من غسيل الصحون لمنصة المجد.. "سعفان الصغير" يكتب للتاريخ فصلاً استثنائياً

الجمعة، 17 يوليو 2026 01:00 م
لقطة من الفيديو

نغم جميل

بين غبار ورش السيارات في شوارع أمريكا عام 2000، وأضواء الملاعب العالمية في مونديال 2026، اختصر الكابتن سعفان الصغير، مدرب حراس مرمى منتخب مصر الحالي ونجم الإسماعيلي السابق، حكاية كفاح إنسانية استثنائية ملأت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بمشاعر الفخر والاعتزاز.

الرحلة التي بدأت بدموع الغربة والكسرة، انتهت بدموع الفرح والمجد على الأراضي الأمريكية ذاتها، لتتحول قصة "الصغير" إلى واحدة من أكثر القصص إلهاماً في النسخة الحالية من كأس العالم.

تبدأ تفاصيل الحكاية في عام 2000، عقب قرار سعفان الصغير اعتزال كرة القدم والبحث عن لقمة العيش في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن نجومية الملاعب وتصفيق الجماهير في مصر، وجد نفسه يواجه واقعاً قاسياً في الغربة؛ حيث تنقل بين مهن شاقة شملت غسيل السيارات والعمل داخل المشاحم، غسيل الصحون في المطاعم، العمل في توصيل الطلبات (الدليفري).

ويصف الكابتن سعفان تلك الفترة بكلمات مؤثرة قائلاً: "كنت حاسس إني مكسور". ولم تكن كسرة النفس هي الوجع الوحيد، بل كانت حرقة قلب والدته عليه في مصر وهي تراه يشقى في الغربة بعد أن كان نجماً ملء السمع والبصر، هي الجرح الأعمق في رحلته.

دارت عجلة الزمن، لتشهد نسخة كأس العالم 2026 عودة سعفان الصغير إلى أمريكا، ولكن هذه المرة ليس عاملاً يبحث عن قوت يومه، بل بطلاً يرتدي قميص الفراعنة بصفته مدرباً لحراس مرمى منتخب مصر الأول.


هذه المفارقة التاريخية لخصتها ابنته في رسالة مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتبت فيها: "البلد دي بابا اتكسر فيها سنة 2000، لكنه رجعلها من جديد وهو بطل، وأنا فخورة بيه".

وفي لفتة إنسانية أبكت الكثيرين، علّق الكابتن سعفان مستحضراً طيف والدته الراحلة: "كان نفسي أمي تكون عايشة وتشوفني في اللحظة دي.. كانت بتتقطع من جواها وهي شيفاني بعاني. كان نفسي تشوفني دلوقتي وأنا في كأس العالم مع منتخب مصر، بس أنا متأكد إنها حاسة بيا وفرحانة دلوقتي".

انعكست تجربة الكفاح التي خاضها "الصغير" على أدائه الفني والروحي مع حراس الفراعنة في البطولة، والتي شهدت تفاصيل درامية ومثيرة؛ بدءاً من ركلات الترجيح التي حبست الأنفاس أمام أستراليا، وصولاً إلى اللحظات العصيبة في مواجهة الأرجنتين.

وأكد الصغير في تصريحاته أن وجود التوأم حسام وإبراهيم حسن على رأس القيادة الفنية للمنتخب قد أنهى تماماً "هوس المدرب الأجنبي" في الكرة المصرية، وقد انعكست هذه الفلسفة على انضباط المعسكر والروح الجماعية، وهو ما أكده نجم المنتخب العالمي محمد صلاح في تصريحات سابقة، حين أشار إلى أن المعسكرات تحت قيادة حسام حسن تعد من بين الأفضل والأكثر انضباطاً في مسيرته الاحترافية.

تظل قصة الكابتن سعفان الصغير درساً حياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ مفاده أن العمل شرف، وأن الانكسار ليس نهاية المطاف، بل قد يكون تمهيداً لعودة تاريخية من الباب الكبير وتحت أنظار العالم أجمع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة