واجهات جديدة والهدف واحد.. ماهر فرغلى يكشف كيف أعادت الجماعة الإرهابية بناء شبكاتها عبر كيانات فكرية وتنموية لا تحمل اسمها.. التنظيم استبدل الهيكل المركزى بمنظومة لامركزية تضمن استمرار النفوذ وإعادة مشروعه

الخميس، 16 يوليو 2026 02:00 م
واجهات جديدة والهدف واحد.. ماهر فرغلى يكشف كيف أعادت الجماعة الإرهابية بناء شبكاتها عبر كيانات فكرية وتنموية لا تحمل اسمها.. التنظيم استبدل الهيكل المركزى بمنظومة لامركزية تضمن استمرار النفوذ وإعادة مشروعه ماهر فرغلى، الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة

كتبت إسراء بدر

اختارت جماعة الإخوان تغيير الوسائل بدلًا من تغيير الأهداف، فمع تضييق الخناق على التنظيم التقليدى، اتجهت إلى بناء شبكة من الواجهات التى تتحرك تحت عناوين فكرية ودعوية وتنموية، فى محاولة لإخفاء الارتباط المباشر بالتنظيم، مع الإبقاء على المشروع نفسه بأدوات أكثر مرونة وقدرة على المناورة.

كيف أعادت الجماعة الإرهابية بناء شبكاتها عبر كيانات فكرية وتنموية لا تحمل اسمها؟

وفى هذا السياق، قال ماهر فرغلى، الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية أصبحت تعتمد على "الأممية الإسلامية" ومنتديات الوسطية والاتحادات الدعوية ومؤسسات التنمية البشرية باعتبارها الواجهات اللامركزية التى تتحرك من خلالها فى المرحلة الحالية، موضحًا أن هذا النموذج يمثل تطورًا فى أساليب عمل التنظيم بعد تراجع فاعلية الشكل التنظيمى التقليدى، وترى أنها تضمن لها السيطرة الفعلية حال توجهها ناحية الشرق، ومن ثم أصبحت الجماعة هي العمود الفقري لهذا المشروع، وأصبح الاستغناء الفعلي عنها هو محض الخيال.

واستطرد "فرغلي قائلا: "وفق ما قاله القيادي الإخواني الجزائري عبد الرازق مقري، فإن الإسلاميين في الوطن العربي يفتقرون إلى الأدوات الفكرية التي تسمح لهم بالتعامل مع تناقضات الحكم، لأن ممارسة الدعوة غير ممارسة السياسية، ومن ثم وجوب التأسيس لمسار نظري جديد، وهكذا رأى مفكرو الجماعة أن العمل المباشر بصيغة تنظيم يختلط فيه العمل السياسي بالدعوي والاقتصادي التمويلي يؤدي في الأغلب للصدام مع مؤسسات الدولة التي يعمل بها التنظيم، وفي الأغلب يؤدي إلى فقده الشرعية، ومن ثم فإن الصيغة اللامركزية وبواجهات لا تحمل اسم الجماعة، يجعلها بعيدة عن كل أشكال الوصاية أو التبعية، وتعمل من خلاله طاقات فكرية وعلمية وثقافية تؤمن بمبادئها وأهدافها في مختلف المحافل الدولية".

وأضاف "فرغلى" أن الجماعة توصلت إلى أن الجمع بين النشاط السياسى والدعوى والتنظيمى داخل كيان واحد أدى فى كثير من الأحيان إلى فقدان الشرعية والدخول فى صدام مع مؤسسات الدولة، وهو ما دفعها إلى تبنى نموذج يقوم على واجهات لا تحمل اسم الإخوان بشكل مباشر، بينما تلتقى فى المرجعيات والأهداف والأفكار.

وأوضح أن هذه الصيغة تمنح الجماعة مساحة واسعة للمناورة، حيث يمكنها الانتقال بين المنتديات الفكرية والمؤسسات الدعوية والتنموية وفقًا للظروف، بما يساعدها على الحفاظ على وجودها واستمرار نشاطها حتى فى أوقات التضييق على التنظيمات التقليدية.

وأشار إلى أن هذه الشبكات تستوعب أيضًا شخصيات مستقلة ومنشقين وأكاديميين ومثقفين لا يرغبون فى الانضمام إلى تنظيم هرمى صارم، وهو ما يخلق بيئة أوسع لنشر أفكار الجماعة دون الارتباط المباشر باسمها، مشيرا إلى أن هذه الحركية الجديدة تكسب الجماعة القدرة على المناورة والعمل في كل الأقطار وأحلك الظروف، حيث تستطيع بسهولة الهروب من النشاط داخل التنظيم إلى منتديات الأممية والوسطية والتنمية البشرية، وتتحرر الجماعة وفق ما سبق من الالتزام الحزبي، فضلا عن مشاكل أخرى تتعلق بمناهج العمل ومناهج التغيير، وتضمن بسهولة ويسر أن يتم تصنيفها ضمن محور الاعتدال الدعوي والفقهي والعقدي، حيث تتموقع داخل الوسطية ومنتديات الفكر والحضارة والدعوة.

وأكد فرغلى أن هذا النموذج يساعد الجماعة كذلك على الحفاظ على قاعدتها الفكرية حتى فى حال تجفيف بعض مصادر الدعم أو تضييق الخناق على التنظيمات التقليدية، فإنه من الصعب توقع انهيار القاعدة الفكرية والعقائدية للجماعة، وكذا القضاء بشكل تام عليها، لأن النشاط ينتقل إلى كيانات ومنتديات تعمل تحت مظلات فكرية وثقافية ودعوية يصعب النظر إليها باعتبارها امتدادًا مباشرًا للتنظيم.

واختتم الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة تصريحاته بالتأكيد على أن ما تغير داخل جماعة الإخوان هو أسلوب الحركة وليس المشروع، مشددًا على أن التنظيم بات يراهن على اللامركزية والواجهات غير المباشرة باعتبارها إحدى أهم أدواته للحفاظ على استمراريته وإعادة إنتاج نفوذه خلال المرحلة الحالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة