الشاحنات إلى الساحة المخصصة بمحيط منفذ رفح الحدودي.
 

آلية رعاية ونقل المرضى بالمنفذ

وفي تطور لافت، سمحت السلطات المصرية لأول مرة لفريق البعثة بإجراء زيارة تقنية داخل منفذ رفح الحدودي، حيث اطلع المحققون على آلية استقبال الجرحى والمرضى القادمين من القطاع، بالتنسيق بين مصر ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى إجراءات عودة الراغبين من المرضى ومرافقيهم إلى القطاع بعد انتهاء رعايتهم الصحية في مصر. ورصدت البعثة خلال الزيارة وصول دفعة جديدة من الجرحى، واطلعت على التقارير الطبية والفحوصات التي تجريها وزارة الصحة المصرية قبل تحويلهم إلى المستشفيات المقررة.

 

زيارة ميدانية لمستشفيات شمال سيناء

كما زار فريق المحققين ثلاثة مستشفيات في شمال سيناء هي: الشيخ زويد المركزي، والعريش العام، وبئر العبد، حيث تفقدوا أحوال المرضى والجرحى الفلسطينيين، وباشروا توثيق إفاداتهم وشهادات مرافقيهم. وأشار التقرير إلى أن الإفادات الأولية تؤكد "الاستهداف العمدي للمدنيين"، بما في ذلك أثناء وبعد إجبارهم على النزوح، وأن بعض الجرحى مصابون بطلقات نارية لا تزال موجودة في أجسادهم، مما أدى في حالتين إلى عجز شبه كلي وتشوهات في الحركة.

 

ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين

كشفت البعثة أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على النازحين في قطاع غزة، بمزاعم مختلفة، أسفر عن مقتل نحو 700 شخص وإصابة 4500 آخرين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وذلك في ظل تواصل النزوح الجماعي للمدنيين منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023.
 

واقع النازحين ومنع الأنشطة المعيشية

ولفت التقرير إلى أن ما لا يقل عن 1.4 مليون نازح لا يزالون يقيمون في مخيمات متهالكة، ونحو 600 ألف آخرين في منازل مدمرة، فيما تسيطر قوات الاحتلال على أكثر من 80% من أراضي القطاع، وتمنع السكان من استئناف أي أنشطة زراعية أو إنتاجية، لتقويض قدراتهم المعيشية. كما أن عدداً محدوداً من المنشآت الطبية ينشط بنسبة لا تفي بـ 30% من الاحتياجات الصحية، بسبب التدمير شبه الشامل الذي طال 27 مستشفى و259 منشأة صحية، واستمرار حظر المستلزمات الطبية الأساسية.

 

90% من الجرحى يتلقون العلاج في مصر

وثمّنت البعثة دور مصر في استضافة الجرحى والمرضى الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن 90% من الجرحى الذين غادروا قطاع غزة منذ نهاية يناير 2025 يتلقون رعايتهم الطبية في مستشفيات الجمهورية، تحت إشراف وزارة الصحة المصرية وجمعية الهلال الأحمر المصري، التي توفر الدعم النفسي والاحتياجات المعيشية، فضلاً عن أنشطة ترفيهية للأطفال بالتعاون مع وجهاء المجتمع المحلي.

 

تتحمل مصر حكومةً وشعباً أكثر من 80% من المساعدات

غير أن التقرير أشار إلى تراجع نسبة المساهمات الدولية، حيث تتحمل مصر حكومةً وشعباً أكثر من 80% من المساعدات المتدفقة للقطاع حالياً، مقارنة بانخفاضها في فترات من 2025 إلى ما بين 40% و60%، وهو ما يثير تساؤلات حول وفاء المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية، خاصة في الجانب الطبي.

واستذكر التقرير أن البعثة كانت قد سلمت 85 ملفاً بإفادات الجرحى والشهود إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في أبريل 2024، و66 ملفاً إضافياً خلال زيارتين متعاقبتين لمقر المحكمة في لاهاي في سبتمبر 2024 و2025.

 

استنتاجات تدين الاحتلال

وخلصت البعثة في استنتاجاتها الأولية إلى أن التقييد الكمي والنوعي للمساعدات يشكل "نهجاً مصمماً لاستكمال جريمة الإيادة الجماعية الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة"، و"ضغطاً محكماً لخلق مناخ طارد للسكان وتحقيق خطة التهجير القسري". وأكدت أن كافة الجرحى الذين وثقت حالاتهم هم من المدنيين غير المنخرطين في القتال، بينهم أطفال ونساء وكبار السن، وأن إصاباتهم نتجت عن استهداف مباشر ومتعمد، دون إنذار مسبق، باستخدام أسلحة متنوعة.

كما كشفت أن العديد من الجرحى كان من الممكن أن يتم احتواء آثار إصاباتهم لو بقيت المستشفيات بعيدة عن القصف وتوافرت لها المعدات والدواء، مشيرةً إلى معاناة جميع الجرحى ومرافقيهم من اختلالات نفسية متفاوتة، خاصة الأطفال، الذين فقدوا العديد من أقاربهم وجُبروا على النزوح رغم إصاباتهم.

وفي ختام تقريرها، تقدمت البعثة بوافر الشكر للسلطات المصرية على التسهيلات التي تلقَّتها للنهوض بمسؤولياتها وتحقيق رسالتها الإنسانية في توثيق جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة