بعد أن كانت المخلفات الزراعية في محافظة الوادي الجديد تمثل عبئًا بيئيًا على مدار سنوات أصبحت الآن موردا اقتصاديا واعدا، بعد أن تبنت المحافظة بقيادة الدكتورة حنان مجدي رؤية متكاملة تقوم على تعظيم الاستفادة من مخلفات النخيل والمحاصيل الزراعية، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الأخضر وتوفر فرص عمل جديدة، في إطار توجه الدولة نحو التنمية المستدامة، والتى تمثلت فى أعمال تطوير مصنع تدوير المخلفات الزراعية بمدينة الخارجة كواحدة من أهم المشروعات البيئية والإنتاجية التي تنفذها المحافظة خلال الفترة الحالية، إذ يمثل المشروع نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل المخلفات إلى ثروة، والحد من ظاهرة الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية وما ينتج عنها من آثار بيئية وصحية، حيث تمتلك محافظة الوادي الجديد أكبر مساحة مزروعة بأشجار النخيل في مصر، ويترتب على ذلك إنتاج كميات ضخمة من مخلفات التقليم السنوية، وعلى رأسها الجريد والسعف والكرب والليف، إضافة إلى مخلفات المحاصيل الزراعية المختلفة.
ولسنوات طويلة، كان التخلص من هذه المخلفات يتم بطرق تقليدية، سواء بالحرق أو الإلقاء في المناطق الصحراوية، وهو ما كان يمثل خطرًا على البيئة ويزيد من احتمالات اندلاع الحرائق، فضلًا عن إهدار مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه، ومن هذا المنطلق، تبنت المحافظة خطة شاملة لتطوير منظومة إدارة المخلفات الزراعية، تقوم على إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات صناعية وبيئية ذات عائد اقتصادي مرتفع، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ويمثل مصنع تدوير المخلفات الزراعية بمدينة الخارجة الركيزة الأساسية لهذه المنظومة، حيث يخضع حاليًا لأعمال تطوير شاملة بالتعاون مع هيئة تنمية الصعيد، بهدف رفع كفاءته وإضافة خطوط إنتاج حديثة تعتمد على أحدث التقنيات في مجال تدوير المخلفات الزراعية.
- شراكة محورية مع هيئة تنمية الصعيد
واعتمدت المحافظة على مبدأ الشراكة مع الجهات الحكومية المتخصصة، وفي مقدمتها هيئة تنمية الصعيد، التي تشارك في تنفيذ مشروع تطوير المصنع وإضافة خطوط إنتاج جديدة، وتهدف هذه الشراكة إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية بالمحافظة، ودعم الصناعات القائمة على إعادة التدوير، وخلق فرص استثمارية جديدة تعتمد على الموارد المحلية بدلًا من استيراد المواد الخام من خارج المحافظة، كما جرى توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين المحافظة وهيئة تنمية الصعيد وإحدى الشركات الاستثمارية المتخصصة، لإنشاء وحدة جديدة لتدوير مخلفات النخيل على مساحة تقترب من 6.5 فدان، ويستهدف البروتوكول إدخال معدات حديثة وخطوط إنتاج متطورة، بما يسمح بالاستفادة الكاملة من جريد النخيل والمخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات صديقة للبيئة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، مع دعم توجه المحافظة نحو الصناعات الخضراء.
- اللمسات النهائية لانجاز المشروع ودخوله الخدمة
ومن جانبها تفقدت حنان مجدي محافظ الوادي الجديد، المراحل النهائية لأعمال تطوير مصنع تدوير المخلفات الزراعية التي يتم تنفيذها في إطار الشراكة بين المحافظة وهيئة تنمية الصعيد؛ لتعظيم القيمة المضافة للمخلفات الزراعية، ودعم الصناعات الخضراء القائمة على إعادة التدوير بمركز الخارجة، يرافقها محمد كجك نائب المحافظ، والمهندسة إيمان صبر مساعد المحافظ للشؤون الهندسية ومتابعة المشروعات، واللواء ياسر كمال الدين رئيس المركز، واطلعت المحافظ على المراحل النهائية لتجهيز وتشغيل خطوط الإنتاج الحديثة بالمشروع، بنسبة تنفيذ بلغت نحو 90% من أعمال التركيب والتطوير ، تشمل إنتاج البايوتشار (الفحم الحيوي) من مخلفات جريد النخيل، وخط إنتاج ( الوود بيلت) كوقود حيوي بديل، إلى جانب تصنيع الأسمدة العضوية ووسائط الترشيح المستخدمة في معالجة وتنقية المياه، بما يسهم في تحويل المخلفات الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة تدعم التنمية الصناعية والاستثمارية بالمحافظة، موجهةً بسرعة استكمال الأعمال المتبقية وتذليل أية معوقات، وفي مقدمتها توفير احتياجات التشغيل من المرافق، مع التوسع في برامج تدريب وتأهيل شباب الخريجين للعمل بالمشروع.
- إنتاج وسائط الترشيح المستخدمة في تنقية ومعالجة المياه
