قال الدكتور سعد خلف، الباحث في العلاقات الدولية، إن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مع بدء الجانب الروسي تنفيذ ضربات ممنهجة ومتكررة ضد البنية التحتية الرئيسية في أوكرانيا. وأوضح خلف، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكتسرا نيوز، أن هذه الضربات جاءت بعد استهدافات أوكرانية طالت العمق الروسي، خاصة مصافي النفط الرئيسية، ما أثر على إمدادات الوقود في عدد من المدن الروسية، وبينها موسكو وشبه جزيرة القرم.
الضربات الروسية أكثر تأثيرا
وأكد سعد خلف أن كفة الضربات الروسية تميل بشكل واضح، من حيث حجم التدمير والأثر الناتج عنها، مشيراً إلى أن الضربات الروسية أثرت بصورة كبيرة على الوضع داخل أوكرانيا. وأضاف أن الاستهداف لم يقتصر على منشآت الطاقة، بل شمل أيضاً منشآت السكك الحديدية، موضحاً أن نحو 89 قاطرة من أصل حوالي 300 قاطرة رئيسية في أوكرانيا خرجت من الخدمة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وأشار إلى أن خروج نحو ثلث القاطرات الأوكرانية من الخدمة يمثل ضربة كبيرة، مؤكداً أن تأثير الضربات الروسية أقوى بكثير من الضربات الأوكرانية عند مقارنة حصيلة الضربات.
الضربات الأوكرانية تترك أثراً نفسياً داخل روسيا
وأوضح أن الضربات الأوكرانية لا تخلو من تأثير، مشيراً إلى أن لها أثراً نفسياً كبيراً على المجتمع والسلطات الروسية، خاصة أن أحداً لم يكن يتوقع تعرض دولة كبرى مثل روسيا لضربات داخل عمقها. وأكد أن استهداف أوكرانيا لمصافي النفط الروسية خلال الشهر الأخير تسبب في أزمة وقود داخل روسيا، ولا تزال تداعياتها مستمرة.
تغيير الاستراتيجية الأوكرانية بسبب صعوبة مواجهة القوات الروسية
وأشار سعد خلف إلى أن تغيير الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية يرجع إلى عدم قدرة القوات الأوكرانية على صد الهجمات الروسية في مناطق القتال الرئيسية في الدونباس. وأوضح أن القوات الروسية تواصل تقدمها على الأرض، وإن كان بطيئاً، مشيراً إلى اقترابها من كراماتورسك وسلافيانسك بعد السيطرة على كونستانتينوفكا. وأضاف أن سقوط المدينتين المتبقيتين في يد القوات الأوكرانية في الدونباس قد ينهي مسألة الدونباس، ويحقق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدف الرئيسي من الحرب في أوكرانيا.
استمرار الحرب يتوقف على الموقف الأوكراني
وقال إن توقف الحرب بعد تحقيق روسيا هدفها الرئيسي سيتوقف على موقف الجانب الأوكراني، موضحاً أنه إذا استمرت الضربات الأوكرانية بعد السيطرة على الدونباس، فلن يستطيع بوتين إيقاف الحرب، وستستمر المواجهات.
وأشار إلى وجود زيارات لعدد من الزعماء الأوروبيين إلى كييف، في الوقت الذي يقول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بوتين يرغب في إنهاء الحرب والوصول إلى السلام. وأكد أن التصريحات الرسمية تتحدث عن الرغبة في إنهاء الحرب، بينما تشير التطورات على الأرض إلى استعداد جميع الأطراف لحرب طويلة الأمد.
لا مصلحة للشعوب الأوروبية في استمرار الحرب
وأكد سعد خلف أنه لا توجد مصلحة أوروبية حقيقية في استمرار الحرب، موضحاً أن استمرار النزاع لا يخدم الدول الأوروبية أو الشعوب الأوروبية. وقال إن المصلحة، من وجهة نظره، تعود إلى النخب الأوروبية، ومن بينهم كير ستارمر وإيمانويل ماكرون، الذين وضعوا ثقلهم السياسي وأدواتهم من أجل هزيمة روسيا.
النخب الأوروبية في موقف محرج
وأوضح أن ما راهنت عليه القيادات الأوروبية بشأن انهيار روسيا والاقتصاد الروسي لم يتحقق، مشيراً إلى أن الشعوب الأوروبية تحملت تكاليف اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن استمرار الحرب يمثل مصلحة للنخب الأوروبية التي أصبحت في موقف محرج أمام شعوبها، بعد عدم تحقق التوقعات التي روجت لها بشأن انهيار الاقتصاد الروسي.