مع تصاعد الأزمات والصراعات في عدد من دول المنطقة، تتجدد الاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان بمحاولة استغلال التطورات الإقليمية لإعادة طرح نفسها في المشهد السياسي، عبر توظيف الأزمات الإنسانية وخطاب المظلومية في حملات إعلامية وتنظيمية تستهدف التأثير في الرأي العام وإعادة تنشيط شبكاتها.
ورصدت تقارير ما وصفه بمحاولات الجماعة استثمار الأزمات العربية، مشيرًا إلى أن التنظيم يعتمد على الأحداث الدامية لإعادة إنتاج خطاب تحريضي، وتحويل معاناة الشعوب إلى أدوات للدعاية السياسية، بالتوازي مع نشاط مكثف عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام التابعة له.
وأوضح التقرير أن الجماعة كثفت خلال السنوات الأخيرة اعتمادها على الفضاء الإلكتروني لإدارة خطاب الأزمات، مع السعي إلى تحميل خصومها مسؤولية تعقيدات المشهد الإقليمي، وإحياء خطاب يقوم على الاستقطاب والمظلومية، إلى جانب محاولة توسيع نفوذها في بعض مناطق الصراع من خلال تحالفات مرحلية واستغلال حالة الاضطراب السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق، إن جماعة الإخوان اعتادت استغلال الأزمات والصراعات لتحقيق مكاسب سياسية وتنظيمية، معتبرًا أن التنظيم يراهن دائمًا على الفوضى باعتبارها البيئة الأكثر ملاءمة لإعادة بناء شبكاته واستقطاب عناصر جديدة، إلا أن المتغيرات الإقليمية وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والواجهات التابعة له قلصت من قدرته على تكرار سيناريوهات الماضي.
وأشار ربيع إلى أن الجماعة تواجه تراجعًا ملحوظًا في قدرتها على الحشد والتأثير، في ظل اتساع الوعي بخطابها، وتراجع فرص تقديم نفسها كبديل سياسي، مؤكدًا أن محاولات توظيف معاناة الشعوب لتحقيق أهداف تنظيمية أصبحت محل رفض وانتقاد في العديد من دول المنطقة.
وأضاف أن الإخوان توسعت خلال الفترة الأخيرة في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة رئيسية للتأثير في الرأي العام، ونشر رسائل تستهدف تحميل خصومها مسؤولية الأزمات، مع السعي إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على إدارة المشهد، رغم تراجع حضورها السياسي في العديد من الدول.
وأشار ربيع إلى أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تشديد الرقابة على مصادر التمويل والكيانات المرتبطة بالتنظيم، حدّت من قدرة الجماعة على استثمار الأزمات بالشكل الذي كانت تفعله في السابق، لافتًا إلى أن كثيرًا من الدول أصبحت أكثر وعيًا بآليات عمل التنظيم وأساليب تحركه.
وأكد أن الجماعة تواجه تحديات متزايدة، أبرزها تراجع قدرتها على الحشد الشعبي، وفقدان جانب كبير من تأثيرها السياسي والإعلامي، في ظل تغير مواقف قطاعات واسعة من الرأي العام تجاه خطابها، مشددًا على أن استغلال معاناة الشعوب لتحقيق مكاسب تنظيمية لم يعد يحظى بالقبول الذي كانت تراهن عليه الجماعة في مراحل سابقة.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار الدول وتعزيز مؤسساتها يمثلان العامل الأهم في مواجهة محاولات التنظيمات الأيديولوجية استغلال الأزمات، موضحًا أن تضييق مساحات الفوضى يقلل من فرص تلك التنظيمات في إعادة بناء نفوذها أو توسيع نشاطها.