ولا يقتصر دور المصنع على التخلص الآمن من المخلفات الزراعية، بل يعتمد على تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات المهمة، من بينها الفحم الحيوي (البيوتشار)، ووقود الوود بيليت الحيوي، والأسمدة العضوية، ووسائط الترشيح المستخدمة في تنقية ومعالجة المياه، وتتميز هذه المنتجات بأنها صديقة للبيئة، وتدخل في العديد من الاستخدامات الزراعية والصناعية، كما تمثل بديلًا اقتصاديًا للعديد من المنتجات التقليدية، ويعد إنتاج الفحم الحيوي أو "البيوتشار" أحد أبرز مخرجات المشروع، حيث يتم تصنيعه من جريد النخيل باستخدام أفران خاصة تعمل وفق تقنيات حديثة.
ويمتاز البيوتشار بقدرته على تحسين خواص التربة وزيادة احتفاظها بالمياه والعناصر الغذائية، كما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يجعله أحد المنتجات المهمة في الزراعة الحديثة، كما ينتج المصنع وقود "الوود بيليت"، وهو عبارة عن وقود حيوي مضغوط يتم تصنيعه من مخلفات النخيل بعد معالجتها وتجفيفها وضغطها في صورة أسطوانات صغيرة تستخدم كبديل للوقود التقليدي في العديد من التطبيقات الصناعية، ويمثل هذا المنتج خطوة مهمة في الاتجاه نحو استخدام مصادر طاقة نظيفة ومتجددة تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
- تصنيع الأسمدة العضوية النقية والمعتمدة
ومن المنتجات المهمة أيضًا الأسمدة العضوية التي يتم إنتاجها من المخلفات الزراعية بعد معالجتها، وهو ما يساعد في توفير بدائل طبيعية للأسمدة الكيميائية، ويخفض تكلفة الإنتاج الزراعي، ويحسن جودة الأراضي الزراعية بالمحافظة، ولضمان نجاح المنظومة، تعمل المحافظة على إنشاء نقاط لتجميع المخلفات الزراعية في عدد من المراكز، ومنها الخارجة وباريس وبلاط، لتسهيل نقل المخلفات إلى المصنع وتقليل الأعباء على المزارعين، مع الحد من عمليات الحرق العشوائي للمخلفات، وتحرص المحافظة على نشر ثقافة الاستفادة الاقتصادية من المخلفات الزراعية، من خلال توعية المزارعين بأهمية توريد الجريد وبقايا المحاصيل إلى المصنع بدلًا من التخلص منها بالحرق، بما يحقق دخلًا إضافيًا لهم ويحافظ على البيئة في الوقت نفسه، لا يقتصر العائد المتوقع من المشروع على الجانب البيئي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب في مجالات جمع المخلفات ونقلها وتشغيل خطوط الإنتاج والصيانة والتسويق، كما وجهت المحافظ بالتوسع في برامج تدريب وتأهيل شباب الخريجين للعمل بالمشروع، بما يضمن توفير كوادر فنية قادرة على تشغيل التكنولوجيا الحديثة المستخدمة بالمصنع.
- تنفيذ المشروع فى وقت قياسي بمواصفات عالمية
ووفقًا لأحدث المتابعات الميدانية، بلغت نسبة تنفيذ أعمال تطوير المصنع وتركيب خطوط الإنتاج الحديثة نحو 90%، مع استكمال تجهيز الأفران والمعدات الخاصة بإنتاج البيوتشار والوود بيليت، إلى جانب خطوط تصنيع الأسمدة العضوية ووسائط الترشيح، ويسهم المشروع في الحد من الانبعاثات الناتجة عن الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية، وتقليل التلوث البيئي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، فضلًا عن دعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعول محافظة الوادي الجديد على أن يصبح مصنع تدوير المخلفات الزراعية بالخارجة نواة لصناعة جديدة تعتمد على الموارد المحلية، بما يعزز الاستثمار الصناعي ويوفر منتجات قابلة للتسويق داخل مصر وخارجها، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الوقود الحيوي والمنتجات الصديقة للبيئة، وهو ما يدعم نشاط المصنع كنقطة تحول في إدارة المخلفات الزراعية بمحافظة الوادي الجديد، حيث يجمع بين حماية البيئة وتعظيم العائد الاقتصادي، ويعكس رؤية تنموية حديثة تتبناها المحافظة بقيادة الدكتورة حنان مجدي، تقوم على تحويل التحديات إلى فرص، والمخلفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يدعم التنمية المستدامة ويرسخ مكانة الوادي الجديد كواحدة من المحافظات الرائدة في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر في مصر.

أثناء العمل فى المشروع

اثناء تشغيل خط الانتاج

المحافظ توجه بالانتهاء من تنفيذ المشروع

انتاج سماد حيوى معتمد من مخلفات الزراعة

تشغيل تجريبي لمصنع المخلفات الزراعية

تنفيذ 90% من حجم اعمال مصنع المخلفات بالخارجة

جانب من اعمال التدريب

جانب من اعمال مصنع المخلفات

جانب من معدات المصنع

جمع مخلفات النخيل من المزارعين

محافظ الوادي الجديد تتفقد نظام العمل بالمصنع

مصنع تدوير المخلفات الزراعية بالخارجة

وحدة لطحن مخلفات النخيل